سليدرعربي ودولي

إيران بين الاحتجاجات الغاضبة والتهديد

في قلب شتاء سياسي واقتصادي قاسٍ، تتصاعد الاحتجاجات في إيران بوصفها تعبيرًا مباشرًا عن أزمة معيشية خانقة لم تعد تحتمل التأجيل، بينما تتقاطع في المشهد تهديدات خارجية وتحذيرات داخلية تنذر بأن ما يجري لم يعد شأنًا محليًا خالصًا. ومن شوارع طهران إلى أطراف المحافظات الغربية والجنوبية الغربية، يتقدم الغضب الشعبي خطوة بعد أخرى، مدفوعًا بانهيار العملة وارتفاع الأسعار وتآكل القدرة على العيش الكريم.

تهديدات أمريكية

وعلى وقع هذا الغليان، أطلق الرئيس الأمريكى دونالد ترامب تصريحات حادة حذر فيها السلطات الإيرانية من استخدام الرصاص ضد المتظاهرين السلميين، ملوحًا بتدخل عسكري محتمل إذا استمر سقوط الضحايا. تصريحات فتحت باب التصعيد الإقليمي، وأعادت إلى الواجهة هواجس التدخل الخارجى في لحظات الاضطراب الداخلى، خاصة في منطقة تعاني أصلًا من اختلالات أمنية مزمنة.

ومن داخل النظام الإيرانى، جاءت الردود محمّلة بالتحذير والقلق. علي لاريجاني، مستشار المرشد الأعلى، رأى أن أي تدخل أمريكى لن يؤدي إلا إلى نشر الفوضى في أنحاء المنطقة، معتبرًا أن توظيف الاحتجاجات سياسيًا يعكس نوايا مبيتة لا علاقة لها بالمطالب المعيشية المشروعة. بينما شدد علي شمخاني على أن المساس بالأمن القومي الإيرانى خط أحمر، وأن أي مغامرة خارجية ستُقابل برد مباشر وقاسٍ.

وتزامن هذا التصعيد السياسي مع تطورات ميدانية مقلقة، بعدما سقط قتلى وجرحى في احتجاجات شهدتها محافظات مثل لورستان وتشهار محال وبختياري، وسط هجمات على مراكز شرطة واشتباكات عكست انتقال الأزمة من مربع الاحتجاج السلمي إلى حافة الانفجار الأمني. وهو ما اعتبره مراقبون مؤشرا على خطورة المرحلة، خصوصًا مع اتساع رقعة الاحتجاجات خارج العاصمة.

رؤية أمنية

ويرى اللواء محمد كامل، الخبير الاستراتيجي، أن ما تشهده إيران يمثل تراكم لأزمات اقتصادية وسياسية جرى تجاهلها طويلا، موضحا أن «الضغط المعيشي عندما يصل إلى هذا المستوى يتحول سريعًا إلى تهديد أمني، وأي معالجة أمنية منفردة ستؤدي إلى نتائج عكسية». ويضيف أن التلويح الأمريكى بالتدخل يزيد المشهد تعقيدا، لأنه يمنح التيار المتشدد ذريعة لتشديد القبضة بدعوى مواجهة الخارج.

تحليل سياسي

ومن زاوية سياسية، تؤكد المحللة السياسية مها الشريف، رئيس تيار المستقبل ضد العنف والإرهاب، أن الاحتجاجات الإيرانية تعكس فشلًا في إدارة الأولويات الاقتصادية، مشيرة إلى أن «اعتراف الحكومة بوجود استياء شعبي خطوة مهمة، لكنها تظل غير كافية ما لم تترجم إلى سياسات عاجلة تخفف العبء عن المواطن». وتحذر من أن تحويل الصراع إلى مواجهة إقليمية سيغلق أي نافذة للإصلاح الداخلي.

وفي المقابل، يحاول بعض رموز التيار المحافظ التقليل من حجم الأزمة، معتبرين الحديث عن اقتراب الانهيار مبالغا فيه، وهو خطاب لا يجد صدى لدى الشارع الذي يواجه يوميًا آثار تراجع الريال وغلاء المعيشة. وبين هذا الإنكار الرسمي وذلك الغضب الشعبي، تتسع الفجوة وتزداد احتمالات الانفجار.

وفي ظل دعوات معارضة خارجية للتصعيد، وتلميحات أمريكية بالتدخل، تبدو إيران واقفة على مفترق طرق بالغ الحساسية. فإما احتواء الغضب عبر حلول اقتصادية حقيقية، أو الانزلاق إلى مسار مفتوح على اضطرابات أوسع، قد لا تتوقف حدودها عند الداخل الإيرانى، بل تمتد بتداعياتها إلى الإقليم بأكمله.

📎 رابط مختصر للمقال: https://www.baladnews.com/?p=10777

موضوعات ذات صلة

أزمة أرض أكتوبر تعجل باستقالة مجلس إدارة الزمالك

محمود المهدي

تزايد العنف بالمدارس بعد غياب الأخصائي الإجتماعى

اسماء ابوبكر

أحلام بائع كتب على الرصيف!

شيماء عيسي

الحبيب السالمي يروي أحوال الاغتراب في “أيتها القبرة”

المحرر

الفضاء الأزرق.. صرخة برتقالية!

أيمن مصطفى

الزراعة: العشوائية تعرقل تسويق الزيتون

المحرر