
تطل علينا “ليلة القدر” بنفحاتها الإيمانية العطرة، فهي الليلة التي اصطفاها الله عز وجل من بين ليالي الدهر، وجعلها “خيراً من ألف شهر”، فيها تنزلت الملائكة بالنور والهدى، وفيها أشرقت شمس القرآن الكريم على العالمين لتخرج البشرية من الظلمات إلى النور.
وفي هذه الرحاب الروحانية الخاشعة، وتأكيداً على مكانة مصر كقلب نابض لرسالة الإسلام الوسطي، شهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، احتفالية وزارة الأوقاف بهذه الذكرى المباركة بمركز “المنارة” الدولي.
انطلاقة رقمية عالمية
في مستهل الاحتفالية، وبخطوة تواكب لغة العصر، شهد الرئيس إطلاق التطبيق الرسمي لـ“إذاعة القرآن الكريم”، وهو المشروع الطموح الذي ينقل “دولة التلاوة المصرية” إلى آفاق عالمية رقمية. وأثنى الرئيس على هذه الخطوة، معتبراً أن مصر كانت وستظل “المنبع الصافي” الذي ينهل منه العالم كله أصول التلاوة وأحكام التجويد، مؤكداً أن “دولة التلاوة” هي إحدى أهم أدوات القوة الناعمة لمصر التي تصل بها إلى قلوب الملايين في شتى بقاع الأرض عبر الفضاء الرقمي.
تكريم سفرة الوحي
وعقب الانطلاقة الرقمية، تفضل الرئيس السيسي بتكريم نخبة من الفائزين في “المسابقة العالمية لحفظ القرآن الكريم” في دورتها الثلاثين، والتي ضمت مشاركين من أكثر من 60 دولة حول العالم. وقد حرص السيد الرئيس على تكريم الأطفال النابغين وذوي الهمم، في لفتة إنسانية تعكس تقدير الدولة لقدرات أبنائها وتمسكها بتشجيع حفظ كتاب الله كركيزة أخلاقية وثقافية للمجتمع المصري.


وفي كلمته التي اتسمت بالرصانة والرؤية الاستراتيجية، وجه الرئيس السيسي رسالة للعالم أجمع من “أرض السلام”، مؤكداً أن مصر ستظل دائماً داعمة لكل القضايا العادلة ومساندة للأمة العربية في مواجهة التحديات الراهنة. موضحاً أن “السلام هو جوهر الوجود ومبتغى العقلاء”، مشدداً على أن مصر تعمل بجدية وإخلاص على إقرار الأمن والاستقرار في المنطقة، بما يحفظ للشعوب حقها في الحياة الكريمة بعيداً عن الصراعات والنزاعات.
بناء الإنسان
وشدد الرئيس في كلمته على أن معركة الوعي هي أهم معارك القرن الحادي والعشرين، داعياً رجال الدين والمؤسسات الثقافية والإعلامية إلى تكثيف الجهود لبناء “دولة العلم والابتكار” جنباً إلى جنب مع القيم الروحية، لتحصين الشباب ضد دعاوى التطرف والجهل، مؤكداً أن الدين الصحيح هو المحرك الأساسي للعمل والإتقان وعمارة الأرض.
من جانبه، استعرض د. أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، حصاد الوزارة في مجال عمارة المساجد وتأهيل الأئمة، مشيراً إلى أن عهد الرئيس السيسي شهد طفرة غير مسبوقة في بناء وترميم بيوت الله. وفي نهاية الحفل، أهدى وزير الأوقاف السيد الرئيس نسخة فريدة من المصحف الشريف، ومجسماً لـ “مسجد العزيز الحكيم” تقديراً لجهوده المخلصة في خدمة الدين والوطن.
انتهت الاحتفالية، لكن أصداءها ستظل تتردد في الآفاق؛ فمصر في ليلة القدر لم تحتفل بالماضي فحسب، بل رسمت ملامح المستقبل بإطلاق مشروعات رقمية وتأكيد رسائل سياسية واضحة تُجسد دورها التاريخي كقوة بناءة تعمل دائماً من أجل الخير والبناء والسلام العالمي.
