البلد خانةسليدر

قرية حلوة بالمنيا.. نموذج حي لترسيخ ثقافة التسامح

لم تكن قرية “حلوة” التابعة لمركز مطاي بمحافظة المنيا، على موعد مع لقاء عابر، بل كانت شاهدة على حراك فكري واجتماعي هو الأول من نوعه. تحت سقف الكنيسة الإنجيلية، اجتمع العمامة والقلنسوة، والمسؤول والمواطن، ليرسموا معًا لوحة تعكس ملامح “الجمهورية الجديدة”.

هذا التحقيق يستعرض كيف تحولت منصة الحوار في إحدى قرى الصعيد إلى رسالة وطنية تتجاوز الحدود المحلية، لتؤكد أن التسامح ليس شعاراً بل هو ضرورة حياة.

 

​لم يقتصر اللقاء الذي نظمته لجنة الحوار بمجمع المنيا الإنجيلي على النخبة، بل كان “شعبياً” ، فقد شهدت القاعة حضورًا لافتًا لعُمد ومشايخ القرى المجاورة، ورؤوس العائلات، بجانب القيادات التنفيذية والأمنية.

هذا التنوع عكس وعيًا جمعيًا بضرورة نقل ثقافة الحوار من القاعات المغلقة في العواصم إلى عمق القرى والنجوع، حيث يتشكل الوجدان المصري الأصيل.

الاختلاف سُنة إلهية 

​في كلمة جامعة، أكد الشيخ الدكتور إسماعيل عابدين، من علماء وزارة الأوقاف، أن العيش المشترك هو حجر الزاوية لاستقرار المجتمعات، واستند في طرحه إلى المنهج القرآني، موضحًا أن التنوع البشري مقصود إلهيًا لفتح أبواب التعارف والتكامل، وليس للتناحر.

وأشار “عابدين” إلى أن الإسلام وضع أطرًا تشريعية واضحة تحفظ الكرامة الإنسانية للجميع، مشدداً على أن مصر تقدم للعالم نموذجاً فريداً في الوحدة الوطنية التي لا تعرف الإقصاء.

​من جانب آخر، وضع القس رفعت فكري سعيد، رئيس مجلس الحوار المسكوني، النقاط على الحروف فيما يخص قضايا الهوية والانتماء، موضحًا بلهجة حاسمة أن الكنيسة الإنجيلية في مصر هي كنيسة وطنية خالصة، مساهمة بفعالية في بناء المجتمع عبر مؤسساتها التعليمية والطبية.

​وفي خطوة لافتة لتصحيح المفاهيم، شدد “فكري” على أنه لا علاقة للكنيسة المصرية بما يسمى بـ”الصهيونية المسيحية”، واصفًا إياها بأنها تيار سياسي متطرف نشأ في الخارج ولا يمثل العقيدة المسيحية، مؤكدًا انحياز الكنيسة التام لحقوق الشعب الفلسطيني والعدالة الإنسانية.

التسامح ممارسة

​أجمع المشاركون، بقيادة القس هاني جاد والقس كمال رشدي، على أن التسامح في “الجمهورية الجديدة” يجب أن يتحول إلى ممارسة يومية. فالمحبة الحقيقية للخالق تتجلى في قبول الآخر أياً كان دينه أو لونه، وقد خرج اللقاء بتوصيات عملية، أهمها ضرورة تفعيل دور “بيت العائلة المصرية” بمركز مطاي، وتكثيف مثل هذه اللقاءات في كافة القرى لمواجهة الفكر المتشدد وبناء وعي وطني صلب.

​انتهى اللقاء بتكريم المحدثين وتقديم الشكر للقيادات الأمنية والتنفيذية التي ساهمت في إنجاح هذا المشهد، لكن أثره في قرية “حلوة” لم ينتهِ؛ فقد وُضعت لبنة جديدة في جدار الوحدة الوطنية، تثبت أن حوار القلوب هو أقصر الطرق نحو مستقبل آمن ومستقر.

📎 رابط مختصر للمقال: https://www.baladnews.com/?p=9759

موضوعات ذات صلة

يورتشيتش يحدد أولويات الميركاتو الشتوي

محمد عطا

الحصر العددي لانتخابات الإعادة بدائرة المنتزه بالإسكندرية

أيمن مصطفى

لماذا تحرق قوات الدعم السريع جثث الموتى؟

محمود كرم

حسان النعماني: جامعة سوهاج تولي الرياضة اهتمامًا خاصًا

محمد عطا

نائب رئيس جامعة سوهاج: زراعة أكثر من 6 آلاف شجرة مثمرة

المحرر

شرق الإسكندرية يواجه تحديات مرورية

أيمن مصطفى