
أثار طلب التفويض المتعلق بمشاركة القوات المسلحة المصرية في تحرك عسكري لدعم المملكة العربية السعودية في مواجهة الحوثيين باليمن، تباينًا في مواقف عدد من الأحزاب والنواب، بين مؤيد للتحرك، ورافض لمنح التفويض، وآخرين فضلوا الامتناع عن التصويت لحين الحصول على مزيد من التفاصيل بشأن طبيعة المهمة وأهدافها وتداعياتها المحتملة.
وعلى مستوى المواقف الحزبية، اتجهت بعض القوى السياسية إلى الامتناع عن التصويت، من بينها المؤسسة الحزبية التي يرأس هيئتها البرلمانية النائب عبد العليم داود، والحزب الشعبي المصري، حيث ربط نوابهما موقفهم بضرورة الاطلاع على التفاصيل الدقيقة للتحرك العسكري وأبعاده السياسية والعسكرية وأهدافه المحددة، قبل اتخاذ موقف نهائي من التفويض.
رفض المشاركة
وفي المقابل، سجل عدد من النواب مواقف رافضة أو متحفظة على التفويض، من بينهم النائبة مها عبد الناصر والنائب زكريا حسان، اللذان أعلنا رفضهما، فيما أعلن النائب أحمد فرغلي امتناعه عن التصويت، مستندًا إلى مخاوف تتعلق بالأوضاع الاقتصادية والتداعيات المحتملة للتصعيد العسكري على الاقتصاد المصري وقناة السويس.
كما أبدى نواب آخرون تحفظاتهم بشأن عدم وضوح عدد من التفاصيل المرتبطة بالخيارات العسكرية المطروحة، والتكاليف المالية المتوقعة، والآثار المحتملة للمشاركة في الصراع، ومن بينهم ضياء الدين داود، وعبد العليم داود، ومحمود سامي الإمام، وزكريا حسان.
ويستند الجدل الدائر حول التفويض إلى اعتبارات دستورية تتعلق بدور مجلس النواب في الموافقة على إرسال القوات المسلحة في مهام قتالية خارج حدود الدولة، إذ تنظم المادة 152 من الدستور هذا الإجراء، مشترطة موافقة أغلبية ثلثي أعضاء المجلس، بعد أخذ رأي مجلس الدفاع الوطني، فيما تحدد اللائحة الداخلية للمجلس إجراءات نظر الطلب في جلسة سرية عاجلة.
ويعكس تباين المواقف البرلمانية أهمية الحصول على معلومات واضحة بشأن طبيعة المهمة العسكرية ونطاقها ومدتها، والضمانات المتعلقة بسلامة القوات المسلحة، إلى جانب تقدير آثارها الاقتصادية والأمنية، في ظل حساسية التطورات الإقليمية وتداعيات أي تصعيد عسكري محتمل على المصالح المصرية.
قوى سياسية مؤيدة
وعلى الجانب الآخر، أعلنت أحزاب وقوى سياسية تأييدها لمنح الرئيس التفويض اللازم لاتخاذ الإجراءات التي يراها مناسبة لحماية الأمن القومي المصري، ودعم المملكة العربية السعودية في مواجهة التهديدات الإقليمية، مع التأكيد على أهمية الحفاظ على استقرار المنطقة وصون المصالح المصرية والعربية.
وشملت قائمة الأحزاب المؤيدة حزب الشعب الجمهوري، وحزب العدل، وحزب التجمع، إلى جانب حزب مستقبل وطن، صاحب الأغلبية البرلمانية، الذي يحظى بتمثيل واسع داخل مجلس النواب، فضلًا عن قوى سياسية أخرى أعلنت دعمها للتحرك.
وفي هذا السياق، برز موقف النائب العاطف المغاوري، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب التجمع، ضمن المواقف الحزبية المرتبطة بمناقشة التفويض، في ظل الجدل حول حدود التحرك العسكري المحتمل، والضمانات الدستورية المنظمة لإرسال القوات المسلحة في مهام قتالية خارج البلاد.
