ثقافة وأدب

سمير الفيل.. قناص المهمشين

يتناول المشهد الثقافي المصري تكريم الأديب والروائي سمير الفيل ضمن فعاليات «عيد الثقافة» لعام 2026، حيث يُمثل هذا التكريم تقديراً لمسيرة مهنية في مجال الكتابة امتدت لسبعة وخمسين عاماً، بدأت من دمياط وتطورت لتشمل مجموعة من الجوائز العربية.

يأتي التقدير الرسمي لمجمل أعمال “الفيل” التي تركزت على رصد النبض المجتمعي والشأن المحلي، إذ تنوع إنتاجه بين الشعر والقصة القصيرة والرواية، حيث ركزت أعماله على تناول قضايا المهمشين والشأن العام، مما جعل الأدب وسيلة لربط التجارب الفردية بالسياق الوطني العام. في السطور التالية، نستعرض أبرز محطات هذه المسيرة الإنتاجية والإسهامات الأدبية للأديب.

مدرسة دمياط الأدبية 

يُمثل سمير الفيل حالة أدبية ترتبط ببيئته المحلية في دمياط، حيث اختار الاستقرار الإقليمي بدلاً من الانتقال إلى المركز الثقافي في القاهرة، إذ استقى الفيل مفرداته وموضوعاته من بيئة ورش الموبيليا والحارات الشعبية، وقام بتحويل التجارب المحلية للمدينة إلى قضايا إنسانية عامة.

يُعرف عن سمير الفيل دوره كمؤرخ للفقراء و”كاتب الحارة”، حيث تجاوز النقل الحرفي للواقع إلى إعادة صياغته ضمن رؤية فنية تستخدم تفاصيل محددة، مثل خطوط أتوبيس “77” أو مجموعة “دمى حزينة”، لعكس تعقيدات النفس البشرية والصراعات الاجتماعية المتعلقة بالعدالة والحرية.

تطوره من الموهبة الشعرية في السبعينيات إلى القصة والرواية أكسب نصوصه السردية سيولة لغوية وكثافة صورية. يشمل إنتاجه دواوين شعرية، وروايات، وأكثر من 14 مجموعة قصصية، حيث استخدم أدواته الأدبية لخلق حراك ثقافي في الأقاليم، مؤكداً على وظيفة الكلمة كأداة للتنوير تتجاوز الحدود الجغرافية.

ويأتي تكريم “الفيل” في “عيد الثقافة” لعام 2026 بعد حصوله على عدة جوائز محلية وعربية؛ منها جائزة الدولة التشجيعية عن مجموعة “جبل النرجس”، وجائزة ساويرس الثقافية عن مجموعة “أتوبيس خط 77”. كما يُعد أول مصري يحصل على جائزة الملتقى الثقافي للقصة القصيرة العربية بالكويت عام 2024 عن مجموعته “دمى حزينة”.

وعلى الصعيد النشاط العام، ساهم الفيل في تأسيس مجموعة “أدباء ضد التلوث”، وشارك في مشروعات لجمع التراث غير المادي لحوض البحر المتوسط بالتعاون مع منظمة اليونسكو. حيث تنعكس اهتماماته بالقضايا الاجتماعية في نصوصه الأدبية التي تعتمد بشكل أساسي على معايشة اليوميات ورصد التحولات المجتمعية من خلال الاحتكاك المباشر بالواقع المحلي. ويمثل تكريمه الرسمي في مصر مرحلة من التوافق بين المنجز الشخصي والتقدير المؤسسي.

ويُصنف هذا التكريم ضمن سياق أوسع يتعلق بتقييم دور السرد في توثيق الذاكرة الجمعية المصرية. كما يعكس توجه المؤسسة الثقافية نحو إبراز نماذج من جيل المبدعين الذين عاصروا تحولات سوسيولوجية مختلفة مع الحفاظ على الإنتاج الأدبي المستمر. ويُطرح إرثه السردي حالياً كنموذج للدراسة أمام الأجيال الجديدة من الكتاب، سواء من حيث تقنيات الحبكة أو أسلوب التعبير، مما يعزز من حضور المثقف كعنصر فاعل في بنية المجتمع وبناء الوعي.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

📎 رابط مختصر للمقال: https://www.baladnews.com/?p=11863

موضوعات ذات صلة

جامعة المنصورة تمنح حماد الرمحي الدكتوراه في التحول الرقمي في الإعلام

المحرر

القاهرة للكتاب ينعش كلاسيكيات الإبداع.. وفلسطين في القلب

المحرر

خليل زيدان: تكريمي بنقابة الصحفيين انتصار لمنهج التوثيق

أيمن مصطفى

فنجان قهوة بـ7 جنيه.. الأدب يواجه التشظي

أيمن مصطفى

“فارس يكشف المستور”.. مواجهة تدمير الشرق وجهًا لوجه

المحرر

د. محمد حسن : مفردات الحضارة الإسلامية تواجه العولمة

المحرر