سليدرفنون

هند صبري… مناعة امرأة في عالم الممنوعات

منذ لحظتها الأولى على الشاشة في مسلسل مناعة، تفرض النجمة هند صبري حضورها بثقة هادئة، مقدمة شخصية “غرام” بوصفها نموذجاً نسائياً مختلفاً داخل عالم شعبي مضطرب تحكمه تجارة الممنوعات وصراعات النفوذ.

دراما رمضان: تنوع يرسخ القوة الناعمة

لا تلجأ صبري إلى الأداء الصاخب أو الانفعال المفرط، بل تبني ملامح بطلتها بتدرج محسوب، يجعل المشاهد يكتشف طبقات الشخصية واحدة تلو الأخرى. منذ المشاهد الأولى، يبدو واضحاً أن “غرام” ليست مجرد زوجة لتاجر مخدرات، بل عقل مدبر وركيزة أساسية في بيت تتقاذفه الأزمات.

امرأة قائدة بالفطرة

تتقن “غرام” مفردات بيئتها ونبرة خطابها، فتبدو ابنة المكان بحق، من دون افتعال أو تجميل. غير أن انتماءها الشعبي لا يلغي قدرتها القيادية، فهي عمود البيت وصمام أمانه، والعقل الذي يسبق العاطفة في لحظات الحسم. هذا التوازن بين الجذور الشعبية والصلابة القيادية يمنح الشخصية مصداقية كبيرة، ويجعلها قادرة على التحرك داخل عالم معقد تحكمه المصالح والتحالفات الهشة.

 قالت هند صبري إن “غرام” ليست ضحية للأحداث، بل صاحبة قرار وقوة داخلية، مشددة على أهمية أن تظهر الشخصية بعقلها قبل عاطفتها، حتى تبدو امرأة حقيقية لا مجرد قالب درامي تقليدي.

يتجلى ذلك في مشهد مواجهتها لشقيقتها بعد اكتشاف علاقة غير محسوبة مع شاب يعمل مكوجياً. بدلاً من الانفجار أو الانسياق خلف الغضب، تختار “غرام” حلاً عملياً يحفظ ماء وجه العائلة، فارضةً الزواج الفوري، في قرار يكشف عن براغماتية حاسمة تضع المصلحة فوق الانفعال.

صدام مفتوح

تنطلق الحلقة الأولى بإيقاع متسارع، من دون مقدمات مطولة، لتضع المشاهد مباشرة داخل شبكة معقدة من العلاقات والتوترات. ويأتي قرار “فتحي”، زوج غرام، بالانفصال عن “المعلم” الكبير في عالم المخدرات، بدعم من صديقه الذي يجسد دوره أحمد خالد صالح، ليشكل شرارة الصدام الرئيسي.

القرار يبدو ظاهرياً خطوة نحو الاستقلال، لكنه في العمق إعلان حرب على منظومة قائمة على الولاء والخوف. هنا يتجاوز العمل حدود الحكاية العائلية، ليغوص في صراعات السلطة داخل عالم مغلق لا يعترف بالحياد.

الذروة الدرامية تأتي سريعاً مع مقتل “فتحي” في كمين غادر، ليعود غارقاً في دمائه بين يدي زوجته، تاركاً لها “شنطة الممنوعات” ووصية أخيرة بالاحتماء تحت جناح “المعلم”. هذه اللحظة لا تمثل نهاية رجل بقدر ما تمثل ولادة جديدة لـ”غرام”، التي تجد نفسها فجأة في قلب معركة لم تخترها، لكنها باتت مسؤولة عن خوضها.

 مركز السلطة

مع تطور الأحداث، تتكشف ملامح تحول جذري في شخصية البطلة، خاصة حين توافق سراً على توسيع النشاط عبر زرع المخدرات داخل المقابر، في دلالة رمزية مكثفة على تداخل الحياة بالموت، والشرعية بالمحظور. كما يتصاعد الخط الدرامي بإقامة مصنع داخل بدروم المنزل، في خطوة تعكس جرأة الطرح ورغبة صناع العمل في تقديم صورة أكثر تعقيداً لعالم الجريمة.

يحمل المسلسل توقيع المؤلف عباس أبو الحسن، فيما كتب السيناريو والحوار عمرو الدالي، وأخرجه حسين المنباوي، ويشارك في بطولته كل من خالد سليم وكريم قاسم، ما يمنح العمل ثقلاً تمثيلياً واضحاً ويسهم في بناء شبكة علاقات متشابكة تدور جميعها حول “غرام”.

دلالة العنوان ومناعة الروح

اختيار اسم “مناعة” ليس تفصيلاً عابراً؛ فهو يرمز إلى قدرة البطلة على الصمود أمام الضربات، ويعكس فكرة المقاومة الداخلية في وجه عالم يحاول ابتلاعها. ومع نهاية الحلقة الأولى، التي تُغلق على مأساة مفتوحة، يتأكد أن المسلسل يراهن على مسار تصاعدي، يجعل من رحلة “غرام” اختباراً للقوة والذكاء والبقاء.

بهذا التأسيس، لا يكتفي “مناعة” بتقديم دراما عن تجارة المخدرات، بل يعيد رسم صورة البطلة الشعبية، واضعاً امرأة في قلب معادلة السلطة. بين السؤال الأخلاقي وصراع النفوذ، تبدأ حكاية قد تعيد تعريف أدوار النساء في هذا النوع من الدراما، مجسدةً ما وصفته هند صبري لشخصيتها: “رجل في تصرفاتها، وامرأة في إحساسها” عبارة تختصر عمق التناقض الذي يمنح “غرام” إنسانيتها وقوتها في آن واحد.

 

 

📎 رابط مختصر للمقال: https://www.baladnews.com/?p=14200

موضوعات ذات صلة

عاصي الحلاني يطرح “أشتكي لله” ويخوض أول تجربة بالذكاء الاصطناعي

أحمد عاشور

ريهام حجاج تكشف أسرار نجاح مسلسل “أثينا” السر في الاختلاف والمواهب الشابة

أحمد عاشور

الزراعة: العشوائية تعرقل تسويق الزيتون

المحرر

حلمي عبد الباقي “لم أخن العهد أمام الله”

العربية.. لسان حضارتنا الذي يحيا بنا وفينا

شيماء عيسي

كارت الفلاح يحارب أزمة الأسمدة

المحرر