ثقافة وأدبسليدر

عبد الرحيم ريحان : أدعو لخطة قومية لاستثمار تراث مصر


تعد الصناعات الثقافية والإبداعية بوابة النهوض بالأمم، ومن هذا المنطلق وبالتزامن مع تولي وزيرة الثقافة الجديدة د.جيهان زكي مهام منصبها، طالب خبير الآثار د.عبد الرحيم ريحان بوضع خطة للاستثمار في تراثنا الثقافي المادي وغير المادي شديد التنوع، والاهتمام بالسياحة الدينية ومتاحف التراث والرموز الوطنية، ووضع أولوية للمشروع القومي لتوثيق تراث سيناء.

وتمثل زيارة المزارات الدينية تجربة متكامة مرتبطة بتاريخ الرسالات السماوية ومسارات الأنبياء والصالحين. وفي هذا السياق، يناشد الخبير الذي يرأس حملة الدفاع عن الحضارة المصرية، بدعم السياحة الدينية، ومن ذلك تأتي أهمية المساجد الكبرى ذات القيمة التاريخية ومسار العائلة المقدسة ومسار النبي موسى المعروف بـ”التجلي الأعظم” بسانت كاترين، وهي كنوز أثرية وروحانية تستحق أن تدرج ضمن خارطة السياحة العالمية.
وبرأي الخبير المصري علينا المسارعة في دمج الزيارات الآثارية في المناهج التعليمية، وتحفيز الطلاب لزيارة المواقع ليقتربوا ويلمسوا تاريخهم وتصبح تلك التجارب زادهم للوعي والاعتزاز بهويتهم.
ويأتي ذلك بجانب تأكيده أهمية التوقف عن ظاهرة إقامة حفلات خاصة في الساحات الآثارية والتوجه بدلا من ذلك لإقامة ملتقيات علمية وأدبية ومعارض فنية بما يلائم روح الأثر.

تراث سيناء
طرحت حملة الدفاع عن الحضارة مشروعا متكاملا لدراسة نقوش سيناء الصخرية والكتابة السينائية بمنطقة سرابيط الخادم وهي أقدم كتابة في العالم تعود لأكثر من 18 قرنا قبل الميلاد، وقد كان للأنباط بصمات معمارية وفنية واضحة بمواقع سينائية منها وادي طويبة قرب طابا ووادي عرادة والمنطقة بين دهب ونويبع، علاوة على كتابات يونانية قديمة تركها الحجاج المسيحيون في طريقهم إلى جبل الشريعة بالوادي المقدس، وكتابات أرمينية قرب دير سانت كاترين تركها الحجاج العائدين من القدس عبر طريق الحج الشرقي، وكتابات عربية من بصمات الحضارة الإسلامية على أرض الفيروز، وتشكل تلك النقوش كنزا لحضارتنا والتأريخ لبقعة شديدة القداسة على أرض مصر.

وفي هذا الإطار، طالب الخبير الآثاري بدعم المشروع القومي لتوثيق تراث سيناء واستغلال المباني المتاحة فعليا لخدمة المشروع ومنها مقر البعثة اليابانية بطور سيناء ومبنى المركز العلمي للترميم، مع تخصيص جانب من ميزانية تنمية سيناء لصالح هذا المشروع الذي يعد حائط صد للدفاع عن تراث سيناء الذي عمدت إسرائيل لمحاولة السطو عليه خلال الاحتلال لتزييفه كما تفعل في فلسطين.

دعم الصناعات الثقافية
أكد “ريحان” أهمية المنتجات الإبداعية ودعمها بتطوير المسرح والاستفادة من الفنون الجميلة والتطبيقية والمنتجات التراثية .
ومن هذا المنطلق يطالب “ريحان” بعودة مسرح الثقافة الجماهيرية الذى أخرج لنا أعظم المؤلفين والمخرجين والنقاد والممثلين وكان له مهرجان دائم بمسرح السامر بالعجوزة حيث تقدم عروض من كل المحافظات وهى فرصة لاكتشاف مواهب جديدة وكذلك الاهتمام بالأمسيات الشعرية وإذاعتها عبر وسائل الإعلام للعودة إلى عذوبة الكلمة والارتقاء بذائقة المصريين.
ودعا “ريحان” عضو المجلس الأعلى للثقافة، لتعزيز دور المجلس المسئول عن تنفيذ السياسة الثقافية لمصر ونشر الوعى وعقد بروتوكولات تعاون مع ماسبيرو لتغطية ندواته بمقر المجلس والمحافظات والجامعات.

توثيق العادات والفنون
في هذا السياق ناشد الخبير المصري بمزيد من اهتمام وزارة الثقافة بتوثيق وتسجيل كل المعارف المرتبطة بالهوية من إبداعات فكرية وعادات وتقاليد وحكايات وأمثلة شعبية ومنتجات تراثية متنوعة ترتبط بأماكن معينة مثل تراث سيناء ومطروح والوادى الجديد والفيوم والنوبة وغيرها.

ومن أبرز ملفات الاستثمار الصناعات الثقافية؛ فنون النوبة والخيامية وصناعة البردي والأزياء والمأكولات المرتبطة بالبيئة المصرية؛ بحيث تقوم هيئة متخصصة بترويجه عالميا واستثماره سياحيا واقتصاديا وإثراء معرفة الأجيال الجديدة به.
وبالتأكيد هناك ضرورة لحصر وتسجيل الأزياء التراثية مثل أزياء سيناء ومدن القناة المرتبطة بالبامبوطية ومطروح وصعيد مصر والدلتا وأطعمة مرتبطة بالهوية خاصة أنواع الخبز المصرى المميز مثل العيش الشمسى بالصعيد والبتاو بالدلتا، والأكلات الشهيرة بمصر مثل الطعمية والأطعمة المرتبطة بالمناسبات مثل الفسيخ والملوحة وأطعمة ومشروبات شهر رمضان المميزة، علاوة على السلالات النباتية خاصة الأعشاب الطبية واستخداماتها العلاجية تمهيدًا لعمل ملفات متكاملة لتسجيلها تراث لا مادى في اليونسكو، أسوة بتسجيل أكلة الكشري المصرية في اليونيسكو مؤخرا.

ودعا “ريحان” لإنشاء متاحف خاصة لتراث مصر في محافظات الدلتا والصعيد وسيناء والواحات، مع أهمية التوسع في تدشين متاحف للرموز الوطنية بالتعاون مع أسرهم، وبما يشكل خطوة هامة لتخليد ذكراهم التي تتقاطع مع ذاكرة الوطن.

 

📎 رابط مختصر للمقال: https://www.baladnews.com/?p=14525

موضوعات ذات صلة

د. أحمد عفيفي: الرقمنة تهدد اللغة العربية

المحرر

إصدار 1109 تراخيص لمشروعات جديدة للثروة الحيوانية

المحرر

أنت تسأل والطبيب يُجيب.. ما هي أعراض مرض الفصام؟

المحرر

رواية جديدة لزينب عفيفي “السماء لا تمطر حكايات”

أيمن مصطفى

مدير معهد القطن: مصر تحتفظ بصدارة جودة القطن عالميا

عمر عزوز

نبض الشارع يصنع المشهد الانتخابي في الرمل بالإسكندرية

أيمن مصطفى