سليدرمنوعات

عودة الملك

 

في ملحمة أثرية جديدة تعكس عظمة التاريخ المصري، أعلنت وزارة السياحة والآثار عن انتهاء أعمال ترميم وتثبيت رأس تمثال الملك رمسيس الثاني بمدخل الصرح الثاني بمعبده في مدينة أبيدوس بمحافظة سوهاج.

العمل الذي نفذته البعثة الأثرية لجامعة نيويورك بالتعاون مع المجلس الأعلى للآثار، يُعد نقلة نوعية في إحياء العناصر المعمارية للموقع التاريخي، وفي هذا السياق؛ أكد شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، أن هذا الإنجاز يأتي ضمن استراتيجية الوزارة لصون التراث وإبرازه بالشكل اللائق، مشيراً إلى أن مثل هذه الاكتشافات وأعمال الترميم ترفع من جودة التجربة السياحية في المواقع ذات الثقل التاريخي مثل سوهاج.

وكشف د. هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، أن عملية الترميم أعادت الروح للتمثال بعد فصل دام عقوداً؛ حيث نجح المرممون في دمج “الوجه” بغطاء الرأس الملكي المعروف بـ«النمس» وفق أحدث الأساليب العلمية، حيث تم تثبيت الرأس على قاعدة حجرية بارتفاع استراتيجي يسمح للزوار برؤية التفاصيل الفنية الدقيقة.

كواليس الكشف (1994 – 2024)

وبدوره؛ أوضح محمد عبد البديع، رئيس قطاع الآثار المصرية، أن وجه التمثال اكتُشف عام 1994 وظل قيد الدراسة في المخازن، حتى أثبتت الأبحاث تطابقه مع غطاء الرأس (النمس) المكتشف مسبقاً بالمعبد، لتبدأ رحلة إعادة التركيب التي كشفت عن تفاصيل مذهلة، حيث بلغ وزن الوجه 300 كجم، بينما وزن “النمس” طنًا كاملًا.

أما بخصوص الحالة الفنية؛ فقد صمدت الألوان الحمراء والصفراء على الجرانيت، مع بقاء “الأورايوس” (حية الكوبرا الملكية) واللحية في حالة جيدة.

من جانبه، أشار د. سامح إسكندر، مدير بعثة جامعة نيويورك، إلى أن الطموح لا يتوقف عند الرأس؛ حيث كشفت الحفائر السابقة عن الساقين والقاعدة، وتستهدف المواسم المقبلة استكمال البحث عن بقية أجزاء التمثال لإعادة نصبه كاملاً في موقعه الأصلي.

دلالة رمزية

تكتسب هذه الخطوة أهمية قصوى لكون مدينة أبيدوس بسوهاج المركز الديني الأهم للملك رمسيس الثاني، حيث يُعد معبده هناك من أروع المعابد التي جسدت فنون الدولة الحديثة، إذ يأتي ترميم الرأس ليعيد التوازن البصري والجمهري لمدخل الصرح الثاني، مؤكداً على قدسية الموقع ومكانة الملك كحامٍ للعقيدة المصرية القديمة.

هذا وقد اعتمدت البعثة الأثرية في عملية الربط بين الوجه وتاج «النمس» على تقنيات الرفع المساحي والتوثيق الفوتوغرامتري ثلاثي الأبعاد، حيث مكنت هذه الوسائل العلمية الفريق من محاكاة عملية التركيب افتراضياً قبل التنفيذ الفعلي، لضمان الحفاظ على الجرانيت الوردي من التآكل وإعادة اللحام بشكل غير مرئي يحافظ على القيمة التاريخية للتمثال.

لا تقتصر رؤية جامعة نيويورك والمجلس الأعلى للآثار على ترميم الرأس فحسب، بل تمتد لتشمل إعادة إحياء الفناء الأول للمعبد بالكامل، حيث تتجه الأنظار حالياً نحو استكمال الحفائر في المحيط المجاور للصرح الثاني، إذ تشير الدلائل الأثرية إلى إمكانية العثور على أجزاء الصدر والذراعين، مما يجعل من تمثال رمسيس الثاني أيقونة سياحية متكاملة في قلب صعيد مصر.

📎 رابط مختصر للمقال: https://www.baladnews.com/?p=15565

موضوعات ذات صلة

عدي الدباغ يدعم الزمالك قبل مواجهة كايزر تشيفز

محمود المهدي

عناق المحبة والوحدة في رحاب عيد الميلاد المجيد

حازم رفعت

جامعة أسيوط تبرز في تصنيف شنغهاي الدولي لعام 2025

أحمد الفاروقى

زلزال الوقود يضرب الأسواق

أيمن مصطفى

مبادرة جديدة: تخفيضات 50% على المعدات الزراعية

عمر عزوز

55 ألف حافظ يتأهلون لنهائيات مسابقة الأزهر القرآنية

محمود على