تكنولوجيا واتصالاتسليدر

العلم يكشف زاوية جديدة في أزمة سد النهضة

في وقت تتزايد فيه التعقيدات المرتبطة بملف المياه و قضية سد النهضة، لم يعد التعامل مع الأزمة مقتصراً على المفاوضات السياسية فقط، بل أصبح العلم لاعباً رئيسياً في فهم أبعاد الأزمة. وفي هذا الإطار، تبرز الدراسات البيئية الحديثة كأداة وزاوية مهمة لإعادة قراءة المشهد المائي في حوض النيل، خاصة مع التحديات التي تواجهها مصر في الحفاظ على حصتها من المياه مقابل التحركات التنموية في إثيوبيا.

بحث علمي

في هذا السياق، نشرت دراسة حديثة في مجلة Scientific Reports التابعة لمجموعة Nature، لتقدم نموذجاً علمياً جديدا لرصد انتشار نبات ورد النيل باستخدام تقنيات الاستشعار عن نعد متعددة المستشعرات.

الدراسة لا تكتفي فقط برصد الظاهرة، بل تطرح إطاراً  علمياً مبتكر يعرف بـ”الاتساق البيئي”، وهو منهج يسمح بتقييم دقة بيانات الأقمار الصناعية حتى في ظل غياب القياسات الحقلية المنتظمة، وهي مشكلة شائعة في العديد من المناطق الحيوية، خاصة في منابع الأنهار التي يصعب الوصول إليها.

Prof. Mohamed Rami

 الدكتور محمد رامي أحد أعضاء اللجنة الثلاثية في ملف سد النهضة وصاحب البحث العلمي قال “لصوت البلد ” كان من الصعب ايجاد بيانات دقيقة من دول مثل اثيوبيا و جنوب السودان و غيرها من المناطق التي يصعب الوصول إليها بسبب اسباب سياسية أو غير ذلك، وكان الهدف الأساسي من البحث هو إيجاد بديل علمي موثوق في مثل هذه البيئات التي تعاني من نقص البيانات، قائلاً:

“بدلاً من الاعتماد الكامل على القياسات الأرضية التي يصعب الوصول إليها، اعتمدنا على ربط نتائج الأقمار الصناعية بالسلوك الطبيعي للبيئة، بحيث نقيس مدى اتساق النتائج مع العوامل المناخية و” الهيدرولوجية المحركة.”

و أضاف أن هذا النهج يمثل تحولا في طريقة التحقق من دقة البيانات قائلاً:

“نحن لا نسأل فقط هل البيانات صحيحة، بل نسأل هل هي منطقية و مناسبة للبيئة؟ وهل تعكس الواقع الطبيعي للنظام البيئي؟”

بحيرة تانا في اثيوبيا 

وركزت الدراسة على بحيرة تانا، التي تعد المصدر الرئيسي للنيل الأزرق، حيث تم تحليل بيانات تمتد من عام 2013 إلى 2024، في واحدة من أطول الدراسات الزمنية لرصد انتشار ورد النيل في هذه المنطقة.

وكشفت النتائج عن نمط ديناميكي معقد، يتسم بدورات من “الازدهار و الانحسار”، حيث بلغ النبات ذروته خلال الفترة بين 2018 و2019، قبل أن يتراجع ثم يعاود الانتشار مرة أخرى، ما يعكس تأثره المباشر بالعوامل البيئية و المناخية.

فاقد المياه

وأشار رامي، إلى أن خطورة الظاهرة لا تكمن فقط في انتشار النبات، بل في تأثيره على الموارد المائية، قائلاً:

“ورد النيل من النباتات كثيفة استخدام المياه، ووجوده بكثره يؤدي إلى زيادة معدلات الفاقد المائي، وهو ما يمثل ضغطاً إضافياً على الموارد المائية، خاصة في مناطق المنابع.”

وأوضح أن هذا الفاقد لا يؤخذ دائمًا في الاعتبار عند تقييم كفاءة استخدام المياه، رغم تأثيره الفعلي على كميات المياه المتدفقة لدول حوض النيل.

دلالات سياسية

و أضاف: “هذه النتائج تفتح المجال أمام استخدام الأدلة العلمية في إعادة تقييم كفاءة استخدام المياه داخل حوض النيل، وهو ما قد يدعم بشكل غير مباشر الطروحات التي تنادي بضرورة مراعاة الفاقد البيئي عند مناقشة توزيع الحصص المائية.”

وتابع: “الاعتماد على بيانات دقيقة ومستمرة من الأقمار الصناعية يمنح الدول، ومنها مصر، أدوات أقوى لطرح رؤيتها استناداً إلى العلم في أي نقاش دولي، خاصة في القضايا المعقدة مثل سد النهضة.”

كود مصري عالمي 

ومن الجوانب المهمة في الدراسة، إتاحة كود مفتوح المصدر عبر منصة Google Earth Engine قمنا بتصميمه، ما يتيح للباحثين حول العالم تطبيق نفس المنهج بسهولة على أي مسطح مائي، دون الحاجة إلى جولات ميدانية كبيرة.

كما أثبتت بيانات القمر “Sentinel-2 ” كفاءة عالية في رصد النبات، خاصة باستخدام مؤشرات الغطاء النباتي، ما يعزز من دقة المتابعة المستمرة.

واختتم البروفسير محمد رامي، بالتأكيد على أن هذا النوع من الأبحاث يمثل خطوة نحو إدارة أكثر وعيا واستدامة للموارد المائية، ويدعم موقف مصر في المطالبة بزيادة حصتها المائية في القضايا الدولية إذا ما تطلب الأمر ذلك لذلك قائلاً: “العلم لا يحل الأزمات السياسية بشكل مباشر، لكنه يضع أساساً موضوعيا يمكن البناء عليه. وكلما توفرت بيانات أدق، أصبحت القرارات أكثر توازنا وعدالة، خاصة في قضايا حساسة مثل تقاسم المياه ، مؤكداً أن وجود هذا الكود المصري علي منصه جوجل سوف يساعد دول عديدة في حل الكثير من القضايا أو المشاكل التي تحتاج لجمع بيانات دقيقة و يصعب الوصول إليها كما يمكن الحصول على رابط الدراسة العلمية من خلال: 

https://www.nature.com/articles/s41598-026-46912-0

 
📎 رابط مختصر للمقال: https://www.baladnews.com/?p=17850

موضوعات ذات صلة

رئيس شعبة الاتصالات: وقف إعفاء الهواتف ينهي الفوضى

مروة رزق

الحكومة بين خيار الاستمرار ورهان الاقتصاد

ضاحى محمود

إيجبس 2026.. محور طاقة عالمي

أيمن مصطفى

كيف ننعم بالسعادة في زمن القلق؟.. خبيرة نفسية تجيب

شيماء عيسي

الإعلام والجامعات يقودان التحول الرقمي في مصر

مروة رزق

منى العمدة تنطلق بالجمهورية الجديدة إلى السعودية

أحمد عاشور