بينما كانت أجواء الهدوء تخيم على دير القديس الأنبا أنطونيوس بالنمسا حيث يقضي قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية، بطريرك الكرازة المرقسية، فترة نقاهته، جاء الاتصال الهاتفي من فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي ليضفي لمسة وفاء وطنية عكست اهتمام الدولة المصرية بأعلى مستوياتها بصحة رأس الكنيسة القبطية الأرثوذكسية.
هذا الاتصال لم يكن مجرد بروتوكول رسمي، بل جاء بمثابة رسالة طمأنة للشعب المصري بكافة أطيافه، حيث استفسر الرئيس خلاله عن تفاصيل الحالة الصحية لقداسته عقب الجراحة البسيطة التي أجريت له مؤخرًا في إحدى كليتيه، معبرًا عن تمنياته بالشفاء العاجل والعودة بسلام إلى أرض الوطن.
امتنان البابا وطمأنة المحبين
وقد استقبل قداسة البابا هذا الاتصال بامتنان كبير، مؤكدًا للرئيس استقرار حالته الصحية وتقدمه في التماثل للشفاء، معربًا عن شكره وتقديره لهذه اللفتة الكريمة التي تجسد روح المحبة والمواطنة التي تجمع أبناء الوطن الواحد.
وتأتي هذه الجراحة، التي وصفتها الأوساط الطبية بالبسيطة والناجحة، في إطار رحلة علاجية دورية اعتاد البابا القيام بها إلى العاصمة النمساوية فيينا، وهي المدينة التي ترتبط بتاريخه الطبي منذ ما يقرب من سبعة عشر عامًا حين كان أسقفًا عامًا، حيث يمتلك هناك ملفًا طبيًا شاملًا يسهل على الأطباء متابعة حالته بدقة فائقة.
صمود في وجه التحديات الصحية
إن المتابع لمسيرة قداسة البابا تواضروس يدرك حجم التحديات الصحية التي واجهها قداسته بصبر وإيمان، بداية من آلام العمود الفقري المزمنة التي استدعت تدخلاً جراحيًا معقدًا في ألمانيا قبل سنوات، وصولاً إلى حالات الإجهاد الناتجة عن التفاني في العمل الرعوي والتي ظهرت آثارها في وعكات سابقة مثل التهاب العصب السابع، إلا أن اختيار النمسا هذه المرة جاء ليؤكد الثقة في الفريق الطبي العالمي المتابع لحالته، والذي فضل إجراء هذا التدخل الجراحي في الكلى لضمان عدم حدوث أي مضاعفات مستقبلية، خاصة مع بلوغ قداسته الثالثة والسبعين من عمره.
الاستشفاء الروحي
ولا تقتصر رحلة البابا في النمسا على الجانب العلاجي فحسب، بل تمتد لتشمل فترة من الاستجمام الروحي في دير الأنبا أنطونيوس، حيث يستغل قداسته هذه الأيام في القراءة والتأمل بعيدًا عن ضغوط المهام اليومية المرهقة في المقر البابوي بالقاهرة، رغم متابعته المستمرة لشؤون الكنيسة عبر مساعديه، ومن المتوقع أن يعود قداسة البابا إلى مصر خلال الأيام القليلة القادمة فور إتمام البرنامج العلاجي الذي وضعه الأطباء، ليستأنف نشاطه الرعوي المعتاد، مدعومًا بصلوات أبنائه ومشاعر الود التي غمرته من كافة المسؤولين والمواطنين، وعلى رأسهم القيادة السياسية التي تابعت حالته لحظة بلحظة.
