ثقافة وأدبسليدر

أقراط ذهبية نادرة في كشف أثري ب هليوبوليس

لم يكن الكشف الأثري الجديد بمنطقة المطرية مجرد العثور على دفنة قديمة، بل فتح نافذة نادرة على عالم الزينة والأناقة في مدينة هليوبوليس العريقة، بعد أن نجحت البعثة الأثرية المصرية في العثور على خبيئة تضم أقراطًا من الذهب، و” مكاحل” من “الألباستر والأوبسديان”، ومرآة نحاسية وأواني فاخرة في كشف أثري جديد يسلط الضوء على عظمة الحضارة المصرية القديمة، أعلنت وزارة السياحة والآثار عن اكتشاف خبيئة أثرية فريدة داخل مقبرة “بانحسي” بمنطقة آثار المطرية، تضم أول أثاث جنائزي شبه متكامل ، إلى جانب مجموعة نادرة من الحلي والتمائم الأثرية التي تكشف جانبًا جديدًا من الحياة والمعتقدات الجنائزية في مدينة هليوبوليس التاريخية. 

ويكتسب الكشف أهمية استثنائية لكونه جاء في واحدة من أقدم المدن الدينية في العالم القديم، وهي مدينة “أون” أو هليوبوليس، التي كانت المركز الرئيسي لعبادة إله الشمس “رع”، ومهدًا لكثير من الأفكار الدينية التي أثرت في الحضارة المصرية عبر آلاف السنين.

محتويات المقبرة 

وقال هشام الليثي الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، أن البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس نجحت في العثور على دفنة مشيدة من الطوب اللبن تحتوي على بقايا عظام آدمية، وخلال استكمال أعمال التنقيب العلمي الدقيق أسفله،ا تم الكشف عن خبيئة أثرية تضم مجموعة من أدوات الزينة، والمقتنيات الشخصية المرتبطة بالطقوس الجنائزية.

و أوضح، المكتشفات تشمل علي مرآة نحاسية وثلاث مكاحل أثرية، اثنتان منها من مرمر “الألباستر” ما تزالان تحتفظان ببقايا مادة الكحل بعد مرور قرون طويلة، بينما صُنعت الثالثة من حجر” الأوبسديان” الأسود النادر، وهو ما يمنحها قيمة أثرية وعلمية خاصة.

و أضاف، أن البعثة عثرت على أوتي من “الفيانس” الأزرق، احتوى أحدهما على ستة جعارين تحمل نقوشًا رمزية، من بينها اثنين محاطان بإطار معدني من الذهب، في دلالة على المكانة الاجتماعية لصاحب الدفنة أو الأهمية الدينية للقطع المكتشفة.

من جانبه أوضح محمد عبد البديع رئيس قطاع الآثار المصرية ،أن أهمية الكشف لم تتوقف عند هذا الحد، إذ ضمت المقبرة مجموعة متنوعة من التمائم الرمزية المصنوعة من معدن “الفيانس” النفيس من بينها تميمة على شكل بطة وأخرى على هيئة تاج الأنف، بالإضافة إلى أحجار كريمة من العقيق، منها حجر أحمر وردي محاط بإطار معدني أصفر اللون من الذهب.

و اشار،أنه أبرز ما عُثر عليه أيضًا خمسة أزواج من الأقراط المعدنية ذات اللون الأصفر بأحجام مختلفة من الذهب، وهو ما يعكس مستوى الثراء والاهتمام ب الزينة الشخصية في تلك الفترات التاريخية.

اكتشافات سابقة بالمنطقة 

ويأتي هذا الكشف استكمالًا لسلسلة من الاكتشافات المهمة التي شهدها الموقع خلال الموسم الحالي، حيث سبق للبعثة العثور على بقايا منشآت جنائزية و توابيت أثرية، أحدها يحتوي على رفات مذهبة يُعتقد أنها تعود لشخصية عسكرية بارزة، بالإضافة إلى عملة معدنية قد تعود للعصر الروماني وكتل حجرية تحمل نقوشًا هيروغليفية.

وأكد شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، أن الكشف الجديد يمثل خطوة مهمة في إعادة قراءة تاريخ هليوبوليس وإبراز مكانتها الحضارية والدينية، مشيرًا إلى أن البعثات الأثرية المصرية تواصل تحقيق نتائج علمية مهمة تسهم في فهم أعمق لتاريخ مصر القديمة.

ويرى متخصصون أن القيمة الحقيقية للاكتشاف لا تكمن فقط في القطع الأثرية المكتشفة، بل في المعلومات التي يمكن أن تقدمها حول تطور الممارسات الجنائزية والعقائد الدينية عبر عصور مختلفة، خاصة أن جبانة “بانحسي” استخدمت للدفن خلال فترات تاريخية متعاقبة امتدت من العصور المتأخرة مرورًا بالعصر الروماني وحتى العصور المسيحية.

ويعزز هذا الكشف مكانة منطقة المطرية كواحدة من أهم المواقع الأثرية الواعدة في مصر، ويؤكد أن أرض هليوبوليس لا تزال تخفي الكثير من الأسرار التي تنتظر الكشف عنها، بما يسهم في إثراء المعرفة بتاريخ مصر القديم ودعم جهود الترويج للسياحة الثقافية والأثرية.

📎 رابط مختصر للمقال: https://www.baladnews.com/?p=19302

موضوعات ذات صلة

البابا تواضروس لـ (صوت البلد): العُمر عطية الله والوقت استثمار للأبدية

حازم رفعت

الهيئة البرلمانية للوفد ترفض التشكيل الوزاري الجديد

محمود كرم

الدراما في مواجهة السردية الإسرائيلية

حسن عبدالعال

الوادى الجديد : طفرة لتطوير الطرق والميادين في الفرافرة

أحمد الفاروقى

بيراميدز يتألق ويترقب قرعة ربع النهائي

محمد عطا

تأجيل محاكمة عصام صاصا في قضية لحن «على بالي»

مي صلاح