
تمثل انطلاقة النسخة الثانية من مبادرة “شتاء رقمي”، التي أعلنها صندوق تطوير التعليم التابع لرئاسة مجلس الوزراء، قفزةً استراتيجيةً نحو تعزيز السيادة الرقمية المصرية؛ كونها تأتي في توقيت حيوي يُجسد وضع الدولة لبناء الإنسان وتأهيله التكنولوجي على رأس أولوياتها التنموية، وذلك استجابةً للمتغيرات المتسارعة التي يفرضها الاقتصاد العالمي.
تجسد المبادرة رؤية القيادة السياسية في تحويل التعليم الفني والتدريب المهني إلى قاطرة حقيقية للنمو، من خلال التركيز على طلاب هذا القطاع بهدف ردم الفجوة بين المخرجات التعليمية واحتياجات سوق العمل الحديث؛ بما يضمن تمكين الشباب بمهارات “فني شبكات” و”أمن سيبراني” و”مراكز بيانات” مما يضع القوى العاملة المصرية في قلب المنافسة الدولية، ويحول الطاقات الشبابية إلى أصول رقمية منتجة.
شراكات دولية
تكتسب المبادرة ثقلاً إضافياً عبر التعاون المثمر مع الاتحاد الأوروبي (EU) والوكالة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ)، حيث يضمن هذا الدعم الدولي، جنباً إلى جنب مع خبرات شركة “سيسكو” العالمية، تقديم محتوى تدريبي يضاهي المعايير العالمية؛ فحصول الطلاب على شهادات دولية معتمدة يمنحهم تذكرة عبور حقيقية نحو وظائف المستقبل، سواء داخل مصر أو في الأسواق العالمية التي تعاني من نقص في الكفاءات التقنية المتخصصة.
العدالة الرقمية والشمول
تتميز النسخة الحالية ببعد إنساني واجتماعي عميق، حيث تستهدف 600 منحة تدريبية تشمل كافة محافظات الجمهورية، حيث تبرز أهمية هذا التوجه في التركيز الخاص على تمكين الفتيات، مما يعزز مبدأ تكافؤ الفرص في القطاع التكنولوجي، إذ إن السعي للوصول إلى مليون طالب وطالبة ضمن الأهداف الواسعة للصندوق، يعكس طموحاً وطنياً لا يتوقف عند حدود التدريب المؤقت، وإنما يهدف إلى خلق ثقافة رقمية شاملة ومستدامة.
يشكل نجاح مبادرة «شتاء رقمي» استكمالاً لمسيرة بدأت بمبادرة «صيف رقمي»، مما يؤكد استمرارية واستدامة خطط التطوير؛ فالدولة، عبر هذه المسارات، تمضي قدماً نحو بناء “اقتصاد القيمة المضافة” القائم على المعرفة والابتكار، حيث يمثل تاريخ 19 يناير 2026 بداية فصل جديد في مسيرة تأهيل جيل قادر على قيادة التحول الرقمي، مما يضمن لمصر مكاناً لائقاً في خارطة المستقبل التكنولوجي.
