تأكيداً على نهجها الدائم في تخليد الذكريات الروحية وتكريم الرموز التاريخية كركيزة أساسية في أنشطتها الدورية، شهدت الأروقة الكنسية مؤخراً سلسلة من الفعاليات الروحية والتعليمية؛ حيث تمازجت المناسبات التاريخية بالصلوات الطقسية والبرامج التثقيفية الموجهة للمجتمع الكنسي.
حدث تاريخي
جاء في مقدمة هذه الفعاليات إحياء الذكرى الثامنة والخمسين لحدث تاريخي بارز، وهو عودة رفات القديس مار مرقس الرسول (كاروز الديار المصرية) إلى أرض مصر عام 1968 في عهد البابا الراحل القديس كيرلس السادس. وهو الحدث المشهود الذي توج وقتها بإيداع الرفات في مزارها الحالي بمنطقة العباسية، وإقامة أول قداس إلهي في الكاتدرائية المرقسية الكبرى.
وفي إطار الاحتفاء بهذه الذكرى، شملت الجولات التفقدية والطقسية زيارة مزار القديس مار مرقس الرسول لتقديم التماجيد والصلوات الشكرية. وامتدت الزيارة الروحية لتشمل مزار القديس البابا أثناسيوس الرسولي، والذي يضم إلى جواره جثامين رموز كنسية بارزة تركت بصمة لا تُمحى في التاريخ المعاصر، وفي مقدمتهم المتنيح الأنبا صموئيل (أسقف الخدمات العامة والاجتماعية الأسبق)، والمتنيح الأنبا غريغوريوس (أسقف البحث العلمي والثقافة القبطية الأسبق).
قداسة معلنة
وشهدت احتفالات هذا العام بُعداً روحياً جديداً تمثل في تفعيل قرار المجمع المقدس الصادر في الثاني والعشرين من مايو الماضي، والذي قضى بالاعتراف الرسمي بقداسة القمص ميخائيل إبراهيم. وبموجب هذا القرار التاريخي، أصبحت زيارة مزاره الحالي وإقامة التماجيد والمدائح الخاصة به جزءاً رئيسياً وثابتاً من جدول الاحتفالات السنوية للكنيسة.
ولم تقتصر الفعاليات على الجانب الطقسي فحسب، بل واكبها زخم تعليمي اتخذ من الاجتماعات الأسبوعية بكنيسة السيدة العذراء والقديس الأنبا بيشوي منبراً أساسياً له؛ حيث ركزت الأطروحات والتعليم الحالية على تقديم شخصية “مار مرقس الرسول” كنموذج تطبيقي ومثالي للعمل الخدمي في التاريخ الكنسي، مستهدفة بشكل خاص قطاع الخدام والخادمات، لربط الأصالة التاريخية بالواقع الرعوي المعاصر.
