ثقافة وأدبسليدر

إسحاق بندري يُحاور “هشاشة الجسد”

في لحظة ما بين تشخيص المرض وبصيص الأمل، تقف الإنسانية شامخةً لتداوي ما عجز عنه المبضع.. هكذا يفتح لنا الطبيب الأيرلندي “نايل توبريدي” والمترجم المصري إسحاق بندري نافذةً استثنائية على ممرات المستشفيات وكواليس العقل البشري.

تستعد الأوساط الثقافية والطبية لاستقبال الإصدار المترجم الجديد “سؤال آخر فقط: قصص من الحياة في مجال طب الأعصاب”، الذي تطلقه دار “آفاق” للنشر والتوزيع. هذا العمل، الذي صاغه طبيب الأعصاب الأيرلندي نايل توبريدي ونقله إلى العربية المترجم والروائي المصري إسحاق بندري، ليس مجرد سرد لمذكرات طبية، بل هو وثيقة إنسانية بالغة الرهافة تكسر الحاجز بين صرامة العلم وقصص البشر الذين واجهوا ضعف الجسد بشجاعة الصبر.

نايل توبريدي.. خبرة طبية عالمية

ينتمي مؤلف الكتاب، الدكتور نايل توبريدي، إلى عائلة أيرلندية عريقة تعمل في مجالات الطب والسياسة والعمل العام. وهو طبيب أعصاب بارز تخرّج في الكلية الملكية للجراحين بأيرلندا عام 1991. تنقل “توبريدي” لسنوات طويلة بين مستشفيات دبلن ولندن وباريس وملبورن، بالإضافة إلى عمله أستاذاً للطب السريري بكلية دبلن الجامعية؛ ولهذا اعتمد كتابه على تجارب مرضى حقيقيين عاينهم طيلة مشواره المهني. وقد صدر الكتاب بنسخته الأصلية عام 2019 في أيرلندا، واحتل قوائم الأكثر مبيعاً في المملكة المتحدة وأيرلندا.

قصص من واقع العيادة

يستعرض الكتاب حالات طبية متنوعة، من الصداع النصفي وباركنسون إلى التصلب المتعدد والخرف، وهي قصص توفر قدراً هائلاً من المعلومات الجوهرية والإرشادية المرتبطة بتلك الحالات. ولا يقتصر دورها على القيمة التعليمية، بل تجعل القارئ يجد لديه دائماً “سؤالاً آخر فقط” يطمح في الإجابة عنه، في رحلة تستكشف تعقيدات الدماغ البشري وما يرافقها من أسئلة وجودية لا تنتهي.

رؤية إسحاق بندري للعمل

في مقدمته للكتاب، يوضح المترجم إسحاق بندري أن ما يسترعي الانتباه في عمل “توبريدي” هو توجهه لعموم القراء عبر فصول قصيرة لا تبالغ في الاستطراد الأكاديمي. ويشير بندري إلى أن الكتاب يعمل على تقليص الفجوة القائمة ما بين الخبرة الإكلينيكية المستغرقة في التحليل، وبين ما يناسب القراءة العامة، حيث تجنب المؤلف الاسترسال في الاصطلاحات المهنية المعقدة، ساعياً نحو التبسيط دون إخلال.

ويؤكد بندري أن الجوانب الإنسانية تتعدد في فصول الكتاب؛ حيث ينسج توبريدي “قطعة فنية” تنطلق من رؤيته بأن الطب ينطوي على فنٍّ حقيقي، مع التركيز على الرهافة البالغة في العلاقة بين الطبيب والمريض، وضرورة انتقاء الكلمات بدقة، مما يبرز مشاعر الشفقة والدفء والتواصل الإنساني مع المرضى وعائلاتهم.

يمثل هذا العمل أحدث حلقات المشروع الأدبي والترجمي المتنوع لـ”إسحاق بندري”؛ فبندري ليس مجرد مترجم، بل هو روائي وصيدلي يجمع بين الخلفية العلمية والذائقة الأدبية، وهو ما منحه قدرة على نقل هذا العمل الطبي بروح روائية، حيث بدأت رحلته الإبداعية بروايته الأولى “جميلة الجميلات” في عام 2020، لتتوالى بعدها ترجماته لأعمال بارزة مثل مسرحية “زوج مثالي” لأوسكار وايلد، وكتب تنموية كـ”معادلة التسويف” و”أنت رائع”، وصولاً إلى “بحر البلدة الصغيرة”. وإلى جانب نشاطه في الترجمة، يواصل بندري حضوراً ثقافياً فاعلاً عبر مقالاته النقدية ومشاركاته المستمرة في البرنامج الثقافي للإذاعة المصرية.

 

📎 رابط مختصر للمقال: https://www.baladnews.com/?p=10438

موضوعات ذات صلة

ندوة عربية تبحث أوضاع العمال المتقاعدين

صفاء الشاطر

رئيس الإنجيلية ينضم إلى احتفال مجمع نيقية مع البابا تواضروس

حازم رفعت

رمضان.. مَرافئُ السكينة وتجليات العبور الروحي

أيمن مصطفى

نجيب في معرض القاهرة.. أصداء السيرة الخالدة

شيماء عيسي

بعد فوزها.. الشرقاوي تكشف أسرار “ترنيمة عصفور أزرق”

سارة الدسوقى

نقاد: ما ألقاه الطير عمل بديع يستحق الانتشار

المحرر