سليدرشؤون سياسية

أسبوع النار يفضح عجز واغادوغو

تكشف الهجمات المتزامنة التي ضربت شمال وشرق بوركينا فاسو عن مشهد أمني مرتبك، سقط خلاله عشرات القتلى من الجنود والمدنيين في أسبوع دامٍ أعاد طرح السؤال حول قدرة المجلس العسكري على فرض السيطرة بعد أربعة أعوام من استيلائه على الحكم. التقارير الدبلوماسية التي خرجت من دكار رسمت صورة صادمة لعمليات منسقة اجتاحت أكثر من إقليم، وأكدت أن ما جرى لم يكن مجرد ضربات متفرقة، بل خطة واسعة النطاق استهدفت مواقع عسكرية وقوافل مدنية وأسواقا شعبية في توقيت متقارب أربك خطوط الإمداد وأضعف سرعة الاستجابة.

ضربات عنيفة

تشير المعطيات إلى أن بلدات بيلانغا وتيتاو وتانغاري وناري كانت بين أبرز مسارح الهجوم، بينما تعرضت فادا نجورما وأواهيجويا لضربات وصفت بالأعنف منذ شهور. وتحدث أحد التقريرين عن سقوط ما يزيد على 180 قتيلا، في حين لفت الآخر إلى مشاركة مئات المقاتلين في عمليات بدت وكأنها تجري تحت غرفة قيادة واحدة، في دلالة على تصاعد قدرات الجماعات المتشددة وعلى رأسها جماعة نصرة الإسلام والمسلمين المرتبطة بتنظيم القاعدة، مع احتمال تنسيق محدود مع عناصر محسوبة على تنظيم الدولة.

يضع هذا التصعيد المجلس العسكري في زاوية حرجة. فحين أطاح بالسلطة المدنية عام 2022 رفع شعار استعادة الأمن وإنهاء تمدد العنف القادم من مالي والنيجر عبر حزام الساحل. غير أن الوقائع على الأرض تقول إن وتيرة الهجمات لم تنخفض، بل اتسعت رقعتها الجغرافية، وباتت تستهدف البنية الاجتماعية نفسها عبر ضرب الأسواق والقوافل، في محاولة لكسر الروابط بين الدولة والمجتمعات المحلية وإظهار السلطة بمظهر العاجز.

العقيد هانى الحلبى الخبير الأمنى يرى أن ما حدث يحمل بصمة عمليات احترافية اعتمدت على عنصر المفاجأة وتعدد المحاور، موضحا أن الهجمات المتزامنة تعني وجود شبكة اتصال فعالة وقدرة على التحرك في مساحات مفتوحة دون رصد مبكر. ويضيف أن الجماعات المتشددة في الساحل طورت تكتيكاتها خلال السنوات الأخيرة، مستفيدة من الطبيعة الجغرافية الوعرة ومن هشاشة الحدود، وأن أي مقاربة أمنية تقليدية لن تكون كافية ما لم تقترن بعمل استخباراتي عميق وتعاون إقليمي حقيقي.

تحالفات أمنية

سياسيا، يقرأ المحلل طارق الهوارى المشهد باعتباره اختبارا لشرعية المجلس العسكري داخليا وخارجيا. ويؤكد أن الرهان على تحالفات أمنية جديدة، سواء عبر الاستعانة بمجموعات مقاتلة خاصة مثل ما يعرف بفيلق إفريقيا أو عبر ترتيبات إقليمية بديلة، لم يحقق حتى الآن اختراقا ملموسا. ويشير إلى أن صمت السلطات تجاه حجم الخسائر قد يكون محاولة لاحتواء الصدمة وإعادة ترتيب الصفوف، لكنه في الوقت نفسه يفتح الباب أمام الشكوك ويغذي شعورا عاما بانعدام الشفافية.

ولا يمكن فصل ما يجري في بوركينا فاسو عن السياق الأوسع لمنطقة الساحل التي تعيش على وقع تحولات سياسية وأمنية متلاحقة. فتمدد الجماعات المسلحة من مالي إلى بوركينا فاسو ثم إلى النيجر خلق شريطا مضطربا يهدد بنقل العدوى إلى دول ساحلية أخرى في غرب إفريقيا. ومع كل هجوم منسق يتراجع هامش سيادة الدولة خطوة إضافية لصالح قوى عابرة للحدود تتقن استغلال الفراغ.

تكشف أحداث الأسبوع الدامي أن المعركة لم تعد مجرد مواجهة عسكرية، بل صراع على النفوذ والثقة والقدرة على الحكم. وبينما يحاول المجلس العسكري إثبات أنه البديل القادر على فرض النظام، تواصل الجماعات المتشددة توجيه ضربات موجعة تؤكد أن الطريق إلى الاستقرار ما زال طويلا، وأن بوركينا فاسو تقف اليوم عند مفترق طرق حاسم بين استعادة الدولة أو اتساع دوائر الفوضى.

📎 رابط مختصر للمقال: https://www.baladnews.com/?p=14688

موضوعات ذات صلة

خبير: مبادرة التسهيلات الضريبية دعم للاقتصاد وثقة للمستثمرين

أيمن مصطفى

أزمة أرض أكتوبر تعجل باستقالة مجلس إدارة الزمالك

محمود المهدي

كيف ساهم القطاع الخاص في نمو الاقتصاد المصرى؟

اخلاص عبدالحميد

أحزاب : تصعيد التوتر بين إيران وإسرائيل يهدد استقرار المنطقة

المحرر

مصر تكرم أبطالها

أيمن مصطفى

هل يفعلها “العميد” ورفاقه؟

أيمن مصطفى