سليدرشؤون سياسية

على طاولة البرلمان..التغذية والتقييم والدمج

يتصدر ملف التعليم أولويات أجندة مجلس النواب، خلال دور الانعقاد الحالي، في ظل تصاعد المطالب البرلمانية بمراجعة عدد من الملفات التي تمس الطلاب وأسرهم بصورة مباشرة، بداية من ضمان وصول الوجبات المدرسية إلى مستحقيها، مرورًا بتأثير التقييمات المستمرة على تلاميذ الصفوف الأولى، وصولًا إلى تعزيز حقوق طلاب الدمج وتوفير بيئة تعليمية قادرة على استيعاب احتياجاتهم المختلفة.

في ملف التغذية المدرسية، تقدمت النائبة سناء السعيد، عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، بسؤال برلماني إلى وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، بشأن آليات الرقابة على توريد الوجبات المدرسية وتوزيعها، ومدى التأكد من وصولها فعليًا إلى الطلاب المستحقين في جميع المدارس.

وأوضحت النائبة، أن تخصيص الدولة موارد مالية لمنظومة التغذية المدرسية يستوجب التأكد من تحقيق أهدافها، وضمان وصول الوجبات بالكميات والجودة المقررة، دون نقص أو تلاعب أو إهدار للمال العام.
وطالبت، بالكشف عن إجمالي أعداد الطلاب المستهدفين والمستفيدين فعليًا، موزعين بحسب المحافظات والمراحل التعليمية، إلى جانب توضيح آليات التحقق من تسليم الوجبات للطلاب داخل المدارس، وليس الاكتفاء بإثبات توريدها إلى المخازن.
كما تساءلت النائبة، عن مدى إجراء حملات تفتيش مفاجئة، ومراجعة سجلات التوريد والتوزيع ومطابقة الكميات المسلمة بأعداد الطلاب المستفيدين، فضلًا عن نتائج الرقابة على الشركات الموردة والمخالفات التي جرى رصدها والإجراءات المتخذة بشأنها.
وطالبت، وزارة التربية والتعليم، بتقديم بيان رسمي موثق يتضمن بيانات المستفيدين والكميات الموردة والموزعة ونتائج التفتيش، مبينة، أن الرقابة على التغذية المدرسية ليست إجراءً إداريًا شكليًا، بل مسؤولية تتعلق بصحة الطلاب وحماية المال العام وضمان وصول الدعم إلى مستحقيه.

التقييم المستمر
وفي ملف آخر، تقدمت النائبة أمل عصفور، عضو لجنة التعليم بمجلس النواب، بطلب إحاطة موجه إلى الحكومة، بشأن منظومة التقييم المستمر لتلاميذ الصفوف الأولى بالمرحلة الابتدائية، ومدى تحقيقها أهدافها التربوية، وتأثير كثرة التقييمات على الأطفال وأسرهم نفسيًا وتعليميًا.
وأوضحت، أن التقييم المستمر يمثل أداة مهمة لقياس مستوى الطالب وتحديد نقاط القوة والضعف لديه، بما يساعد في معالجة صعوبات التعلم وتقديم الدعم المناسب لكل طفل، لكن نجاح هذه المنظومة لا يرتبط بعدد الاختبارات، وإنما بمدى الاستفادة من نتائجها في تحسين مستوى التلاميذ.

وأفادت، أن الصف الأول الابتدائي، يمثل مرحلة حساسة في حياة الطفل، إذ ينتقل خلالها إلى بيئة تعليمية جديدة، ويبدأ في تكوين علاقته بالمدرسة والمعلم وزملائه، مما يتطلب توفير مناخ آمن وجاذب يعزز الثقة بالنفس وحب التعلم، بدلًا من إشعاره بالخوف والقلق.
ولفتت البرلمانية، إلى أن تعدد التقييمات الأسبوعية والاختبارات الشهرية والواجبات المنزلية، قد يفرض أعباء إضافية على الأطفال وأولياء الأمور، خصوصًا إذا تحولت الدرجات إلى غاية في حد ذاتها، دون انعكاس واضح على مستوى التحصيل والفهم.
كما حذرت، من استخدام التقييمات أو ربط الدرجات بالحضور وسيلة للضغط على التلاميذ، بما قد يجعل الذهاب إلى المدرسة مصدرًا للقلق بدلًا من أن يكون فرصة للتعلم واللعب والاكتشاف.

وطالبت عصفور، الوزارة بتوضيح الضوابط المنظمة للتقييم في الصفوف الأولى، ومدى تدريب المعلمين على تحليل النتائج وتشخيص صعوبات التعلم، ووضع خطط مناسبة لتطوير قدرات الأطفال، بالإضافة إلى بيان آليات متابعة تطور مستوى التلميذ على مدار العام، بدلًا من الاعتماد على درجات الاختبارات المنفردة.
كما طالبت أيضًا إلى الاستفادة من التجارب التعليمية التي تمنح الملاحظة والمتابعة الفردية دورًا أكبر في تقييم الأطفال، مع مراعاة الفروق الفردية بينهم، وضمان ألا تستنزف الاختبارات الوقت المخصص للتعلم والأنشطة الملائمة لأعمارهم.

وشددت، على أن الهدف الأساسي من التقييم يجب أن يكون مساعدة الطفل على التعلم والتقدم، وليس زيادة أعداد الاختبارات، حيث أن نجاح التعليم يقاس بقدرته على بناء طفل يحب مدرسته ويكتسب المعارف والمهارات المناسبة لمرحلته العمرية.

التعليم وحده لا يكفي
أما ملف الدمج التعليمي، فيحضر بقوة ضمن الأولويات التشريعية للمهندس محمد مصطفى كشر، عضو مجلس الشيوخ، الذي أكد عزمه استخدام الأدوات البرلمانية المتاحة لتعزيز حقوق طلاب الدمج وتحسين ظروفهم التعليمية والإنسانية، بما يضمن حصولهم على فرص عادلة تتناسب مع قدراتهم واحتياجاتهم.

وأشار، إلى أن التطبيق العملي لمنظومة الدمج، كشف أن مجرد إلحاق الطلاب بالمدارس العامة لا يحقق وحده الأهداف المرجوة، إذ يتطلب النجاح ضمان مشاركتهم الفعلية في العملية التعليمية، وقدرتهم على التعلم والتطور وتحقيق نتائج حقيقية داخل بيئة داعمة.

كما لفت، إلى ضرورة تهيئة المدارس وتوفير الوسائل التعليمية المساعدة والتكنولوجيا الداعمة، فضلا عن الاستعانة بمعلمين مؤهلين للتعامل مع احتياجات الطلاب المختلفة، بما يزيل العقبات التي قد تحول دون استفادتهم من التعليم.

وشدد كشر، على أهمية إعداد خطط تعليمية فردية، وتوفير التيسيرات المناسبة في الامتحانات والتقييم، بما يحقق تكافؤ الفرص ويراعي الفروق بين الطلاب، بدلًا من الاكتفاء بوجودهم داخل الفصول دون ضمان حصولهم على تعليم ملائم.

وأفاد، أن تحركاته البرلمانية تستهدف مناقشة أوجه القصور في تطبيق منظومة الدمج، والعمل على تطوير السياسات والإجراءات المنظمة لها، بما يعزز جودة التعليم ويحفظ حقوق الطلاب على أرض الواقع، مبينا أن الدمج الحقيقي لا يعني مجرد إلحاق الطالب بالمدرسة، بل تمكينه من المشاركة والتعلم والنجاح، في بيئة تعليمية أكثر إنصافًا وقدرة على استيعاب الاختلافات.

📎 رابط مختصر للمقال: https://www.baladnews.com/?p=26887

موضوعات ذات صلة

محمد كيلاني «يفك النحس» ويعود للغناء

أحمد عاشور

أيقونة عابرة للأجيال.. الشعراوي وسر خلوده بوجدان المصريين

سارة الدسوقى

البابا تواضروس: البداية الروحية للعاصمة الإدارية من أسباب نجاحها

إسحاق يوسف فرج

مستقبل تقنيات علاج الأسنان والحلول الذكية

أيمن مصطفى

تطوير أكاديمي يصطدم بغياب التوظيف

هدير عادل

العصر الرقمي يهدد التجربة الإنسانية في خوارزميات

أيمن مصطفى