
تحت ضغط واقعة منع صحفية من الإقامة في أحد الفنادق المصرية بمفردها، انفجرت قضية ظلت لسنوات حبيسة الشكاوى الفردية والتجارب الصامتة، لتتحول فجأة إلى ملف رأي عام يضع المجتمع أمام مرآة قاسية. القضية لم تعد مجرد مخالفة إدارية، بل اختبار حقيقي لمدى احترام القانون وكرامة المرأة وحدود الوصاية التي تُفرض عليها باسم أعراف لا سند لها.
في هذا السياق، جاء الحوار مع سيدة الأعمال مها الشريف، رئيس تيار المستقبل ضد العنف والإرهاب، التي تحدثت بلهجة حاسمة، رافضة تبرير الإهانة أو تجميل التمييز، مؤكدة أن ما يحدث لا يسيء للنساء فقط، بل يطعن الدولة في صميم صورتها وهيبتها.
يبدأ الجدل من واقعة منع صحفية من الإقامة بمفردها، كيف تُقرأ هذه الحادثة؟
يفضح المشهد عقلية وصاية متجذرة ترى المرأة مشكلة يجب التحكم فيها، لا مواطنة كاملة الحقوق، وما حدث ليس خطأ فرديًا عابرًا، بل ممارسة متكررة خرجت للعلن بالصدفة، ولو لم تُكشف لبقيت تُمارس في صمت.
من المسؤول عن تحويل الفنادق إلى جهات وصاية اجتماعية؟
يتحمل المسؤولية كل من سمح لنفسه بتجاوز القانون، إدارة تتعمد المنع، وموظف ينفذ دون سند، وجهات رقابية تتأخر، ومجتمع يبرر، فالوصاية هنا منظومة لا تصرفًا منفردًا.
هل يمكن اعتبار ما يحدث حماية للأخلاق كما يُروج البعض؟
يسقط هذا الادعاء من أول لحظة، لأن الأخلاق لا تُفرض بالإقصاء ولا بالتمييز، والفندق ليس جهة أخلاقية، وربط وجود المرأة وحدها بالانحراف إهانة صريحة وفكرة خطيرة تعكس عقلية اتهام مسبق.
إلى أي مدى يمثل هذا السلوك انتهاكًا دستوريًا؟
يصل الانتهاك إلى درجة صارخة، لأن الدستور واضح في تحريم التمييز، وأي مؤسسة تمنع مواطنة من حق مشروع لمجرد كونها امرأة، تمارس فعلًا غير دستوري يستوجب المحاسبة لا التبرير.
لماذا يتكرر الحديث عن تعليمات غير مكتوبة؟
يعكس ذلك محاولة للالتفاف على القانون، لأن التعليمات المجهولة وسيلة للهروب من المسؤولية، والواقع أن الدولة نفسها نفت وجود أي قرارات من هذا النوع، ما يجعل الادعاء مجرد غطاء لممارسات خاطئة. ويضر السلوك بآلاف النساء اللاتي يسافرن للعمل أو الدراسة، ويضعهن أمام خيارات مهينة، إما القبول بالإهانة أو المبيت في ظروف غير آمنة، وهو ما يحول الحق الطبيعي إلى معاناة يومية.
في رأيك، لماذا تصمت كثير من النساء عن هذه التجارب؟
يفرض الخوف نفسه، خوف من الفضيحة، من التعطيل، من إطالة الإجراءات، والصمت هنا مفهوم إنسانيًا لكنه كارثي مجتمعيًا، لأنه يسمح بتكرار الانتهاك وتحويله لواقع معتاد. نعم، الصمت تواطؤ غير مباشر، وكل مرة تمر واقعة بلا حساب، تُرسل رسالة واضحة أن التمييز مقبول، وأن المرأة يمكن إقصاؤها دون ثمن.
على مستوى السياحة، كيف تنعكس هذه الصورة؟
تسيء الممارسات لسمعة مصر السياحية، لأن السائح لا ينظر للفندق كمنشأة فقط، بل كجزء من ثقافة بلد، وانتشار أخبار التمييز ينسف أي خطاب رسمي عن الانفتاح والأمان. وتقع المسؤولية المباشرة على وزارة السياحة والجهات الرقابية، لأن الإشراف دون محاسبة بلا قيمة، وسحب التراخيص أبلغ من ألف بيان.
عن البرلمان، هل البيانات كافية؟
لا، البيانات خطوة أولى، لكن المطلوب تشريعات أكثر صرامة، وآليات متابعة حقيقية، وإلزام الجهات التنفيذية بتقارير علنية عن الشكاوى وما انتهت إليه.
إذا تعرضت إمرأة لموقف مشابه، ما الإجراء الصحيح؟
يبدأ الإجراء برفض الإهانة، وتحرير محضر رسمي، والتواصل مع شرطة السياحة، وعدم مغادرة المكان في صمت، لأن تسجيل الواقعة يحمي غيرها قبل أن يحميها.
