في كل عام، يتجاوز شهر رمضان المبارك كونه شعيرة دينية ليصبح “حالة وطنية” فريدة تجمع المصريين، حيث تعكس برقيات التهنئة المتبادلة بين قيادات الدولة والمؤسسات الدينية، وعلى رأسها الطائفة الإنجيلية، عمقًا استراتيجيًا في ترسيخ قيم المواطنة، حيث تتحول هذه المناسبات إلى منصات لتجديد العهد على “السلام المجتمعي” وتأكيد وحدة المصير تحت مظلة الوطن الواحد.
المواطنة الفاعلة
تُعد تهنئة الدكتور القس أندريه زكي، رئيس الطائفة الإنجيلية بمصر للقيادة السياسية والمؤسسات الإسلامية انعكاسًا لمبدأ المواطنة الفاعلة، فالكنيسة الإنجيلية لا ترى في رمضان مناسبة للآخر، بل هي “فرحة مصرية خالصة” تُستثمر لتمتين الروابط بين المذاهب والأديان، مما يقطع الطريق أمام أي محاولات للفتنة الطائفية.
رسائل السلام
لم تقتصر البرقية على الداخل المصري، بل شملت دعوات بأن “يعم السلام جميع بلدان العالم”، هذا التوجه يشير إلى دور المؤسسات الدينية المصرية في تقديم صورة حضارية للعالم حول التسامح والتعايش، مما يعزز من “القوة الناعمة” لمصر في المحافل الدولية.
تشمل خريطة التهاني الإنجيلية كافة أركان الدولة (رئاسة الوزراء، البرلمان، الأزهر، والإفتاء). هذا الشمول المؤسسي يبرز تماسك الجبهة الداخلية المصرية، حيث تتوحد لغة الخطاب بين “المسجد والكنيسة والدولة” في الأعياد والمناسبات القومية، مما يخلق بيئة مستقرة تدعم مسيرة التنمية.
