
في إطار استعداداتها المبكرة لموسم دراما رمضان 2026، كشفت قناة أبوظبي عن الإعلان التشويقي الأول لمسلسل «كلهم بيحبوا مودي»، معلنةً عن عمل درامي جديد يمزج بين الكوميديا الاجتماعية والتشويق الإنساني، في تجربة تراهن على حكاية قريبة من الواقع، تقدم بروح خفيفة الظل وإيقاع عصري يناسب مختلف فئات الجمهور.
البرومو الأول للمسلسل حظي بتفاعل واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي فور طرحه، حيث نجح في لفت الأنظار إلى عالم درامي نابض بالحياة، تتقاطع فيه المواقف الساخرة مع لحظات غموض وتشويق، كاشفًا عن عمل لا يكتفي بالإضحاك، بل يطرح أسئلة إنسانية واجتماعية عميقة في قالب ترفيهي ذكي. وقد بدت ملامح الكوميديا حاضرة بقوة من خلال حوارات سريعة الإيقاع وشخصيات مرسومة بعناية، فيما لم تغب الجرعة التشويقية التي ظهرت في لقطات موحية تمهّد لمسار مليء بالمفاجآت والصراعات.
يتصدر النجم ياسر جلال بطولة العمل، مجسدًا شخصية «مودي»، رجل أعمال شديد الثراء يعيش حياة مترفة تحيط بها مظاهر النفوذ والسطوة الاجتماعية، من قصور فاخرة وسهرات صاخبة وعلاقات متشعبة تمنحه حضورًا طاغيًا في محيطه. ويأخذ المسلسل المشاهد في رحلة زمنية تستعرض جذور هذه الشخصية منذ الطفولة، حيث نشأ «مودي» في بيئة مرفهة وفّرت له كل ما يشتهي، فكبر معتادًا على الحرية المطلقة، والاعتماد على المال كحل سريع لكل الأزمات، دون أن يختبر معنى الحرمان أو الحاجة.
غير أن هذا العالم اللامع لا يدوم طويلًا، إذ يتعرض البطل لانهيار مفاجئ في ثروته نتيجة سلسلة من القرارات الخاطئة وتقلبات غير متوقعة، ما يقلب حياته رأسًا على عقب، ويضعه في مواجهة مباشرة مع واقع لم يعتد عليه. ومع السقوط، تتكشف حقيقة العلاقات المحيطة به، فيجد نفسه محاطًا بأشخاص كانوا يلتفون حوله بدافع المصلحة، قبل أن يختفوا واحدًا تلو الآخر عند أول اختبار حقيقي.
ومن هنا تبدأ التحولات الجوهرية في مسار الأحداث، حين يلجأ «مودي» إلى خيار غير متوقع، يتمثل في الزواج من امرأة تنتمي إلى طبقة شعبية، في محاولة لإنقاذ وضعه المالي واستعادة قدر من الاستقرار المفقود. هذا القرار يفتح الباب أمام سلسلة من المواقف الكوميدية والاصطدامات الاجتماعية الناتجة عن التفاوت الحاد بين العادات والتقاليد وأنماط الحياة، بين عالم الثراء الفاحش والحياة الشعبية البسيطة.
ويستثمر المسلسل هذا التناقض بذكاء لطرح قضايا اجتماعية حساسة بأسلوب ساخر وخفيف، بعيدًا عن المباشرة أو الوعظ. فلا تقتصر الكوميديا هنا على الإضحاك فقط، بل تتحول إلى أداة كاشفة للفوارق الطبقية وتأثير المال على العلاقات الإنسانية، وكيف يمكن للإنسان أن يعيد اكتشاف ذاته عندما يفقد كل ما اعتاد عليه.
تطور الشخصيات
ويشارك في بطولة المسلسل نخبة من النجوم، في توليفة فنية متجانسة تضيف تنوعًا وحيوية لمسار الحكاية، وتمنح الخطوط الدرامية المختلفة مساحات واضحة للتطور والنمو.
عقب طرح الإعلان التشويقي، عبر ياسر جلال عن حماسه الكبير للعمل، مؤكدًا أن شخصية «مودي» تُعد من أكثر الأدوار اختلافًا في مسيرته الفنية، لما تحمله من تناقضات حادة وتحولات نفسية معقدة. وأشار إلى أن المسلسل يعتمد على كوميديا نابعة من الموقف والشخصية، وليس على الإفيهات المباشرة، ما يمنحه عمقًا وصدقًا ويقربه من الجمهور.
من جانبها، أوضحت ميرفت أمين أن العمل جذبها منذ قراءة السيناريو، لما يحمله من رسالة إنسانية واضحة مغلفة بخفة ظل، مؤكدة أن المسلسل يناقش قضايا قريبة من المجتمع المصري والعربي بأسلوب ذكي وحديث، وبعيد عن النمطية، كما أشادت بأجواء التعاون داخل فريق العمل.
وأكد المؤلف أمين سلامة أن «كلهم بيحبوا مودي» يقوم على بناء درامي متماسك وشخصيات مرسومة بعناية، بحيث يمتلك كل منها خطًا دراميًا خاصًا يسهم في تطور الأحداث بشكل تدريجي ومتوازن، مشيرًا إلى سعي العمل لتحقيق معادلة تجمع بين الترفيه الخفيف والمضمون الاجتماعي ذي الأبعاد الإنسانية. فيما شدد المخرج أحمد شفيق على أن الرؤية الإخراجية ترتكز على الإيقاع السريع مع الحفاظ على مساحات كافية للأداء التمثيلي، مؤكدًا أن الكوميديا مستمدة من الواقع وتعكس تفاصيل يومية قريبة من الناس.
ويأتي المسلسل بعد النجاح اللافت الذي حققه ياسر جلال في موسم رمضان الماضي من خلال «جودر 2»، ما يرفع سقف التوقعات حول «كلهم بيحبوا مودي»، الذي يبدو مرشحًا بقوة ليكون أحد أبرز الأعمال الكوميدية الاجتماعية في موسم رمضان 2026.
