
في إطار الاحتفاء برموز الحضارة المصرية أحيا المتحف المصري بالتحرير ذكرى وضع حجر أساسه، باعتباره أول مبنى في العالم شُيّد خصيصًا ليكون متحفًا للآثار، وذلك تزامنًا مع تنظيم النسخة الثانية من مؤتمر «الآثار والتراث.. قوة مصر الناعمة»، في خطوة تعكس استمرارية الدور الثقافي لمصر وريادتها الحضارية عبر العصور.
يأتي تنظيم المؤتمر في سياق توجه الدولة نحو تعزيز دور التراث الثقافي كأحد أهم أدوات القوة الناعمة، حيث تسعى وزارة السياحة والآثار إلى توظيف الإمكانات الحضارية لمصر في دعم حضورها الدولي، وربط التراث بمفاهيم التنمية المستدامة، بما يحقق توازنًا بين الحفاظ على الهوية والانفتاح على العالم.
منصة علمية
وقد مثّل المؤتمر منصة علمية متميزة جمعت نخبة من المتخصصين والباحثين، حيث استضافه المتحف القومي للحضارة المصرية في يناير الماضي، وشهد طرح العديد من الرؤى حول تطوير منظومة التعليم المتحفي وسبل الارتقاء بدور المتاحف كمؤسسات تعليمية وثقافية فاعلة.
وفي هذا الإطار أكد المسؤولون أهمية دعم البحث العلمي وتبادل الخبرات في مجال الآثار، مشيرين إلى أن مثل هذه الفعاليات تسهم في رفع مستوى الوعي المجتمعي بأهمية التراث، وتعزز من جهود الحفاظ عليه باعتباره أحد أهم عناصر الهوية الوطنية.
كما شدد المشاركون على أهمية تطوير أساليب التعليم داخل المتاحف، بحيث تتواكب مع التطورات الحديثة، وتلبي احتياجات الأجيال الجديدة من خلال تقديم محتوى تفاعلي يجمع بين المعرفة والمتعة، ويسهم في ترسيخ القيم الثقافية لدى الزوار..
تأهيل الكوادر
ويعكس المؤتمر توجهًا واضحًا نحو إعداد كوادر متخصصة في مجال التعليم المتحفي، عبر الربط بين الدراسة الأكاديمية والتطبيق العملي، بما يسهم في تأهيل جيل قادر على إدارة المؤسسات الثقافية بكفاءة واحترافية.
وشهدت الفعاليات برنامجًا علميًا مكثفًا تضمن عددًا من المحاضرات والجلسات النقاشية التي تناولت موضوعات متعددة، من بينها تعليم التراث، ودور الفنون في تعزيز الوعي الأثري، إلى جانب استعراض نماذج للتعاون بين المؤسسات الثقافية والأكاديمية.
تجارب تفاعلية
كما تم تقديم عروض تفاعلية متميزة من بينها عرض خاص بمتحف الطفل داخل المتحف المصري، والذي يعتمد على تقنيات حديثة مثل الذكاء الاصطناعي بهدف تبسيط المفاهيم الأثرية للأطفال بطريقة مبتكرة، تعزز من ارتباطهم بهويتهم الثقافية.واستعرض القسم التعليمي بالمتحف عددًا من برامجه التي تعتمد على أساليب حديثة مثل التعلم باللعب والرسم، باعتبارها أدوات فعالة في تنمية الوعي الأثري لدى الأطفال والشباب، وغرس قيم الانتماء لديهم بشكل غير تقليدي.
دور محوري
وأكدت جلسات المؤتمر في ختامها أن المتحف المصري بالتحرير لم يعد مجرد مكان لعرض القطع الأثرية، بل أصبح مؤسسة تعليمية متكاملة تسهم في بناء الوعي الثقافي، وتربط بين الماضي والحاضر، وتدعم مكانة مصر كقوة ناعمة مؤثرة عالميًا.
ويعود تاريخ إنشاء المتحف إلى أواخر القرن التاسع عشر، حيث تم تصميمه في إطار مسابقة دولية، قبل أن يُفتتح رسميًا في مطلع القرن العشرين، ليصبح منذ ذلك الحين أحد أبرز المعالم الثقافية في مصر، وشاهدًا حيًا على عظمة الحضارة المصرية
ويؤكد هذا الحدث، بما يحمله من دلالات تاريخية وثقافية، أن المتحف المصري بالتحرير سيظل منارة للعلم والمعرفة، وجسرًا يربط الأجيال الجديدة بتراثها العريق، في وقت تتزايد فيه أهمية القوة الناعمة كأداة رئيسية لتعزيز مكانة الدول على الساحة الدولية
