فنون

دراما رمضان: تنوع يرسخ القوة الناعمة

مع حلول شهر رمضان من كل عام، تتحول الدراما في مصر إلى طقس يومي راسخ في وجدان الجمهور، إذ اعتاد المصريون متابعة المسلسلات باعتبارها جزءًا لا يتجزأ من أجواء الشهر الكريم. ولم يعد الأمر مجرد تسلية مسائية، بل صار موسماً فنياً متكاملاً تتنافس فيه الأعمال على جذب المشاهدين عبر قضايا متنوعة وحبكات مشوقة ورسائل مباشرة وغير مباشرة.

إثبات نسب.. درة في معركة الحقيقة والهوية برمضان

هذا العام، بدت خريطة الدراما أكثر تنوعاً واتساعاً، مدفوعة بحملة ترويجية لافتة للشركة المتحدة للخدمات الإعلامية، التي انتشرت إعلانات أعمالها في الشوارع وعلى المنصات الرقمية. وحرصت الشركة، بوصفها المنتج الرئيسي في مصر، على المزج بين نجوم الصف الأول والوجوه الصاعدة، في محاولة لتحقيق معادلة تجمع بين ضمان نسب المشاهدة وتجديد الدماء في الوقت نفسه.

تنوع في القضايا

التنوع لم يقتصر على الأسماء، بل شمل المضامين أيضاً، حيث تتوزع الأعمال بين الاجتماعي والإنساني والسياسي والأمني. فمسلسل “أب ولكن ” بطولة محمد فراج وركين سعد، يسلط الضوء على العلاقات داخل الأسرة المصرية، بما تحمله من مفارقات ومشاحنات يومية تعكس تحولات المجتمع.

وفي سياق “البطل الشعبي”، يحافظ أحمد العوضي على صورته المعتادة في مسلسل “علي كلاي”، مقدماً شخصية الرجل القوي المدافع عن الغلابة، امتداداً لنجاحه السابق في “فهد البطل”. وعلى خط موازٍ، ينافسه محمد عادل إمام عبر مسلسل “الكينج”، الذي يمزج بين الأكشن والكوميديا، مستكملاً ترسيخ صورة البطل البسيط خفيف الظل، لكن هذه المرة في إطار عصابة دولية وأحداث ذات طابع عالمي.

 

أما أحمد أمين، فيعود بالجزء الثاني من مسلسل “النص” تحت عنوان “النص التاني”، مستكملاً معالجة اجتماعية وسياسية مستلهمة من قصة حقيقية تدور في أربعينيات القرن الماضي، لكنها تنجح في إسقاطاتها المعاصرة، لتبدو وكأنها تحاكي واقع اليوم.

الدراما السياسية والأمنية

من أبرز الأعمال المثيرة للجدل مسلسل “رأس الأفعى” بطولة أمير كرارة وشريف منير، والذي يتناول قصة أحد قيادات جماعة الإخوان المسلمين والقبض عليه بعد سنوات من المطاردة. العمل يأتي امتداداً لمسلسلات سابقة ناقشت ملف الجماعة مثل “الاختيار” و“هجمة مرتدة”، ويهدف – وفق صناعه – إلى توعية الشباب وكشف كواليس تلك المرحلة. وقد أثار العمل نقاشات مبكرة على مواقع التواصل الاجتماعي، في مؤشر على حساسية موضوعه وقابليته لإثارة الجدل.

وفي سياق مختلف، تحضر القضية الفلسطينية للعام الثاني على التوالي عبر مسلسل “صحاب الأرض” للمخرج بيتر ميمي وبطولة إياد نصار ومنة شلبي، في عمل يؤكد مركزية الدور المصري ويدافع عن ثوابت السردية العربية، وسط تحولات سياسية متسارعة في المنطقة.

عودة نجمات

تشهد الخريطة عودة هند صبري إلى دراما رمضان من خلال مسلسل “مناعة”، الذي يستعرض قصة مستوحاة من الواقع لامرأة شعبية في حي الباطنية خلال السبعينات والثمانينات، ترصد رحلتها من البساطة إلى النفوذ، مدفوعة بقوة نفسية وصلابة داخلية. وقد صاحب العمل جدل على مواقع التواصل، اعتبره البعض جزءاً من حملة ترويجية مبكرة.

ويواصل مصطفى شعبان تقديم خلطته المعتادة في “درش”، مجسداً شخصية رجل يعود إلى حيه الشعبي بعد فقدان الذاكرة، في إطار يجمع بين الطابع الاجتماعي والمفارقات الكوميدية. بينما يختتم حمادة هلال سلسلة “المداح” بجزئها السادس المعنون “أسطورة النهاية”، مستمراً في تقديم عالم يمزج بين الغيبيات والدراما الشعبية، في تجربة أثبتت قدرتها على الاحتفاظ بجمهور واسع رغم الجدل حول طبيعتها.

رهان على القوة الناعمة

تعكس بانوراما الموسم حرصاً رسمياً على توظيف الدراما باعتبارها إحدى أدوات القوة الناعمة المصرية، في ظل منافسة إقليمية متزايدة من الدراما الخليجية والسورية والتركية، إضافة إلى تنامي ظاهرة الأعمال الأجنبية المترجمة والمدبلجة. ويبدو أن هناك توجهاً لضبط الإيقاع الفني وضخ موضوعات جديدة للحفاظ على مكانة الدراما المصرية في الوجدان العربي.

في المحصلة، يقدم رمضان هذا العام مائدة درامية عامرة، تتجاور فيها الحكايات الشعبية مع الملفات السياسية، والقصص الإنسانية مع الأساطير الغيبية. ويبقى الحكم النهائي بيد المشاهد، الذي يختار ما يلامس اهتمامه ويعكس واقعه، في موسم يؤكد أن الدراما ما زالت إحدى أهم أدوات التأثير في الوعي الجمعي.

 

 

📎 رابط مختصر للمقال: https://www.baladnews.com/?p=14015

موضوعات ذات صلة

عمر كمال يستغيث بالأزهر.. لهذا السبب

abc

أحمد سعد يحتفل بألبومه الجديد “حبيبنا” ويعلن الصلح على زوجته

أحمد عاشور

ماجد المصري يروي تفاصيل إصابته ورفض نجله المشاركة في مسلسل أولاد الراعي

أحمد عاشور

محمد سعد في «عيلة دياب على الباب»

مي صلاح

ذكري رحيل مها أبو عوف..رحلة عطاء فني

تأجيل تشييع جثمان الملحن محمد رحيم

المحرر