سليدرشؤون سياسية

الخليج في حالة ترقب بعد عمليات إجلاء جوي مكثفة

 تحولات عسكرية متسارعة فى الخليج تنذر بمرحلة شديدة الحساسية، بعدما أقدمت الولايات المتحدة على إجلاء مئات من جنودها من قاعدة العديد الجوية فى قطر، بالتزامن مع تقليص أعداد غير أساسية فى البحرين حيث يتمركز الأسطول الخامس الأمريكي، فى خطوة تعكس إدراكا متناميا لاحتمالات التصعيد مع إيران، وتؤكد أن المنطقة باتت على مقربة من منعطف قد يعيد تشكيل معادلات الأمن الإقليمى.

توترات سياسية وعسكرية 

تحركت واشنطن فى توقيت تتزايد فيه حدة التوتر السياسى والعسكري، بينما تتعثر المفاوضات بشأن البرنامج النووى الإيرانى وسط خلافات جوهرية حول نسب التخصيب وآليات الرقابة ورفع العقوبات. وتطالب الولايات المتحدة بوقف كامل لتخصيب اليورانيوم ونقل المخزون المخصب إلى خارج إيران، فى حين تتمسك طهران بحقها فى الاستخدام السلمى للطاقة النووية، وترفض إدراج برنامجها الصاروخى أو سياستها الإقليمية ضمن أى تفاوض جديد.

تأتى إجراءات الإجلاء فى إطار حسابات عسكرية دقيقة، إذ تقع القواعد الثابتة فى الخليج ضمن مدى الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة الإيرانية. ومن ثم فإن تخفيف الكثافة البشرية داخل تلك المنشآت يمنح القيادة المركزية الأمريكية مرونة أكبر فى إدارة أى مواجهة محتملة، ويقلل من مخاطر الخسائر البشرية إذا ما تطورت الأحداث إلى صدام مباشر. وتكشف هذه الخطوة عن انتقال التفكير من مرحلة الردع النظرى إلى الاستعداد العملى لكل السيناريوهات.

رسالة ردع

اللواء أشرف فوزى الخبير الأمنى يرى أن إخلاء العناصر غير الأساسية إجراء احترازي محسوب، يعكس قراءة واقعية لقدرات إيران الصاروخية. ويؤكد أن واشنطن تسعى إلى توجيه رسالة ردع واضحة، مفادها أن لديها الاستعداد الكامل للتصعيد إذا اقتضت الضرورة، لكنها فى الوقت ذاته تحاول تجنب سقوط ضحايا قد يفرضون عليها توسيع نطاق العمليات. ويضيف أن أى ضربة محتملة لن تكون معزولة عن محيطها، لأن إيران تمتلك أدوات رد متعددة، سواء عبر قدراتها العسكرية المباشرة أو عبر حلفائها فى الإقليم.

ويحذر اللواء فوزى من أن اتساع رقعة الاشتباك قد يشمل مسارات الملاحة الحيوية ومناطق إنتاج الطاقة، ما ينعكس سريعا على الاقتصاد العالمى. فالتوازن القائم فى الخليج هش بطبيعته، وأى خلل فيه قد يدفع المنطقة إلى موجة جديدة من عدم الاستقرار تتجاوز حدود المواجهة التقليدية.

تصعيد عسكري 

من جانبه، يؤكد طارق الهوارى أمين حزب الغد أن التصعيد العسكرى، مهما كانت مبرراته، يحمل مخاطر جسيمة على شعوب المنطقة. ويشير إلى أن سياسات الضغط القصوى لم تحقق حتى الآن تسوية نهائية، بل زادت من تعقيد المشهد ورفعت سقف التوقعات لدى الرأى العام فى الجانبين. ويرى أن استمرار الحشود العسكرية يضعف فرص الحلول السياسية، ويغذي خطاب التشدد داخل كل طرف.

ويضيف الهوارى : إن الاقتصاد العالمى لا يحتمل صدمة جديدة فى أسواق الطاقة، لافتا إلى أن أى اضطراب فى الخليج سينعكس فورا على أسعار النفط والغاز وسلاسل الإمداد. ويشدد على ضرورة إحياء المسار الدبلوماسى عبر وساطات دولية تضمن التوازن بين متطلبات الأمن الإقليمى وحق الدول فى التنمية، بعيدا عن منطق فرض الشروط بالقوة.

فى المقابل، تواصل واشنطن تعزيز حضورها العسكرى فى نطاق عملياتها، فى رسالة تؤكد أن الخيارات كلها مطروحة. غير أن مراقبين يرون أن هذا الحشد قد يكون جزءا من استراتيجية تفاوضية تستهدف تحسين الشروط على طاولة الحوار، دون الانزلاق إلى حرب شاملة لا يمكن التكهن بنتائجها.

تبقى المؤشرات مفتوحة على احتمالات متعددة، بين انفراجة سياسية تعيد الأطراف إلى مربع التفاهم، أو مواجهة محدودة قد تتدحرج إلى صراع أوسع. وفى ظل هذا المشهد المعقد، يظل الخليج أمام اختبار جديد لقدرته على احتواء الأزمات، بينما تتجه الأنظار إلى الساعات والأيام المقبلة بوصفها حاسمة فى تحديد مسار الأحداث، إما نحو التهدئة وإما نحو مرحلة أكثر اشتعالا تتجاوز حدود الحسابات التقليدية.

📎 رابط مختصر للمقال: https://www.baladnews.com/?p=14685

موضوعات ذات صلة

ضوء اخضرامريكى لفرض عقوبات على بغداد لتمدد الايرانى

المحرر

زوار المعرض: الورقي أقرب للقارئ وارتفاع الأسعار متوقع

سارة الدسوقى

واشنطن تطالب الدوحة بطرد قادة حماس بسبب الاسرى

المحرر

نسور نيجيريا تكسر صمود الجزائر وتطير لنصف النهائي

أيمن مصطفى

عودة ماجد الكدواني بقوة في رمضان 2026

مي صلاح

أحلام بائع كتب على الرصيف!

شيماء عيسي