سليدرمنوعات

روشتة «فرويز» : كيف تهزم الاكتئاب من «مطبخك»؟

دكتور جمال فرويز

في عالم يتسارع فيه إيقاع الحياة وتزداد فيه الضغوط النفسية، يغفل الكثيرون عن حقيقة أن أجسادنا تتحدث إلينا بلغة الكيمياء والهورمونات، وأن كل شعور بالقلق أو الضيق قد لا يكون مجرد حالة عابرة، بل هو صرخة استغاثة من جهازنا العصبي. وفي لقاء خاص وحصري لجريدة “صوت البلد”، فتح د. جمال فرويز، استشاري الطب النفسي، ملفاً شائكاً يجمع بين خفايا النفس البشرية ومكونات المائدة اليومية، كاشفاً عن خبايا هورمون السعادة “الدوبامين” وكيف يمكن للإنسان أن يحمي نفسه من شباك الاكتئاب، خاصة مع تقلبات الفصول وتحديات البيئة المحيطة التي تؤثر بشكل مباشر على استقرارنا المزاجي.

ناقوس الخطر

استهل د. جمال فرويز حديثه بتسليط الضوء على ظاهرة بالغة الأهمية، وهي أن نقص هورمون السعادة في الجسم ليس مجرد “خاطر نفسي” بل هو خلل عضوي تظهر آثاره بوضوح في صورة أعراض جسدية قد يخطئ البعض في تفسيرها.

وأشار بوضوح إلى أن ملاحظة زيادة ضربات القلب غير المبررة، أو الشعور برعشة شديدة تسري في الأطراف حتى في ذروة فصل الصيف والأجواء الحارة، بالإضافة إلى التعرق المفرط الذي يغزو الجسد دون بذل مجهود بدني، كلها مؤشرات حيوية تؤكد أن مخزون السيروتونين في الجسم قد وصل إلى مستويات حرجة؛ مشيراً إلى أن هذه العلامات الجسدية هي بمثابة “جرس إنذار” يستوجب وقفة جادة لإعادة التوازن الكيميائي للجسم قبل أن يتفاقم الأمر ويتحول إلى اضطرابات نفسية أعمق يصعب السيطرة عليها لاحقاً.

وانتقل “فرويز” في حديثه لـ”صوت البلد” إلى الجانب الوقائي والعلاجي الطبيعي، مؤكداً أن الحل لا يبدأ دائماً من الصيدلية، بل يبدأ من وعي الفرد بما يدخل جوفه من طعام؛ موضحاً أن العلاقة بين الغذاء والحالة المزاجية هي علاقة طردية وثيقة، حيث تعمل بعض الأطعمة كمحفزات طبيعية لإنتاج الهورمونات المسؤولة عن الراحة والسكينة.

وشدد استشاري الطب النفسي على ضرورة التركيز على البروتينات بنوعيها الحيواني والنباتي، معتبراً إياها حجر الزاوية في بناء النواقل العصبية. كما أشار إلى الأهمية القصوى لمنتجات الصويا والكبدة، حيث تلعب هذه العناصر دوراً محورياً في الحد من انخفاض هورمون السيروتونين، وتزود الجسم بالوقود اللازم لمواجهة نوبات الحزن المفاجئة، مما يمنح الفرد إحساساً داخلياً بالرضا والسكينة يفتقده الكثيرون في ظل العادات الغذائية الخاطئة.

 

وعند الحديث عن تقلب الفصول، توقف د. جمال فرويز طويلاً عند “فخ الشتاء”، موضحاً أن هذا الفصل تحديداً يشهد زيادة ملحوظة في حالات الاكتئاب الموسمية، حيث أرجع ذلك إلى الاضطراب الذي تحدثه البيئة المحيطة، من نقص ساعات النهار وتغير الإضاءة، مما يؤدي إلى خلل في نسب الهورمونات بالجسم. وهنا، أطلق “فرويز” تحذيراً شديد اللهجة لكل من يسارع إلى تناول العقاقير الهورمونية أو الأدوية النفسية من تلقاء نفسه للتخلص من ضيق الشتاء. مؤكداً أن اللجوء لهذه العقاقير بنسب غير دقيقة أو دون إشراف طبيب متخصص يعد مقامرة بالصحة العقلية، لأن التلاعب بالمنظومة الهورمونية بشكل عشوائي قد يفتح الباب أمام أمراض ومشكلات نفسية مزمنة، مشيراً إلى أن الحل الأمثل والأكثر أماناً يكمن دائماً في الطبيعة، ومن خلال تناول الأغذية المعززة للصحة النفسية والمزاجية التي تعمل بتناغم مع فطرة الجسد.

مطبخ السعادة

وفي تفصيل لافت لـ”قائمة الطعام السعيد”، أشار د. جمال فرويز إلى أن الدجاج يعد من أهم الكنوز الغذائية المنسية في دعم الحالة النفسية، وذلك نظراً لاحتوائه على نسب عالية من مادة “التربتوفان”، موضحاً أن هذه المادة السحرية هي المسؤولة عن تحفيز إفراز هورمون السعادة، بل وتمتد فوائدها لتشمل إنتاج “الميلاتونين”، وهو الهورمون الأساسي المسؤول عن تنظيم دورات النوم وعلاج الأرق، مما يعني أن وجبة من الدجاج قد تكون مفتاحاً لليلة هادئة ومزاج رائق في الصباح التالي. ولم يغفل “فرويز” الإشادة بوجبة الشوفان، واصفاً إياها بالمنظم القوي للحالة النفسية، لقدرتها الفائقة على ضبط مستويات السكر في الدم، وهو ما ينعكس فوراً على استقرار المزاج والتخلص من شحنات الطاقة السلبية التي تتراكم داخل الإنسان نتيجة ضغوط العمل أو الحياة اليومية.

واختتم د. جمال فرويز تصريحاته بنصيحة ذهبية تتعلق بفاكهة المانجو، التي اعتبرها “مضاد اكتئاب طبيعي” بامتياز. فبعيداً عن طعمها المحبب، تحتوي المانجو على كميات هائلة من الألياف والعناصر التي تعمل على تنظيم الدورة الدموية بشكل مثالي، مما يساعد الجسم على التخلص من الحالة السيئة وتعديل الاضطراب المزاجي فور تناولها، لافتاً إلى أن هذه الرؤية الشاملة تُعيد الاعتبار لمفهوم “الغذاء كدواء”، وتؤكد أن الطريق إلى السعادة النفسية يبدأ بفهم احتياجات الجسد، والابتعاد عن الحلول الكيميائية المتسرعة، والعودة إلى أحضان الطبيعة وما تقدمه من بدائل صحية قادرة على ترميم الروح وإعادة البسمة إلى الوجوه بوعي وعلم.

📎 رابط مختصر للمقال: https://www.baladnews.com/?p=15370

موضوعات ذات صلة

رقمنة الخدمات والهوية الرقمية.. اتجاه الدولة للتحول الرقمي

مروة رزق

فصل عام لطلاب مدرسة بالإسكندرية لإهانتهم معلمه

اسماء ابوبكر

شبكات الجيل الخامس.. ماذا تعني للمواطن؟

مروة رزق

الهيئة البرلمانية للوفد ترفض التشكيل الوزاري الجديد

محمود كرم

عالم بلا صوت!

أيمن مصطفى

حين يصبح الحب طريق اكتشاف الذات في “اتنين غيرنا”

حسن عبدالعال