تكنولوجيا واتصالاتسليدر

قانون حماية البيانات الشخصية يدعم الأمن الرقمي في مصر

 

قانون حماية البياناتفي وقت تتسارع فيه خطى التحول الرقمي في مصر، يبرز قانون حماية البيانات الشخصية كأحد أهم الركائز التشريعية المنظمة للفضاء الرقمي، باعتباره إطاراً حاكماً لضمان الخصوصية وتعزيز الثقة في التعاملات الإلكترونية. ومع اقتراب التطبيق الكامل للقانون، تتزايد أهمية الجاهزية المؤسسية والتقنية، خاصًة في ظل توسع استخدام الذكاء الاصطناعي وارتفاع حجم تدفقات البيانات عبر الحدود الرقمية.

ويأتي هذا القانون ليؤكد حماية خصوصية الأفراد، ويدعم بناء بيئة رقمية أكثر أمانًا وثقة، بما يواكب تطورات التحول الرقمي في مصر، ويضع ضوابط واضحة للتعامل مع البيانات في مختلف القطاعات، ومن هذا المنطلق، جاءت النسخة الخامسة من مؤتمر ومعرض أمن المعلومات والأمن السيبراني CAISEC 2026 لتشكل منصة إقليمية موسعة جمعت مسؤولين حكوميين وخبراء دوليين وقادة شركات التكنولوجيا، بهدف رسم ملامح المرحلة المقبلة للأمن السيبراني في المنطقة.

حماية قانونية

ناقش المؤتمر الاستعدادات لتطبيق قانون حماية البيانات الشخصية في مصر، وسط تأكيدات من خبراء القانون والتكنولوجيا على أن المرحلة المقبلة تتطلب جاهزية كاملة من المؤسسات لضمان الامتثال الفعلي لمتطلبات القانون.

وفي هذا السياق، استعرض الدكتور زياد بهاء الدين، الشريك المؤسس لشركة طيبة للاستشارات، الجوانب القانونية والتقنية للقانون، موضحاً أهمية أن تمتلك المؤسسات رؤية واضحة لكيفية التعامل مع البيانات وحمايتها بما يتوافق مع الإطار التشريعي الجديد، خاصًة مع تزايد حجم التدفقات الرقمية داخل وخارج المؤسسات.

وأكد إسماعيل رمضان، الشريك والمستشار القانوني والتنظيمي بشركة Thebes Consultancy، أن دخول القانون حيز التطبيق الكامل خلال نوفمبر المقبل يفرض على الشركات إعداد خرائط تفصيلية لتدفقات البيانات، مع ضرورة الالتزام بضوابط نقل البيانات عبر الحدود، والتأكد من توافق مستويات الحماية في الدول المستقبلة مع المعايير المصرية، إلى جانب الحصول على موافقات صريحة من أصحاب البيانات قبل أي عملية نقل أو معالجة.

من جانبها، أوضحت مريم الهواري، المستشار القانوني والتشريعي بشركة طيبة للاستشارات، أن مسؤول حماية البيانات الشخصية (DPO) أصبح عنصراً محورياً داخل المؤسسات، حيث يتولى متابعة المخاطر المرتبطة بالبيانات، والإشراف على سياسات الامتثال، واستقبال الشكاوى والطلبات المتعلقة بالبيانات الشخصية، بما يعزز الثقة بين المؤسسات والعملاء.

كما شددت هدير لبيب، مدير الحوكمة والمخاطر والامتثال لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بشركة Liquid C2، على أن نجاح تطبيق القانون لا يعتمد فقط على الإطار التشريعي، بل يرتبط أيضاً بمدى جاهزية المؤسسات ثقافياً وتقنياً، مؤكدة أهمية الدمج بين الحلول التكنولوجية وبرامج التوعية الداخلية لضمان حماية فعالة للبيانات الشخصية.

واتفق المتحدثون على أن قانون حماية البيانات الشخصية يمثل خطوة محورية في تعزيز الأمن الرقمي في مصر، وأن نجاح تطبيقه يتطلب تعاوناً وثيقاً بين القطاعين العام والخاص، إلى جانب الاستثمار في بناء قدرات بشرية قادرة على إدارة البيانات وفق أعلى معايير الحماية.

ثقة رقمية

في ملف التزييف العميق، حذر خالد يحيي، المسؤول الإقليمي لتطوير أعمال الأمن السيبراني بشركة مايكروسوفت، من تصاعد المحتوى المُنتج بالذكاء الاصطناعي، مؤكداً أن الوعي المجتمعي أصبح خط الدفاع الأول ضد التضليل الرقمي.

وأشار أسامة الجداوي، مساعد مدير التكنولوجيا لعمليات الأمن بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، إلى اتجاه عالمي نحو إلزام المحتوى الاصطناعي بعلامات تعريفية واضحة.

كما دعا محمد حسن، المدير الإقليمي بشركة RSA، إلى تطبيق مفهوم “الثقة الصفرية” للتحقق المستمر من مصادر البيانات والاتصالات، باعتباره أحد أهم نماذج الأمن الحديثة.

المرأة والأمن السيبراني

أكدت عبير خضر، رئيس قطاع الأمن السيبراني بالمجموعة في البنك الأهلي المصري، أن العنصر البشري لا يزال الحلقة الأضعف في منظومة الحماية، مشددة على أهمية التدريب المستمر.

فيما أوضحت المهندسة إيمان وافي مساعد الرئيس التنفيذي لهيئة البترول لتكنولوجيا المعلومات، أن الأمن السيبراني أصبح جزءاً أساسياً من استدامة قطاعات الطاقة والبنية التحتية، بينما أكدت البروفيسور نينينا إيفيني أهمية تطبيق التشريعات القائمة على أرض الواقع.

ناقشت جلسات المؤتمر مفهوم “الدفاع بسرعة الآلة”، حيث أكد طارق فؤاد، مدير المبيعات بشركة Trellix، أن المؤسسات باتت تعتمد على الذكاء الاصطناعي في عمليات الكشف والاستجابة للهجمات.

وأوضح لؤي صالح، مدير التقييمات التقنية للأمن السيبراني بالبنك الأهلي المصري، أن مراكز العمليات الأمنية تعتمد بشكل متزايد على التحليل السلوكي والتقنيات الذكية لفهم الأنماط غير الطبيعية.

في المقابل، حذر رامي نقاش، مستشار الأمن الأول بشركة Palo Alto Networks، من أن المهاجمين أنفسهم يستخدمون الذكاء الاصطناعي لاكتشاف الثغرات وتنفيذ هجمات أكثر تعقيداً، ما يرفع مستوى المواجهة بين الطرفين.

جرائم عابرة

في ملف الاحتيال الإلكتروني، أكد العميد مصطفى خضر أن الجرائم الإلكترونية أصبحت تهديداً استراتيجياً للقطاع المالي،لأن هذا النوع من الجرائم لم يعد حالات فردية، بل تحول إلى خطر واسع التأثير على الاقتصاد الرقمي.

فيما أوضح المستشار محمد الزند رئيس اللجنة القومية لمنع ومكافحة الجرائم السيبرانية، أن شبكات الاحتيال باتت مرتبطة بالجريمة المنظمة العابرة للحدود، وهو ما يجعل المواجهة أكثر تعقيدًا، لذا يجب تعزيز التعاون الأمني والدولي.

بينما شددت السفيرة أميرة فهمي، نائب مساعد وزير الخارجية، على أهمية التعاون الدولي وتبادل المعلومات لمواجهة هذه الجرائم الإلكترونية المتصاعدة، فالجرائم السيبرانية لم تعد مسؤولية دولة واحدة، بل تتطلب تنسيق عالمي مستمر.

طيران ذكي

كشف المهندس ياسر عمران، مدير تكنولوجيا المعلومات بمصر للطيران القابضة، عن قرب تشغيل خدمات الإنترنت عبر الأقمار الصناعية على متن الطائرات قبل نهاية العام الجاري، ضمن خطة لتطوير تجربة السفر وربط 99 وجهة عالمية بخدمات اتصال حديثة ومتكاملة أثناء الرحلات.

وأكد الدكتور هاني حلمي خبير الأمن اليبراني والذكاء الاصطناعي بالشركة القابضة للمطارات والملاحة الجوية، أن حماية أنظمة الطيران تبدأ من مرحلة التصميم، مع ضرورة دمج متطلبات الأمن السيبراني منذ بناء الأنظمة الرقمية داخل قطاع الطيران، وليس بعد تشغيلها لضمان الحماية والاستقرار.

أقرأ أيضًا:

تخمين كلمات المرور أخطر الهجمات السيبرانية عالميًا

حاتم زغلول يكشف لـ”صوت البلد”: أسرار اختراع الواي فاي

📎 رابط مختصر للمقال: https://www.baladnews.com/?p=20002

موضوعات ذات صلة

خبراء: نظرة “موديز” الإيجابية شهادة نجاح للإصلاح الاقتصادي

أيمن مصطفى

قراءة في كتاب “الصحافة وخرائط التغيير”

المحرر

الزراعة تحذر المزارعين من آفة خطيرة تصيب البطاطس

المحرر

الزراعة تعزز جهود الدعم الفني والإرشادي في أسوان

المحرر

​600 مليون جنيه لمصنع رمان البداري لتعزيز التصدير

أحمد الفاروقى

“لغز السيد س”.. أو كيف يحلق خيالك خارج الأسوار؟

شيماء عيسي