البلد خانةسليدر

أسبوع الخير يحط رحاله بالمنوفية

خطوةٌ وطنية جسورة، تلك التي يخطوها صندوق “تحيا مصر” فوق أرض المنوفية، ليعيد صياغة مفهوم الحماية الاجتماعية في حقبةٍ لا تعترف إلا بالعمل الميداني والنتائج الملموسة؛ فما بين إستاد الجامعة وبين أقصى قرى المحافظة، لم تكن فعاليات “أسبوع الخير” مجرد مشهدٍ احتفالي لتوزيع المساعدات، بل كانت بمثابة “إعلان مبادئ” يؤكد أن الدولة المصرية قد انتقلت من مرحلة “المسكنات الوقتية” إلى مرحلة “الحلول التنموية المتكاملة”، حيث إن هذا الحراك الإنساني، الذي يجمع بين الغذاء والكساء والدواء تحت سقف واحد، يبرهن على أن العمل الاجتماعي تحت مظلة “تحيا مصر” بات يمتلك “بوصلة ذكية” تعرف طريقها بدقة إلى بيوت الأسر الأولى بالرعاية، محولاً شعار التكافل إلى واقعٍ معاش يحفظ كرامة المواطن ويستثمر في مستقبله.

دكان الفرحة

يبرز “معرض دكان الفرحة” كأحد أهم مكتسبات هذه الفعالية؛ فوفقاً لتصريحات تامر عبد الفتاح، المدير التنفيذي لصندوق تحيا مصر، فإن المعرض يتيح للأسر المستفيدة حرية اختيار احتياجاتها من بين 40 ألف قطعة ملابس وأدوات منزلية، إذ إن هذه السياسة التحريرية في التوزيع تعكس انتقالاً ذكياً من “الفرض” إلى “الاختيار”، مما يعزز من كرامة المواطن ويحقق استفادة فعلية تناسب احتياجات كل أسرة على حدة.

لم تغفل المبادرة الجانب الغذائي؛ حيث وفرت عبر مبادرة “بالهنا والشفا” 4 آلاف كرتونة مواد جافة و8 أطنان من اللحوم، إذ تكمن هنا الأهمية في “آليات الرصد والمتابعة” التي أشار إليها المدير التنفيذي لصندوق تحيا مصر؛ حيث يتم التوزيع بناءً على قواعد بيانات دقيقة لضمان وصول الدعم لمستحقيه الفعليين، وهو ما يجسد مفهوم “العدالة الاجتماعية الرقمية” التي تتبناها الدولة لضمان كفاءة الإنفاق الخيري.

المشهد الصحي في “أسبوع الخير” كان لافتاً بتنظيم قافلة طبية ضمت نخبة من الاستشاريين في تخصصات الرمد، والقلب، والجراحة العامة، وغيرها؛ فالصندوق لم يكتفِ بـ”العلاج المجاني” فحسب، بل ركز على “الطب الوقائي” من خلال الكشف المبكر عن الأمراض المزمنة، مع تفعيل “بروتوكول الإحالة الفورية” للحالات الحرجة، مما يعني تقديم “دورة رعاية صحية كاملة” وليس مجرد كشف عابر.

اللافت في فعاليات المنوفية هو التركيز النوعي على “ذوي الهمم”؛ فالدعم لم يتوقف عند توزيع الكراسي المتحركة أو أدوات دعم المكفوفين، بل امتد ليشمل “الدعم النفسي” والتدريب على الأجهزة التعويضية، إذ إن هذا التوجه يعكس رؤية الدولة في دمج هذه الفئات كعناصر فاعلة في المجتمع، تماشياً مع رؤية مصر للتنمية المستدامة.

سيمفونية العمل الجماعي

إن حضور اللواء إبراهيم أبو ليمون، محافظ المنوفية، وقيادات الصندوق والمجتمع المدني، يعكس نجاح “مثلث التنمية” (الحكومة، الصناديق السيادية، والمجتمع المدني)؛ فهذا الزخم، الذي انتقل من شمال سيناء والإسكندرية وصولاً إلى الأقصر والمنوفية، يؤكد أن صندوق “تحيا مصر” نجح في مد خيوط الأمل إلى أبعد القرى والنجوع، ليتحول “أسبوع الخير” إلى نموذج وطني يحتذى به في التكافل الاجتماعي الشامل.

إن ما شهدته أرض المنوفية خلال فعاليات “أسبوع الخير” يتجاوز كونه مجرد أرقام في بيان صحفي أو قوافل عابرة، بل هو تجسيد حي لـ”عقد اجتماعي جديد” تصيغه الدولة بمداد من التكافل والكرامة؛ حيث قد نجح صندوق تحيا مصر في تحويل العمل الإنساني من مجرد “إغاثة لحظية” إلى “منظومة تنموية شاملة” تستثمر في صحة الإنسان وكسائه وقدرته على الاندماج في المجتمع.

ويبقى الدرس الأهم من هذه الفعاليات هو أن “قوة مصر” تكمن في تلاحم مؤسساتها؛ فحينما تجتمع الإرادة السياسية مع التمويل الوطني المخلص وخبرة المجتمع المدني، تصبح الصعاب الاقتصادية مجرد عقبات نمر فوقها بثبات، حيث إنها دعوة للتفاؤل وثقة في غدٍ لا يُترك فيه مصري خلف الركب، طالما ظلت أيادي الخير ممدودة بصدق، وطالما ظل “تحيا مصر” هو الشعار والمنهج والغاية.

 

📎 رابط مختصر للمقال: https://www.baladnews.com/?p=12865

موضوعات ذات صلة

خطة السيطرة على 15 مليون كلب ضال

عمر عزوز

أندريه زكي: الشراكة الإنجيلية ضرورة للكنيسة والمُجتمع

حازم رفعت

خط أحمر… رفض الإنجيليين المصريين للصهيونية المسيحية

حازم رفعت

قرية حلوة بالمنيا.. نموذج حي لترسيخ ثقافة التسامح

حازم رفعت

تزايد العنف بالمدارس بعد غياب الأخصائي الإجتماعى

اسماء ابوبكر

ما هي كمية الماء التي يحتاجها الجسم يوميًا؟

المحرر