البلد خانةسليدر

محافظ الإسكندرية يقود جولة ميدانية لإعادة الانضباط بالشارع

لم تكن عقارب الساعة تشير إلى موعد تقليدي، ولم تكن الأجواء تشي بأن ثمة قراراً رسمياً يلوح في الأفق؛ لكن خطى المهندس أيمن عطية محافظ الإسكندرية، كانت تقود مشهداً مغايراً في عمق دائرة المنتزه وعلى امتداد شريطها الساحلي، حيث تحولت الجولة الميدانية المفاجئة التي أجراها المحافظ من مجرد تفقد بروتوكولي إلى ليلة حاسمة لاستعادة هيبة الدولة في شوارع وشواطئ طالما اشتكى قاطنوها من ضجيج التعديات واختناق الأرصفة وحجب الأفق.            

حصار العشوائية

انطلقت الشرارة الأولى للحملة من شارع “الوردة البيضاء” بحي المنتزه ثان، ممتدة بكثافة حتى شارع جمال عبد الناصر. هناك، حيث تداخلت أرصفة المشاة بمقاعد المقاهي، وبرزت “التندات” المخالفة كحواجز تحجب الرؤية وتصادر حق المواطن البسيط في رصيف آمن. تحركت اللوادر والأجهزة التنفيذية تحت الإشراف المباشر للمحافظ، لتبدأ معركة إزالة التشوهات البصرية؛ وأسفرت المواجهة الخاطفة عن رفع 640 حالة إشغال وتعدي، وإزالة 3 تندات مخالفة، بجانب غلق وتشميع 4 محال تجاوزت حدود القانون.

جرد الحساب

لم يقتصر الأمر على مجرد التنبيه، بل كان الحزم هو سيد الموقف، حيث تهاوت المظاهر العشوائية الواحدة تلو الأخرى، وجرى التحفظ على كافة إشغالات الكافيهات التي احتلت الطريق العام وعرقلت حركة السيارات، إذ بدا المشهد كأنه رسالة مشفرة لكل من استباح حرم الشارع: “زمن التراخي قد مضى”، فقد وقف المحافظ وسط القيادات التنفيذية ليؤكد بصوت حاسم أن الحفاظ على المظهر الحضاري وتحقيق السيولة المرورية يقعان في صدارة الأولويات.

تحرير الأفق

من زحام الشوارع الداخلية، انتقل المشهد سريعاً إلى هدير الموج؛ حيث امتدت الجولة لتصبح مسحاً ميدانياً موسعاً لطريق الكورنيش بنطاق دائرة المنتزه، متدفقة من منطقة الإقبال وحتى منطقة المندرة، إذ تمددت الحملة لتشمل نطاق حيي المنتزه أول وثان معاً، مستهدفة اقتلاع كل التعديات التي استغلت الممشى العام والأرصفة دون وجه حق. وقد كان الهدف واضحاً هذه المرة: ألا يُترك متر واحد يحجب عن السكندريين زرقة مياههم، وإعادة الرصيف الساحلي متنفساً حراً لمن لا يملك ثمن الشواطئ الخاصة.

حق أصيل

تحت أضواء أعمدة الكورنيش، صاغ المحافظ المعادلة بكلمات قطعت دابر أي مجاملة: “رؤية البحر حقٌ أصيل لكل مواطن”؛ فلم يكن هذا التصريح مجرد شعار إعلامي، بل تحول إلى أمر عمليات مباشر لكافة الجهات التنفيذية برئاسة حيي المنتزه أول وثان؛ حيث شدد المحافظ على أن عروس البحر لن تتهاون مع أي جهة تحاول حجب الأفق أو الانتقاص من حق المواطن البسيط في الاستمتاع بشاطئه مجاناً، مؤكداً أن الاستثمار ودعم الأنشطة الاقتصادية لا يعنيان أبداً الفوضى أو استباحة المرافق العامة.

لقمة العيش

لا يمكن لعين المراقب للشارع السكندري أن تخطئ الوجه الآخر للمشهد؛ فوراء كل حالة إشغال جرى رفعها، أو مقهى تم التحفظ على مقاعده، تقبع توازنات اجتماعية واقتصادية شديدة الحساسية، حيث إن تحرك المحافظ الفجائي يترجم رغبة حقيقية في ضبط الشارع، لكنه يفتح في الوقت ذاته ملف “البدائل المستدامة”؛ فمواجهة العشوائية لن تكتمل بقرارات الغلق والتشميع وحدها، بل تتطلب استراتيجية موازية توفر لهؤلاء الباعة وأصحاب المشروعات الصغيرة أسواقاً بديلة ومنظمة، تضمن عدم تحول “فرض الانضباط” إلى قطع لسبل الرزق في ظل ظروف اقتصادية ضاغطة.

غياب الرقابة

تطرح هذه الأرقام الضخمة وحجم المخالفات على الكورنيش وفي الشوارع الداخلية سؤالاً نقدياً مشروعاً حول دور الأجهزة التنفيذية المحلية قبل وصول موكب المحافظ؛ ألا وهو؛ كيف تراكمت كل هذه التعديات حتى باتت تحتاج إلى جولة مفاجئة من رأس السلطة التنفيذية لإزالتها؟ فهذا الواقع يشير بوضوح إلى وجود تراخٍ أو “غض طرف” من بعض مسؤولي الأحياء على مدار أسابيع، مما يجعل من تطهير الشوارع مجرد رد فعل مؤقت، ما لم يتبعه حساب عسير للمقصرين داخل جهاز الإدارة المحلية نفسه، والذين سمحوا للعشوائية أن تتمدد بهذا الشكل الفج.

 

📎 رابط مختصر للمقال: https://www.baladnews.com/?p=22781

موضوعات ذات صلة

الإسكندرية تدشن قلعة تصنيع الطماطم

أيمن مصطفى

برلماني يتساءل: أين التنمية البشرية والاقتصادية في الرياضة؟

محمود كرم

المتحف المصري الكبير في سباق جديد نحو غينيس

هدير عادل

عالم بلا صوت!

أيمن مصطفى

طفرة تمويلية تدعم محدودي الدخل

أيمن مصطفى

معرض “الإسكندر الأكبر” بمكتبة الإسكندرية

أيمن مصطفى