اقتصاد وأعمال

مدير مركز “القاهرة للدراسات”: نيران الحرب تحرق النفط

د. عبد المنعم السيد

 

في وقت يقف فيه الاستقرار العالمي على حد السيف مع تصاعد المواجهة العسكرية المباشرة بين إيران كطرف، وإسرائيل والولايات المتحدة كطرف مواجه، كشف د. عبد المنعم السيد، مدير مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية، في تصريحات خاصة لـ”صوت البلد”، أن المنطقة دخلت نفق “الارتطام الجيوسياسي العنيف” الذي يعيد صياغة معادلات الثروة والطاقة بلغة الصواريخ؛ مؤكداً أن اتساع رقعة الصراع وتمدد مسرح العمليات يضعان الاقتصاد العالمي أمام اختبار هو الأصعب منذ عقود، حيث تترنح سلاسل الإمداد وممرات التجارة الدولية تحت وطأة سيناريوهات كارثية تلوح في الأفق.

ويرى د. عبد المنعم السيد أن هذه المواجهة الثلاثية بين طهران وتل أبيب وواشنطن تمثل نقطة تحول خطيرة، موضحاً أن شدة التأثير وخطورته تعتمدان على استمرارية العمليات العسكرية ومدتها الزمنية، وسلامة الممرات الاستراتيجية في مضيق هرمز وباب المندب، بالإضافة إلى نطاق الردود الإقليمية وتوسّع مسرح العمليات؛ فالمنطقة تعد شرياناً رئيسياً للطاقة وأي اضطراب واسع سيهز أسواق المال وسلاسل الإمداد العالمية فوراً.

صدمة الأسواق

وكشف الخبير الاقتصادي عن أرقام مقلقة، مشيراً إلى أن أسعار برميل النفط قفزت بنسبة تناهز الاثنين بالمائة لتتجاوز حاجز الـ72,5 دولار، مع توقعات بزيادة مطردة حال استمرار التصعيد العسكري. محذراً من أن الخطر الحقيقي يكمن في “مضيق هرمز”، الذي يمر عبره أكثر من 20% من تجارة النفط العالمية المنقولة بحراً، مؤكداً أنه إذا أقدمت إيران على إغلاق المضيق أو تعطيله جزئياً كرد فعل عسكري، فإن أسعار النفط قد تقفز إلى مستويات قياسية تتراوح بين 120 و150 دولاراً للبرميل وفق تقديرات بيوت الخبرة الدولية، مما سيفجر موجة تضخمية عالمية ترفع تكلفة الإنتاج والسلع الأساسية في كافة أرجاء المعمورة، حيث لن يقتصر التأثير على الدول المستوردة للطاقة فقط، بل سيمتد لزيادة كلف الإنتاج ورفع معدلات التضخم العالمي بشكل غير مسبوق.

وعلى مستوى أسواق المال، حذر مدير مركز “القاهرة للدراسات” من نزوح الاستثمارات الأجنبية غير المباشرة، أو ما يُعرف بـ”الأموال الساخنة”، من الأسواق الناشئة وخاصة من مصر باتجاه الملاذات الآمنة مثل الذهب والدولار والسندات الأمريكية، مما يشكل ضغطاً مضاعفاً على أسعار الصرف ويرفع تكلفة الاقتراض ويزيد أعباء خدمة الدين العام، وهو ما قد يؤدي لاتساع عجز الموازنة وارتفاع الدين الخارجي لعدد من دول المنطقة. أما بالنسبة لمصر، فقد أكد د. عبد المنعم السيد أنها ستكون من بين أكثر الدول تأثراً سلبياً بهذا النزاع، نظراً لاعتمادها النسبي على استيراد الطاقة وبعض السلع الاستراتيجية، فارتفاع أسعار النفط سيلتهم مخصصات الدعم ويزيد فاتورة استيراد المنتجات البترولية، كما أن تراجع حركة السياحة نتيجة المخاوف الأمنية سيؤثر على إيرادات القطاع الذي يمثل مصدراً رئيسياً للنقد الأجنبي، مما يفرض ضرورة تصدير صورة مصر الآمنة والبعيدة عن نطاق الحرب للعالم.

وفيما يخص الاستثمار والمناخ الاقتصادي العام، أشار السيد إلى أن اضطراب المنطقة أثر على ثقة المستثمرين في الأسواق الناشئة، ما ينعكس في صورة تقلبات حادة بالبورصة وتباطؤ في تنفيذ المشروعات الاستثمارية، ومع زيادة تكلفة الشحن والتأمين بنسب قد تصل إلى 50% في بعض المسارات، سترتفع أسعار السلع المستوردة من غذاء ومواد خام، مما يعيد الضغوط التضخمية بعد جهود كبيرة لاحتوائها. كما حذر السيد من تراجع حركة التجارة عبر قناة السويس، خاصة مع احتمالية إغلاق مضيق باب المندب من قبل الحوثيين وتوجيه ضربات صاروخية إيرانية، مما قد يدفع شركات الملاحة لتغيير مساراتها، وهو ما يعني خسارة مئات الملايين من الدولارات شهرياً من إيرادات القناة التي تمثل ركيزة للنقد الأجنبي لمصر.

وفي ملف الذهب، قدم السيد تحليلاً لافتاً، مؤكداً أن المعدن الأصفر سيشهد طفرات سعرية مدفوعة بحالة “عدم اليقين” وتسعير الخوف والقلق العالمي، حيث حدد ثلاثة عوامل تقف وراء هذا الصعود، تبدأ بانتقال التضخم الناتج عن ارتفاع النفط مما يدفع المستثمرين للتحوط، مروراً بلجوء الأفراد لشراء الذهب مع زيادة أمد الصراع، وصولاً إلى تحولات السياسات النقدية للبنوك المركزية التي ستعزز من بريق الذهب كمخزن للقيمة.

واختتم د. عبد المنعم السيد تصريحاته بالتأكيد على أن اندلاع الحرب المباشرة لن يكون حدثاً إقليمياً محدود الأثر، بل أزمة اقتصادية عالمية متعددة الأبعاد، مشدداً على أن استمرار الحرب لفترة ممتدة قد يدفع الاقتصاد العالمي لموجة ركود جديدة تتراجع فيها معدلات الطلب العالمي على الصادرات، مما يفرض ضرورة الاستعداد لكافة السيناريوهات الاقتصادية القادمة في ظل مشهد متفجر.

📎 رابط مختصر للمقال: https://www.baladnews.com/?p=14851

موضوعات ذات صلة

شعبة المخابز : ننتج يومياً 275 مليون رغيف

اخلاص عبدالحميد

حالة من الغضب تجتاح الشارع المصري بعض، اقتراح الحكومة رفع الدعم عن رغيف الخبز، وتحويله إلى دعم نقدى، وكما فسره البعض أنها كارثة، وكيف يتعامل 70 مليون مواطن، بعد تحويل قوت يومهم إلى أموال، وتمكينهم من اختيار السلع التي تناسب احتياجاتهم الفردية، فلا تغنى هذه السلع ولا تثمن من جوع، ولا تحل مكان رغيف الخبز، فسرت الحكومة ذلك المقترح أنه يهدف إلى الحد من إهدار الموارد وضمان وصول الدعم للمستفيدين الفعليين، وقدرت قيمة الدعم لكل فرد 175 جنيه شهرياً للسلع والخبز، حيث أكدت الحكومة أن تكلفة إنتاج رغيف الخبز تبلغ نحو 25. 1، ويحصل المواطن عليه بسعر 20 قرش وتتحمل الدولة الفارق، وذلك يرفع ميزانية الدولة إلى 45 مليار جنيه سنوياً، ويحصل كل فرد على 5 أرغفة في اليوم، و 150 رغيف فى الشهر، وبعد تنفيذ اقتراح رفع الدعم سوف يتحمل المواطن سعر الرغيف ويصبح 55. 1، وتدفع الأسرة التى تتكون من 4 أفراد نحو 930 جنيه شهرياً. أكد وزير التموين شريف فاروق لـ (صوت البلد) أن رفع سعر الخبز ليس ضمن مطالب أو شروط صندوق النقد الدولي كما يتصور البعض، و أن تحويل رغيف الخبز من عيني إلي نقدي، جاء بسبب الظروف الراهنة التي تشهدها المنطقة والتحديات الذي يشهدها العالم، للحفاظ على استقرار البلاد وتأمين السلع التموينية والخبز، وتقليل الهدر في هذه السلع، ومنح المستحقين بناء على معايير محددة، لذلك اتجهت الحكومة إلى تغيير جذري في نظام دعم الخبز دون التأثير سلباً على الفئات المستحقة، وتحقيق العدالة الاجتماعية والتنمية المستدامة، ومواكبة المتغيرات الاجتماعية والاقتصادية التي تشهدها البلاد، والوصول إلى توفير دعم مرن لنجاح التجربة، وتجنب أخطاء مخالفات في توزيع الدعم. أفاد وزير التموين، أن تنفيذ رفع الدعم عن الخبز، بمثابة كارثة للمواطن المصري، لأن الأسعار في إرتفاع دائم، وذلك يتسبب في ضعف ميزانية المواطن وقد يتخلي عن اللحوم وبعض السلع ولكن لا يستطيع التخلي عن رغيف الخبز، لأنه أصبح ثقلاً بعد إرتفاع أسعار الخبز السياحي، وقد استمر دعم رغيف الخبز على مدار 36 عاماً ب 5 قروش، والدعم الذي توجهه الدولة للمواطن يتعدى 636 مليار جنيه، والدعم السلعي والخبز يتخطى 135 مليار جنيه، ورغم الأزمات الاقتصادية المتكررة، مؤكداً أن تنفيذ هذا القرار سوف يساهم في تقليل الهدر والسيطرة على الفساد في الدعم النقدي والعيني، وعدم التلاعب بالدقيق وبيعه في السوق السوداء، واستغلال بطاقات التموين، ومواجهة أشكال الفساد، واستيراد القمح عن طريق الوزارة والقطاع الخاص فقط.

المحرر

خبير يوضح موقف مصر إذا قامت حرب شاملة

المحرر

شعبة المخابز توضح حقيقة تحريك أسعار الخبز المدعم

اخلاص عبدالحميد

إجراءات إلكترونية ميسرة لطلبات تسوية المنازعات

المحرر

الاقتصاد غير الرسمي .. ضياع للعمالة وعرقلة للتنمية

المحرر