
بينما تدق أجراس عيد الميلاد وفق التقويم الغربي، لم تكن الأصوات الصادرة من مآذن وأبراج الكنائس في الإسكندرية مجرد إعلان عن احتفال ديني، بل كانت صدى لرسالة أعمق. في مشهد يجسد “وحدة الروح” التي تجمع الكنائس المسيحية على أرض الكنانة، تحولت أروقة بطريركية الروم الأرثوذكس إلى ساحة للتلاقي الأخوي، مؤكدة أن المحبة لا تعرف حدوداً جغرافية أو اختلافات طقسية.
بعثة المحبة
لم تكن زيارة القمص إبرام إميل ناجي، وكيل بطريركية الأقباط الأرثوذكس، لسيادة الأسقف ذمسكينوس مجرد بروتوكول رسمي، بل جاءت امتداداً لنهج أرساه قداسة البابا تواضروس الثاني، فبالأمس في القاهرة، واليوم في الثغر، تبرز القيادة الكنسية حرصاً شديدًا على أن تظل الكنيسة القبطية شريكًا أصيلاً في كل فرح، مرسخةً مبدأ “الشهادة المشتركة” للمسيح على أرض مصر.
حاضر يعانق المستقبل
داخل جدران البطريركية العريقة، جرى تبادل التهاني التي استحضرت قروناً من العلاقات التاريخية بين الكنيستين. اللقاء الذي اتسم بالدفيء والود، لم يقتصر على الكلمات الاحتفالية، بل ركز على القيم الجوهرية التي تجمع بين الروم والأقباط: ترسيخ السلام، خدمة الإنسان، ومواجهة تحديات العصر بروح واحدة. هي علاقة تضرب جذورها في عمق التاريخ السكندري وتتطلع نحو مستقبل من التآخي.
رسالة من “أرض الكنانة” للعالم
في وقت يحتاج فيه العالم إلى نماذج حقيقية للتعايش، تأتي هذه التحركات الكنسية لتقدم “الروشتة” المثالية. إن تلاحم الكنائس في الإسكندرية والقاهرة يبعث برسالة قوية بأن مصر ستظل دائماً واحة للأمان ومنبعاً لقيم الرجاء، هذا اللقاء بين الوكيل البطريركي وأسقف مريوط هو بمثابة تجديد للعهد على حماية النسيج الوطني وتعزيز الوحدة الروحية التي تميز الكنيسة المصرية بمختلف طوائفها.
