ثقافة وأدبسليدر

ناشر إيطالي: مصر أرض الحكايات قبل 6 آلاف عام

“باولو كانتون” ناشر ومؤلف إيطالي، عُرف بعشقه للحكايات وترحاله حول العالم لاقتناء أجملها من التراث الشعبي الغني والحاضر المتنوع. وهو مؤسس مشارك وناشر في “تويبتوري” والتي انطلقت في 2004 وأصبحت مرجعا في أدب الطفل والكتب المرسومة.
التقيناه على هامش برنامج “كايرو كولنج” لتبادل حقوق الملكية الفكرية، والذي ينطلق للمرة الاولى بمعرض القاهرة الدولي للكتاب.. وكان الحوار التالي.

هذه هي زيارتك الأولى لمصر، فما الذي جذبك للشراكة مع ناشريها؟
أؤمن أننا سننجو فقط حين نعثر على سوق عالمية لنشر الفكر والإبداع واختيار ما يثري قارئي أيضا من الكتابات، في عملية متبادلة بين كل ما هو محلي وعالمي. وقد جئت للقاهرة ولدي شغف بأرض الحكايات عبر ستة آلاف عام مضت في مصر. عرفت مصر من خلال مكاتبات مؤلف إيطالي شهير مغرم بالهيروغليفية التي عرفها المصريون الأوائل، ويتبادلها مع أصدقائه. أحببت تلك الكتابات وكنت أشاهد أفلام وقصصا عن مصر جعلتني متعلق بها.

وما الذي يجعلك تقرر نشر كتاب ما؟
-أبحث عن توليفة من الخيال والمتعة والمضمون وعن الثقافات المتنوعة، بأسلوب شيق يجذب الأطفال واليافعين؛ لأن هذه الفئة العمرية تعد الحكاية بابها الأول للاقتناع. فحتى لو أردنا أن نتحدث مع الأطفال والشباب عن قضايا معقدة كالذي يجري في البرازيل اليوم من تحولات عنيفة، فلن يمكننا فعل ذلك بغير قصة جذابة للفهم. لذا أقول أنه حين أجد الفنانين والمبدعين وأنقل عنهم مروياتهم فأنا أصنع جسرا لقارئي الإيطالي ليصبح اكثر فهما للعالم وتذوقا للحياة.

هل يعني ذلك أن الحكايات بوابة لبناء الإنسان برأيك؟
-نعم. فالأطفال يفضلون البرجر والبطاطس والحلوى وكل الأطعمة غير الصحية ولذيذة الطعم، ولكنك لن تستطيع أن تمنحهم هذه الأطعمة وتنسى الطعام الصحي، لذا فأنا أقدم للأطفال والشباب وجبات ممتعة وصحية ومتنوعة في آن واحد. وهذا التنوع هو الذي أقصده حين أزور المعارض الدولية، فهذا التعرض لثقافات من أمريكا اللاتينية ومن إفريقيا الغنية بتراثها المرئي الشعبي، ومن آسيا والشرق الأوسط عموما مصنع الحكايات، ومن أوروبا أيضا ذات التراث المزاوج بين الكلاسيكي والعصري، كل ذلك يخلق ذائقة خاصة للطفل لينمو بروح أكثر تسامحا ومرونة للفهم والحكم على الأشياء في حياته. فنحن نمنحه بالكتب الجيدة الأدوات ليشعر ويقرر بنفسه لاحقا، وليصبح سلوكه الحضاري أرقى مع نفسه والآخرين.

 بصراحة، هل هناك حساسية في نشر قصص عربية عن فلسطين؟
– مطلقًا! فنحن الطليان وكذا الأسبان لدينا كامل التفهم لواقع القضية الفلسطينية المؤلمة. وأنا شخصيا لا أمانع من نشر قصة طالما اقتنعت بمستواها الفني ومضمونها الهام، وقد نشرنا لكتاب إيرانيين وعراقيين؛ أذكر أنني نشرت ملحمة “جلجامش” التراثية المبدعة. ولا يقلقني أن يكون الكاتب فلسطينيا وبالمناسبة قد يكون إسرائيليا والمهم ماذا سيقول في قصته!

– في عصر السماوات المفتوحة والذكاء الاصطناعي، هل اختلفت مهمتك كناشر؟
– العولمة جعلت التواصل البشري أكثر سهولة، وإن ظلت عقبة اللغة تواجه العديدين حول العالم؛ لكن نستطيع أن نقول في سوق النشر أن الكتاب أصبح بسهولة ينتشر بين أرجاء أوروبا ومنها للعالم، وفي وقت وجيز يستطيع مؤلف إيطالي أن يقرأ قصته في معرض فرانكفورت الألماني ويستطيع مؤلف أو ناشر سوري أن يصل بإنتاجه للعالم. 
لكن هذه السهولة تحمل تحديا كبيرا للناشر ليصبح متميزا وله مذاق خاص في ظل منافسة رهيبة وهذا ما نسعى إليه دائما. أن ننشر ما نشعر أن الطفل يجب أن يقرأه، وما نشعر أنه سيحبه حقا وليس والديه فحسب، أن نحترم ذكاءه وشخصيته وخياله، وهذه هي المعادلة.
وأؤكد أن جوهر الإبداع بشري وهذا لن يتغير في أي عصر قديم أو حديث، وجوهر النشر أيضا لن يتغير كفن وصناعة تهتم بالكلمة التي تستحق.

 هل تزداد تلك التحديات كونك ناشر مستقل؟
بالطبع، لكنني أدافع دوما عن النشر المستقل لأنه يقود عملية انتقاء أفضل المؤلفين والمبدعين، ويحرك عملية النشر لاتجاهها الذي يلبي طموحات القاريء.

 ما أشهر القصص التي لاقت رواجا لديكم مؤخرا؟
(يضحك) الكثير بالطبع، وقد نشرنا مئات العناوين الناجحة. حكاية “الحساء لبرون”، من تأليف جيوفانا زوبولي ومارياكيارا دي جورجيو هي حكاية مناهضة للرأسمالية، وقد تم بيعها بـ 21 لغة. هناك كتاب “ما هو الطفل؟” بقلم بياتريس أليمانا، والذي يتواجد في المكتبات الإيطالية منذ عام 2008، وقد تم بيع أكثر من 100 ألف نسخة وترجم للغات العالم.

 ما سبب حماسك لنشر حكايات الأطفال تحديدا؟
سأسلك أنا هذه المرة: هل تذكرين أول كتاب قرأته في حياتك؟ بالتأكيد تذكرين ملمسه وحكاياته كما أذكر أنا “365 حكاية حول العالم” ورغم ضياع المجلد مني لكنني لازلت أجلس مع زوجتي وأقول لها حين تقلبين الصفحة سيكون هناك قرد ويحكي عن مغامرته فأنا أحفظها عن ظهر قلب، وهكذا فإن الحكايات لا تنمحي أبدا من ذاكرتنا. علينا أن نتذكر أننا نتشارك مع الحيوانات في الضحك والحركة، لكننا وحدنا البشر نحكي الحكايات!

اقرأ أيضًا: معارض الكتاب .. وجهات ثقافية تجمع المعرفة والإلهام

📎 رابط مختصر للمقال: https://www.baladnews.com/?p=13554

موضوعات ذات صلة

احزاب: اعتراف بصومالي لاند يهدد الأمن القومي

غادة سعد

افتتاحات تنموية ورياضية بدمياط والوادي الجديد

أيمن مصطفى

“جوازة ولا جنازة” في مهرجان البحر الأحمر السينمائي

حسن عبدالعال

محمد الشافعي: القضية الفلسطينية هي القضية المركزية في أدب المقاومة

المحرر

مدير معهد القطن: مصر تحتفظ بصدارة جودة القطن عالميا

عمر عزوز

مستشار شيخ الأزهر: نُخرّج أطباء بضمير إنساني

محمود على