ثقافة وأدبسليدر

حصن الأبقعين يكشف حياة جنود مصر القديمة

لم تكن الحصون المصرية القديمة مجرد أسوار لحماية حدود البلاد من الغزاة، وإنما كانت مجتمعات متكاملة عاش داخلها الجنود والسكان، ومارسوا أنشطتهم اليومية بين العمل والطعام والشعائر الدينية، وهو ما تكشفه بصورة واضحة أحدث نتائج الحفائر في موقع تل آثار الأبقعين بمحافظة البحيرة.

فقد كشفت البعثة الأثرية المصرية العاملة بالموقع عن مجموعة من المنشآت واللقى التي تلقي الضوء على الحياة داخل أحد الحصون العسكرية التي أقيمت على الحدود الغربية للدلتا خلال عصر الدولة الحديثة، لحماية مصر من هجمات القبائل الليبية.

شوارع ومساكن 

وكشف الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، عن مجمع سكني كبير من الطوب اللبن، يضم حجرات متعددة، إلى جانب شارع رئيسي يبلغ عرضه نحو أربعة أمتار، يتقاطع معه شارع آخر، ويرتبط مدخله بالمدخل الجنوبي للحصن المشيد من الحجر الجيري.

وتكشف هذه التفاصيل عن تخطيط عمراني منظم داخل الحصن، لم يقتصر على المنشآت الدفاعية، وإنما وفر مساحات للسكن وإدارة الاحتياجات اليومية.

داخل الحجرات ظهرت صوامع لتخزين الغلال وأفران أسطوانية من الفخار لإعداد الطعام وخبز الحبوب، بينما كشفت حجرات أخرى عن جرار كبيرة لا تزال تحتوي على حبوب قمح متفحمة، ما يقدم دليلًا مباشرًا على أساليب تخزين وإدارة الموارد الغذائية.كما عُثر على أجزاء من الرحى والمصاحن وأثقال الموازين وأثقال الأنوال المستخدمة في الغزل، إلى جانب أوانٍ للطهي والتخزين وحفظ العطور والزيوت، بما يرسم ملامح اقتصاد يومي متكامل داخل الحصن.

حصان يروي القصة 

وفي مقابل هذه التفاصيل اليومية، جاء الكشف عن دفنة كاملة لحصان ذكر صغير السن ليعيد التأكيد على الوظيفة العسكرية للموقع.وأظهرت الدراسات الأولية أن الحصان من سلالة متوسطة الحجم تتميز بالرشاقة والسرعة، ويرجح استخدامها في التدريب أو الأنشطة العسكرية أو جر العربات الحربية خلال عصر الدولة الحديثة.

وعلى بعد أمتار من الدفنة، عُثر على قطع من الألباستر والحجر الجيري يرجح أنها كانت ضمن زخارف عدة حصان العجلة الحربية، بينما تشير وضعية الحصان وانتظام دفنه إلى أنه دُفن بصورة مقصودة، بما يرجح طابعًا تكريميًا للدفنة.

ولم تكن الحماية التي يبحث عنها سكان الحصن مرتبطة بالأسوار والسلاح فقط، إذ تكشف الجعارين والتمائم عن حضور واضح للمعتقدات الدينية في حياتهم.

طلب الحماية

وعثرت البعثة على جعارين تحمل أسماء رمسيس الثاني وسيتي الأول، وأخرى تحمل أسماء وألقاب المعبودات آمون وسخمت وبتاح وسيث، إلى جانب تمائم على هيئة السمكة واللوتس والكوبرا وعلامة «نفر» وقرد البابون، المرتبطة بمفاهيم الحماية والخصوبة والتجدد والقوة.

كما عُثر على لوحة تصور أسيرًا ليبيًا من قبائل المشوش، بالإضافة إلى جزء من لوحة تحمل نصًا بالخط الهيراطيقي للملك مرنبتاح، وبقايا لوحة أخرى تحمل أسماء الملك رمسيس الثاني.

ويقول وزير السياحة والآثار شريف فتحي إن هذه الاكتشافات تضيف بعدًا جديدًا لفهم منظومة التحصينات العسكرية المصرية، لأنها لا تكشف الجانب الدفاعي فقط، وإنما تقدم صورة عن الحياة الاقتصادية والدينية واليومية لمن عاشوا داخل الحصن.

وهكذا يقدم تل الأبقعين صورة نادرة لمجتمع عاش خلف الأسوار: جنود يحرسون الحدود، ومخازن تحفظ القمح، وأفران تعد الطعام، وآبار توفر المياه، وتمائم تمنح الحماية، وخيول ترتبط بالمهمة العسكرية؛ لتتحول بقايا الحصن من منشآت صامتة إلى سجل حي ليوميات المصريين على الحدود قبل آلاف السنين.

📎 رابط مختصر للمقال: https://www.baladnews.com/?p=25529

موضوعات ذات صلة

الزراعة تطلق قافلتين بيطريتين لدعم المربين في شمال سيناء

المحرر

تجارة الأحلام الكروية تبتلع أطفال القرى

محمد عطا

كورس جاما أكاديمى بالثقافى القبطي للأطفال

إسحاق يوسف فرج

محمد رمضان يهدي حسابه علي تيك توك لمتابع

إصدار 1109 تراخيص لمشروعات جديدة للثروة الحيوانية

المحرر

الطائفة الإنجيلية تُثمن التوجيهات الرئاسية بتعجيل قوانين الأسرة

حازم رفعت