البلد خانةسليدر

الإسكندرية: حملات مكثفة لإزالة البناء المخالف

تواصل أحياء محافظة الإسكندرية انتفاضتها الشاملة للتصدي لظاهرة البناء المخالف، عبر تنفيذ حملات يومية مكثفة تستهدف إزالة كافة التعديات في المهد وفرض هيبة الدولة وسيادة القانون. حيث تأتي هذه التحركات الصارمة تنفيذاً للتوجيهات المباشرة من المهندس أيمن عطية، محافظ الإسكندرية، الذي شدد على ضرورة التعامل الفوري والحاسم مع جميع صور التعديات ومخالفات البناء دون تهاون أو تقاعس.

وتندرج هذه الحملات الواسعة ضمن أعمال المرحلة الثالثة من الموجة الـ29 لإزالة التعديات على الأراضي الزراعية وأملاك الدولة والبناء دون ترخيص، والتي تشهد تنسيقاً كاملاً بين الأجهزة التنفيذية بالمحافظة وقوات إنفاذ القانون لردع المخالفين ومحاصرة العشوائية في مختلف أرجاء عروس البحر الأبيض المتوسط، حيث تعكس هذه الموجة الجديدة من الإزالات حرص الدولة على اقتلاع جذور الفوضى المعمارية، وحماية الرقعة الزراعية والمخططات العمرانية للمدينة من التشويه. وقد تحولت أحياء الإسكندرية إلى خلايا عمل لا تهدأ على مدار الساعة، حيث تم تشكيل غرف عمليات للمتابعة الميدانية ورصد أي محاولات للبناء المخالف مستغلة العطلات أو الفترات المسائية، ليتم التحرك الفوري وتطبيق القانون بكل حزم على المخالفين وإحالتهم إلى النيابة العسكرية أو الجهات القضائية المختصة لضمان عدم تكرار تلك الجرائم التي تهدد السلامة الإنشائية للعقارات والبنية التحتية للمحافظة.

مواجهة حاسمة

وفي إطار هذا الاستنفار التنفيذي، شهد حي وسط الإسكندرية تحركات ميدانية سريعة قادتها الأجهزة التنفيذية بالحي، أسفرت عن إحباط وإيقاف عدة أعمال بناء مخالفة في مناطق حيوية وتاريخية. وتمكنت الحملة من رصد وإزالة تقسيمات وحوائط خرسانية تم الشروع في بنائها تمهيداً لإنشاء شقة سكنية بالدور الرابع عشر بأحد العقارات المخالفة الكائنة بشارع البلينا التابع لمنطقة محرم بك، حيث تم هدم الحوائط بالكامل ومصادرة المعدات المستخدمة في الموقع لمنع استكمال الأعمال.

ولم تتوقف جهود حي وسط عند هذا حد، بل امتدت لتشمل عقاراً آخر بشارع عثمان جلال، حيث تمت إزالة أعمال بناء عبارة عن شقة سكنية بالكامل تم تشييدها على مسطح الدور الثالث دون الحصول على التراخيص القانونية اللازمة من الجهات المختصة. وجرى التحفظ على أدوات البناء واتخاذ كافة الإجراءات القانونية الرادعة تجاه المقاولين والملّاك المخالفين، تأكيداً على أنه لا يوجد مكان للتراخي في مواجهة المعتدين على قانون البناء الموحد.

وتأتي هذه الضربات الاستباقية في حي وسط لتؤكد أن المناطق السكنية القديمة والمكتظة بالصناعات والتجارة لن تكون بمعزل عن الرقابة، بل إن عيون الأجهزة التنفيذية تتابع أدق التفاصيل لضمان عدم استغلال المساحات أو الارتفاعات بشكل غير قانوني يمثل خطورة داهمة على أرواح المواطنين القاطنين في العقارات المجاورة.

رصد المتغيرات

أما في قطاع غرب المدينة، فقد شن حي العامرية أول حملات إزالة موسعة ومكبرة استهدفت رصد وإزالة المتغيرات المكانية المخالفة التي تلتقطها الأقمار الصناعية وتتابعها منظومة المتغيرات بالمحافظة بشكل دوري. وأسفرت الحملة عن إزالة عدد كبير من المخالفات التي شملت حوائط وأسقف خشبية وأعمدة خرسانية وغرفاً عشوائية تم إنشاؤها بدون وجه حق في مناطق النهضة، وحارس، وسند، والتي تعد من المناطق ذات التمدد العمراني السريع.كما تمكنت حملة حي العامرية أول من إزالة حوائط مخالفة تم تشييدها والتعدي بها على حرم الطريق العام أمام أحد المحال التجارية، فضلاً عن النجاح في فك شدة خشبية ضخمة كانت معدة لصب خرسانة مسلحة على مساحة واسعة بلغت نحو 200 متر مربع. وتمكن مسؤولو الحي من التحفظ على جميع مواد البناء المتواجدة في الموقع من أسمنت وحديد وتسليح، إلى جانب إزالة أسوار وتقسيمات داخلية عشوائية وأعمال بناء مخالفة بقرى ومناطق العامرية البلد.

وتشير التقارير الميدانية إلى أن منظومة المتغيرات المكانية باتت السلاح الأقوى في يد الأجهزة التنفيذية، حيث تتيح كشف أي تعديات جديدة على الأرض بدقة متناهية وفي وقت قياسي، مما يمكن الأحياء من التحرك وإزالة المخالفة في مهدها قبل أن تتحول إلى واقع يصعب التعامل معه، وهو ما يجسد مفهوم الردع الفوري.

مساحات شاسعة

وفي سياق متصل، نجح حي شرق الإسكندرية في تنفيذ حملة مكبرة وناجحة لإزالة التعديات على الأراضي وبناء العقارات المخالفة، حيث تمكنت الحملة من إزالة 10 حالات متغيرات مكانية صارخة صُنفت كبناء دون ترخيص وتعدٍ واضح على أملاك الدولة والملكيات الخاصة. وبلغ إجمالي المساحات التي تم استردادها وإزالة التعديات عليها في هذه الحملة نحو 1670 متراً مربعاً من الأراضي والمسطحات.

وتنوعت الحالات التي تم إزالتها بحي شرق لتشمل هناجر حديدية ضخمة، وأسواراً طويلة، ومبانٍ سكنية، وأدواراً علوية مرتفعة، وأسقفاً خرسانية وخشبية تم بناؤها خارج إطار القانون. وتركزت هذه الحملة في مناطق أبيس الثانية، وخورشيد، والحسينية، بالإضافة إلى منطقة 6 أكتوبر، وشارع الشجر، حيث تم الدفع بالمعدات الثقيلة واللوادر التابعة للأحياء لهدم تلك المنشآت المخالفة حتى سطح الأرض وتحرير المحاضر اللازمة للمخالفين.

وتعتبر منطقتي أبيس وشرق الإسكندرية من المناطق الاستراتيجية التي تسعى الدولة للحفاظ على رقعتها الزراعية ومنع تحولها إلى عشوائيات متطرفة، ولذلك فإن إزالة 1670 متراً في حملة واحدة يمثل رسالة قوية بأن ذراع القانون طويلة وسوف تطال كل من يحاول تشويه المظهر الحضاري للمدينة أو الاستيلاء على الأراضي.

ضربات متتالية

وتواصلت الضربات المتتالية لحيتان البناء المخالف في شرق المدينة، حيث واصل حي المنتزه أول حملاته المكثفة واليومية للتصدي الحاسم لهذه الظاهرة. وتمكنت الأجهزة التنفيذية بالحي من إيقاف وإزالة شدات خشبية كانت معدة لصب سقف الدور الأول العلوي وسملات الدور الأرضي بمنطقة خورشيد، مما أحبط محاولة إقامة عقار مخالف جديد في مهدها، وجرى التحفظ على الأخشاب والمعدات.

كما نجحت حملة حي المنتزه أول في إزالة أعمدة الدور الثالث العلوي بعقار آخر مخالف تم تشييده بدون تراخيص وبشكل عشوائي يهدد السلامة الإنشائية، وتم اتخاذ كافة الإجراءات القانونية الرادعة والتحفظ على المواد المستخدمة، مع وضع العقار تحت الملاحظة الدورية لضمان عدم عودة المقاول المخالف لمعاودة أعمال البناء مرة أخرى تحت أي ظرف.

وتتميز حملات المنتزه أول بالاستمرارية والمتابعة اللصيقة، نظراً للطبيعة الكثيفة للحي وكثرة التحديات العمرانية به، مما يتطلب يقظة تامة من رجال إشغال الطريق والمتابعة الميدانية لرصد أي مخالفة والتعامل معها فوراً.

وفي أقصى غرب الإسكندرية، وتحديداً في نطاق حي العامرية ثان، ضربت يد القانون بقوة عبر تنفيذ قرارات إزالة صارمة في منطقة “الكينج بحري” الواقعة خلف جمعية البنوك، وهي منطقة تتميز بالطابع الفيلاتي والسياحي. وأسفرت الحملة عن هدم وإزالة فيلتين كاملتين تم إقامتهما وتشييدهما على مساحات شاسعة بلغت 500 متر مربع للفيلا الأولى و400 متر مربع للفيلا الثانية دون الحصول على أي موافقات رسمية.

كما تضمنت الحملة بحي العامرية ثان إزالة سور خرساني ضخم ومخالف تم بناؤه بإجمالي مساحة بلغت 200 متر مربع لإحاطة أراضٍ بشكل غير قانوني. وتمت أعمال الهدم الكلي للمباني والسور باستخدام معدات الحي، مع اتخاذ كافة الإجراءات القانونية والإدارية اللازمة تجاه أصحاب تلك المنشآت، لتؤكد المحافظة أن القانون يطبق على الجميع دون تفرقة بين مبانٍ شعبية أو فيلات فاخرة.

وشددت محافظة الإسكندرية على أن هذه الحملات مستمرة ولن تتوقف، حيث إن هناك تكليفات واضحة لجميع رؤساء الأحياء بضرورة التواجد الميداني اليومي، ورصد أي مخالفة بناء أو تعدٍ على الأراضي في مهدها، والتعامل معها بكل حسم وقوة، مع عدم السماح بعودة المخالفات مرة أخرى، تنفيذاً لتوجيهات القيادة السياسية بفرض سيادة القانون وترسيخ هيبة الدولة في كافة القطاعات.

📎 رابط مختصر للمقال: https://www.baladnews.com/?p=21423

موضوعات ذات صلة

الشرقية تحتفل بعودة الذهب الأبيض

محمد مرسي

شركات عالمية تدرس إنشاء فنادق جديدة في مصر

نجوى سليم

الأزهر.. قلعة الوسطية

أيمن مصطفى

نور الإسراء والمعراج

أيمن مصطفى

الوسواس القهري.. فهم المرض والتغلب عليه

المحرر

مدير «القاهرة للدراسات»: حرب إيران إعادة صياغة للاقتصاد

أيمن مصطفى