
شهدت الجامعات المصرية خلال عام 2024 تحولًا رقميًا واسع النطاق، شكّل نقلة نوعية في منظومة التعليم العالي، بعدما توسّع الاعتماد على الأنظمة الإلكترونية والذكية في إدارة العملية التعليمية والخدمات الطلابية، في خطوة عكست توجه الدولة نحو تحديث البنية التعليمية ومواكبة التطورات العالمية.
وجاء التحول الرقمي كأحد أبرز ملامح المشهد الجامعي في 2024، حيث اعتمدت الجامعات على منصات تعليمية رقمية متكاملة لإدارة المحاضرات، تسجيل المقررات، متابعة الأداء الأكاديمي، وإجراء التقييمات والامتحانات الإلكترونية، بما أسهم في تقليل الاعتماد على النظم الورقية وتحقيق قدر أكبر من الانضباط والشفافية.
وشمل التطوير منظومة الامتحانات التي شهدت توسعًا ملحوظًا في تطبيق الاختبارات الإلكترونية والتصحيح الآلي، الأمر الذي ساعد على تسريع إعلان النتائج وتقليل الأخطاء البشرية، إلى جانب تخفيف التكدس داخل اللجان وتحسين تجربة الطلاب خلال فترات التقييم.
كما انعكس التحول الرقمي على الخدمات الإدارية، حيث أتاحت الجامعات للطلاب إنجاز عدد كبير من الإجراءات إلكترونيًا، مثل التقديم، استخراج الشهادات، سداد المصروفات، وتلقي الإخطارات الرسمية، ما أسهم في تحسين مستوى الخدمة وتقليل الضغط على الإدارات المختلفة.
ولم يقتصر التطوير على الطلاب فقط، بل شمل أعضاء هيئة التدريس من خلال إتاحة أدوات رقمية لإدارة المقررات، التواصل مع الطلاب، ورفع المحتوى العلمي، إلى جانب برامج تدريبية استهدفت رفع كفاءتهم في التعامل مع التكنولوجيا الحديثة وأساليب التعليم الذكي.
ورغم ما حققه التحول الرقمي من إيجابيات، لا تزال بعض التحديات قائمة، من بينها الحاجة إلى تطوير البنية التحتية التقنية بشكل مستمر، وضمان جاهزية الشبكات، إلى جانب تعزيز الوعي الرقمي لدى جميع أطراف المنظومة التعليمية، بما يضمن استدامة هذا التحول وتحقيق أقصى استفادة منه.
ويعكس ما شهدته الجامعات المصرية في 2024 توجهًا استراتيجيًا نحو بناء منظومة تعليمية أكثر مرونة وكفاءة، قادرة على الاستجابة لمتطلبات العصر الرقمي، وتمهيد الطريق لمستقبل يعتمد على المعرفة والتكنولوجيا بوصفهما ركيزتين أساسيتين للتنمية.
