
في إطار حصاد عام 2024، واصلت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي تنفيذ خطوات هامة نحو التحول الرقمي بالمنظومة التعليمية، بما يعكس التزام الدولة بتطوير التعليم الجامعي وربطه بالتطورات التكنولوجية المتسارعة، وتعزيز استخدام التكنولوجيا الحديثة في العملية التعليمية.
وأكد الدكتور أيمن عاشور، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، أن الوزارة أولت اهتمامًا كبيرًا بملف التحول الرقمي وميكنة الخدمات، حيث أصبح التحول الرقمي بالجامعات ضرورة حتمية ولا بديل عنه لتنفيذ أهداف الإستراتيجية الوطنية للتعليم العالي والبحث العلمي، مشيرًا إلى أن الجامعات خطت خطوات جادة وسريعة لتحويلها إلى جامعات الجيل الرابع في جميع المجالات التعليمية والبحثية.
وأوضح الوزير أن الوزارة تدعم استخدام التكنولوجيا في العملية التعليمية، حيث استخدمت الوسائل الرقمية لتحسين تقديم المحتوى التعليمي وتفاعل الطلاب معه، لافتًا إلى الخطوات الجديدة التي اتخذتها الوزارة نحو التحول الرقمي في عام 2024، من خلال تنفيذ خطة شاملة للتحول الرقمي في الجامعات المصرية تحت عنوان «التحول الرقمي والرؤية المستقبلية»، والتي تتكامل مع المبادئ السبعة للإستراتيجية الوطنية للتعليم العالي والبحث العلمي، وهي: (التكامل، التخصصات المتداخلة، الاتصال، المشاركة الفعالة، الاستدامة، المرجعية الدولية، الريادة والإبداع)، وذلك من خلال ثلاثة محاور رئيسية تشمل: (بناء وتطوير أساس رقمي مركزي، مهارات خريج المستقبل 2050، ومؤسسات تعليم عالٍ ذكية وفعالة).
وفي ضوء تنفيذ توجيهات الدكتور أيمن عاشور، شهد عام 2024 العديد من الأحداث والفعاليات الهامة التي تعكس تطور جهود التعليم العالي بمنظومة التحول الرقمي، من بينها مشاركة وزارة التعليم العالي والبحث العلمي بعدد من الأجنحة في معرض ومؤتمر مصر الدولي للتكنولوجيا للشرق الأوسط وإفريقيا «Cairo ICT 24»، والذي أقيم في أرض المعارض الدولية، بمشاركة أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا، ومدينة الأبحاث العلمية، وهيئة تمويل العلوم والتكنولوجيا والابتكار، ومعهد بحوث الإلكترونيات، وبنك المعرفة المصري، وذلك بحضور الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، حيث تفقد سيادته جناح وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، واستمع إلى شرح مفصل من الدكتور أيمن عاشور حول أبرز إنجازات الوزارة في مجال التحول الرقمي، موضحًا أن هذه الإنجازات تأتي في إطار الإستراتيجية التي أطلقتها الوزارة في مارس 2023، والتي تهدف إلى التكيف مع التحديات التي تفرضها التطورات التكنولوجية المتسارعة.
وفي هذا الإطار، تم ضخ استثمارات بقيمة 10 مليارات جنيه في تطوير البنية التحتية الرقمية بالجامعات الحكومية، إلى جانب إطلاق أول تجربة دمج للذكاء الاصطناعي التوليدي بأحد المواد الدراسية بجامعة عين شمس، من خلال التعاون بين وزارة التعليم العالي والبحث العلمي وشركة مايكروسوفت العالمية، بهدف استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي لدعم الطلاب بمهارات سوق العمل من خلال المقررات الدراسية، وذلك تمهيدًا لتعميمها على باقي البرامج الدراسية بالجامعات المصرية.
ويُعد التحول الرقمي وربط الذكاء الاصطناعي بمنظومة التعليم العالي والبحث العلمي من أولويات عمل الوزارة خلال الفترة المقبلة، حيث تنقسم محاور مشروع التحول الرقمي بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي إلى ستة محاور رئيسية تشمل: (الحرم الجامعي الذكي، إجراء الاختبارات الإلكترونية، المنصات والبوابات الإلكترونية، تطوير البنية التحتية، وتطوير النظم والتطبيقات من خلال تفعيل نظام إدارة التعليم وتطوير المحتوى التعليمي الجامعي).
كما شارك وفد من وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في مبادرة بوابات التعلم الرقمي العام بإندونيسيا، وخلال هذه الفعالية عرضت وزارة التعليم والثقافة والبحث والتكنولوجيا الإندونيسية منصتها الرائدة «ميرديكا بيلجار» لمراحل التعليم الأساسي، إلى جانب نظام «ميرديكا كامبوس» الجديد للتعليم العالي، وتُعد هذه المبادرات جزءًا من خطة إصلاح التعليم الشاملة في إندونيسيا، والتي حققت نسبة تبني ملحوظة بلغت 95% في شبكة واسعة تضم 400 ألف مدرسة خلال خمس سنوات فقط.
وأصدرت منظمتا «اليونسكو واليونيسيف» بشكل مشترك دراسة حالة شاملة حول منصة التعلم الرقمي الوطنية «بنك المعرفة المصري»، بما يعكس حجم الإنجاز الذي حققه بنك المعرفة المصري كمنصة رائدة للمعرفة ودعم التعلم في مصر، ودوره في دعم المتعلمين والمعلمين والمؤسسات، من خلال ما يقدمه من ثروة من المحتوى التعليمي والعلمي، إلى جانب دورات بناء القدرات لتحسين استخدام هذه الموارد، بما يؤكد التزام الدولة بتطوير وتعميم التعلم والوصول إلى المعرفة وتعزيز ثقافة التعلم مدى الحياة وبناء مجتمع معرفي مبدع.
وفي إطار منظومة الحكومة الإلكترونية، أُقيمت اختبارات القدرات للجامعات المصرية، حيث قامت أمانة المجلس الأعلى للجامعات بتطوير برنامج التقديم، وأصبح بإمكان طلاب الثانوية العامة التسجيل ودفع الرسوم الخاصة بالاختبارات بشكل إلكتروني عبر موقع التنسيق الإلكتروني، بما وفر تسهيلات غير مسبوقة للطلاب، وأتاح إتمام جميع الإجراءات من المنزل دون الحاجة إلى زيارة أي مكان، مع ضمان سرية وسلامة البيانات.
كما عقد الدكتور أيمن عاشور اجتماعًا مع ممثلي الوزارة بالجامعات الخاصة والأهلية وأفرع الجامعات الأجنبية، موجّهًا بسرعة الانتهاء من إعداد قاعدة البيانات الرقمية لأعضاء هيئة التدريس والهيئة المعاونة والطلاب والعاملين بالجهاز الإداري في مختلف الجامعات، وذلك في إطار جهود التحول الرقمي.
من جانبه، أشار الدكتور شريف كشك، مساعد الوزير للحوكمة الذكية، إلى أنه تم تدريب 800 عضو هيئة تدريس خلال العام الماضي على آليات دمج تكنولوجيا الحوسبة السحابية وتحليل البيانات والذكاء الاصطناعي في المقررات الدراسية، كما تم تدريب 70 من العاملين في قطاع تكنولوجيا المعلومات بالجامعات المصرية على أحدث تكنولوجيات الحوسبة السحابية، إلى جانب فتح باب التقديم للدفعة الثالثة لبرنامج أعضاء هيئة التدريس ومعاونيهم في مبادرة وزارة التعليم العالي والبحث العلمي بالتعاون مع أمازون ويب سيرفيسز (AWS)، بالإضافة إلى تدريب أكثر من 500 موظف بالمرحلة الأولى من البرنامج التدريبي الذي نفذته الوزارة بالتعاون مع شركة الشرق الأوسط والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، وذلك في إطار مبادرة «تعليم عالٍ آمن رقميًا».
وأضاف مساعد الوزير أنه في إطار خطة التحول الرقمي بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي، وفيما يخص تمكين الطلاب في مجال تكنولوجيا المعلومات وربطهم بسوق العمل، خاصة في المجالات الواعدة مثل الذكاء الاصطناعي، تم إعداد عدد من ورش العمل المتخصصة بالتعاون مع الشركات المعنية.
وأشار الدكتور شريف كشك إلى أهمية توظيف تكنولوجيا المعلومات، مثل الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية في العملية التعليمية وفقًا للتطورات الرقمية العصرية، وتطوير البنية التحتية الرقمية للجامعات، وتعزيز عمليات التعلم بما يسهم في تحسين جودة التعليم وزيادة الوصول إليه، وإعداد أجيال مؤهلة للريادة والابتكار بما يتوافق مع متطلبات سوق العمل المستقبلية ورؤية مصر 2030.
وأوضح أنه تم عقد عدة ندوات لأعضاء هيئة التدريس من كليات الحاسبات والمعلومات والذكاء الاصطناعي لتنمية الوعي، حيث تم مؤخرًا عقد ندوة في مجال الذكاء الاصطناعي شارك فيها نحو 200 من أعضاء هيئة التدريس بالجامعات المصرية، إلى جانب إطلاق عدد من المنصات الإلكترونية لدعم التحول الرقمي في التعليم العالي، من بينها المنصة الموحدة لتسجيل بيانات مؤسسات التعليم العالي (Dashboard)، ومنصة ميكنة التعليم الخاص، ومنصات إلكترونية لميكنة الجامعات التكنولوجية.
ومن جانبه، أكد الدكتور عادل عبدالغفار، المستشار الإعلامي والمتحدث الرسمي لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي، أن الوزارة نفذت برامج تدريبية للعاملين بقطاع تكنولوجيا المعلومات بمؤسسات التعليم العالي؛ للارتقاء بقدراتهم وتطوير مهاراتهم، ودعم مسيرة التحديث والتطوير الرقمي في الجامعات والمعاهد المصرية، تماشيًا مع رؤية مصر 2030، مؤكدًا استكمال جهود الوزارة في تنفيذ مبادرة «تعليم عالٍ آمن رقميًا»، وتوفير بيئة تعليمية إلكترونية تفاعلية، وزيادة عدد المنصات الرقمية التفاعلية لتحسين جودة التعليم والبحث العلمي وتعزيز قدرات الباحثين والطلاب، وتسهيل الوصول إلى المعلومات والخدمات التعليمية المختلفة.
وأضاف المتحدث الرسمي أن التحول الرقمي يُعد أحد أهم محاور الإستراتيجية الوطنية للتعليم العالي والبحث العلمي، وقد تم تحقيق العديد من الإنجازات في هذا المجال خلال عام 2024، وتسعى الوزارة إلى استمرار جهودها لتحقيق التحول الرقمي الكامل، بما يسهم في تطوير منظومة التعليم العالي والبحث العلمي في مصر وجعلها أكثر قدرة على المنافسة على المستوى العالمي.
