
في حياة كل طفل، قد تكون البداية سهلة ومباشرة، لكن هناك من يُولد وقد تبدو الطريق أمامه مستحيلة. أكرم من الزقازيق كان أحد هؤلاء الأطفال؛ طفل صغير أشبه بالجثة الهامدة، أغمض الأطباء عينيهم أمام مستقبله وقالوا إنه ميئوس منه. لكن إرادة الأم وحبها، كانت مختلفة. رحلة صبر وتفاني لا تعرف المستحيل، جعلت من الطفل المعاق اليوم رمزًا للصمود والموهبة، حافظًا للقرآن ومتفوقًا دراسيًا، يحوّل المعجزات إلى واقع ملموس أمام أعين الجميع.
بدأت قصة أكرم منذ أن كان رضيعًا، حين أصيب بتعب شديد أثر على وظائف المخ، ما جعله أشبه بالجثة الهامدة، لا يستطيع الكلام أو الحركة، مكتفيًا بتحريك عينيه بصعوبة. جميع الأطباء أجمعوا على أن حالته ميئوس منها، وأن عليه ووالدته فقد كل أمل في التطور.
لكن والدته رفضت الاستسلام، متحدية الظروف الصعبة ووضع زوجها الغائب، لتكرّس حياتها لرعاية طفلها، وتبدأ رحلة علاج طويل بالحب والإصرار.
الأم تصنع المعجزة.. رحلة صبر وتفاني
بحلول عامه الثالث، كانت الأم تحمل أكرم على ظهرها، وتجوب الشوارع بحثًا عن حضانات تستوعب حالته الخاصة، لتتيح له التواصل مع الأطفال الآخرين. في الوقت نفسه، التحقت الأم بدورات تدريبية في التخاطب والعلاج الطبيعي لتصبح صانعة الأمل لابنها.
وعند تقديمه للمدارس، واجهت رفضًا من معظم المؤسسات التعليمية، فوجدت ضالتها في المعهد الأزهرى الذي احتضن الطفل في فصول الدمج، وطور من قدراته تدريجيًا.
التحول الكبير.. من الدمج إلى التفوق
بجهود الأم والدعم التعليمي، بدأ أكرم المشي، وتحسنت رؤيته، وزال الحول من عينيه. وبالتدريج، اكتشف معلموه موهبته الفريدة في حفظ القرآن، حتى أصبح قادرًا على التفوق الدراسي والانتقال من صف الدمج إلى صفوف الطلاب الطبيعيين.
اليوم، أكرم لا يكتفي بحفظ القرآن، بل يساعد شقيقيه الصغار في الدراسة، ويطمح أن يشارك في حفلة «قادرون باختلاف» التي يترأسها الرئيس عبدالفتاح السيسي، معبرًا عن إرادته وعزيمته الكبيرة في الحياة.
قصة أكرم ليست مجرد قصة طفل متفوق، بل هي شهادة على قوة الأم وحبها اللامتناهي، وعلى قدرة الإرادة والصبر على تحويل المستحيل إلى واقع. من الجثة الهامدة إلى عبقرية في حفظ القرآن، يثبت أكرم أن الحب والدعم والفرصة
الصحيحة يمكن أن تصنع معجزة حقيقية في حياة أي طفل.
