
فور صدور قرار لجنة التسعير التلقائي بتحريك أسعار الوقود، استنفرت المحافظات أجهزتها الرقابية في مواقف السرفيس والنقل الجماعي. وبعيداً عن أروقة المكاتب، نزل المحافظون إلى الميادين لضبط الإيقاع وضمان الالتزام بالتعريفة الجديدة، موجهين رسالة حاسمة تمنع أي محاولة لاستغلال المواطنين.
جولات مكوكية
منذ الصباح الباكر، تصدرت جولات المحافظين المشهد؛ حيث تفقد المحافظون في القاهرة، الإسكندرية، الجيزة، القليوبية، الدقهلية، وغيرها، مواقف الأقاليم والسرفيس الداخلي للاطمئنان على التزام السائقين بالتعريفة الجديدة التي اعتُمدت فور صدور قرار زيادة الوقود، حيث كانت الرسالة واضحة وصريحة: “لا تهاون مع أي محاولة لفرض إتاوات إضافية على الركاب”.
أدوات الرقابة
ولم تكن الجولات مجرد “مرور كرام”، بل تضمنت إجراءات حازمة شملت وضع الملصقات (الاستيكرات) مع التأكد من لصق التعريفة الجديدة على الزجاج الأمامي والخلفي لكل سيارة سرفيس لتعريف المواطن بحقه، بالإضافة إلى تفعيل غرف العمليات لربط المحافظات بمركز سيطرة الشبكة الوطنية للطوارئ والسلامة العامة لمتابعة حركة المواقف لحظة بلحظة، فضلاً عن إتاحة خطوط ساخنة للشكاوى للإبلاغ الفوري عن أي سائق يمتنع عن التحميل أو يطالب بزيادة غير قانونية، وذلك عبر مبادرة “صوتك مسموع” وأرقام الطوارئ المخصصة للمحافظات.
حزم في عروس المتوسط
من داخل موقف “محرم بك” وشوارع المدينة الساحلية، قاد المهندس أيمن عطية محافظ الإسكندرية، جولات تفقدية مكثفة، مشدداً على رؤساء الأحياء وإدارة المواقف بضرورة التواجد الميداني المستمر. وأكد المحافظ أن “عروس المتوسط” لن تسمح بأي تجاوزات في تعريفة الركوب، موجهاً بتكثيف الحملات المرورية لضبط أي سائق يحاول تجزئة المسافات أو تحصيل مبالغ إضافية، مع التأكيد على مراجعة وضع الملصقات الإرشادية على جميع سيارات الميكروباص وخطوط النقل الجماعي.
ميدان الجيزة تحت الرقابة المشددة
أما في محافظة الجيزة، فقد شهدت مواقف “المنيب” و”ميدان الجيزة” حضوراً ميدانياً قوياً للقيادات التنفيذية بالمحافظة والأحياء، والتي تابعت آليات تطبيق التعريفة الجديدة لضمان انتظام حركة السير وعدم حدوث أي تكدسات. ووجه المحافظ د. أحمد الأنصاري، مسؤولي جهاز السرفيس بضرورة التنسيق مع مديرية الأمن لتثبيت نقاط تفتيشية ثابتة ومتحركة بمداخل ومخارج المواقف، مؤكداً أن غرفة عمليات المحافظة تعمل على مدار الساعة لتلقي أي شكاوى تتعلق بابتزاز الركاب أو رفع الأجرة عن الحد المقرر.
جولات مفاجئة بمواقف بنها وشبرا
وفي محافظة القليوبية، أجرى محافظ الإقليم د. مهندس حسام عبد الفتاح، جولات مفاجئة شملت مواقف “بنها العمومي” و”مسطرد” بمدينة شبرا الخيمة، للتأكد من التزام السائقين بـ”البنديرة” الجديدة. وأصدر المحافظ تعليمات صارمة بسحب تراخيص أي مركبة لا يلتزم صاحبها بالتعريفة المعتمدة، مشيراً إلى أن المحافظة قامت بتوزيع “استيكرات” موضح عليها قيمة الأجرة وخط السير بوضوح، لضمان عدم وقوع المواطن فريسة لاستغلال بعض السائقين، خاصة في الخطوط الطويلة التي تربط القليوبية بالقاهرة والمحافظات المجاورة.
القاهرة: انضباط كامل بمواقف الأقاليم والسرفيس
في قلب العاصمة، قاد د. إبراهيم صابر، محافظ القاهرة، جولات موسعة شملت مواقف “عبود” و”المرج” و”المنيب”، لمتابعة تطبيق التعريفة الجديدة والتأكد من عدم استغلال السائقين للمواطنين. وشدد المحافظ على رؤساء الأحياء ومديري المواقف بضرورة وضع لوحات إرشادية واضحة بجميع المواقف توضح “الأجرة المعتمدة”، مع إلزام السائقين بوضع الملصقات على الزجاج، مؤكداً أن غرفة العمليات المركزية بالمحافظة في حالة استنفار دائم لرصد أي محاولات للخروج عن القانون.
حملات الفجر” تضبط إيقاع مواقف الدقهلية
أما في الدقهلية، فقد تابع محافظ الإقليم اللواء طارق مرزوق، مواقف “طلخا” و”المنصورة” من خلال الجولات الميدانية التي قامت بها القيادات التنفيذية بالمحافظة، والتي بدأت منذ الصباح الباكر، حيث التقى المسؤولين بالسائقين والمواطنين للتأكد من استقرار حركة السير. وأصدر المحافظ توجيهات صارمة لمسؤولي المرور والتموين والمواقف بتكثيف الرقابة على مدار الساعة، محذراً من سحب تراخيص السيارات المخالفة وتوقيع غرامات فورية، مؤكداً أن الدولة تتابع بدقة انتظام عمل محطات الوقود والتزامها بالأسعار الرسمية بالتوازي مع ضبط تعريفة الركوب.
عدالة التعريفة
هذا وتحرص الدولة في هذه المرحلة على إحداث توازن دقيق؛ فبينما تم تحريك أسعار الوقود (ليصل السولار إلى 20.5 جنيه، وبنزين 92 إلى 22.25 جنيه)، جاءت توجيهات د. منال عوض، وزيرة التنمية المحلية، بأن تكون الزيادة في تعريفة الركوب متناسبة ومدروسة بدقة لضمان عدم تحميل المواطن أعباءً تفوق طاقته، مع الحفاظ على حق السائق في هامش ربح عادل؛ فوجود المحافظين ميدانياً في المواقف ليس مجرد إجراء احترازي، بل هو تأكيد على هيبة الدولة وقدرتها على ضبط الإيقاع في لحظات المتغيرات الاقتصادية؛ إذ يبقى الوعي الشعبي هو الشريك الأساسي في نجاح هذه الرقابة، فالمواطن هو “الرقيب الأول” الذي يقطع الطريق على كل مستغل.
