سليدرمنوعات

جلسة حوارية تبحث تحويل التراث المصري لقوة ناعمة

في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها قطاع السياحة عالمياً، تتجه مصر نحو صياغة نموذج جديد لإدارة واستثمار تراثها الحضاري، يقوم على تحقيق التوازن بين الحفاظ على الآثار، وتعظيم الاستفادة الاقتصادية منها، عبر توسيع نطاق الشراكات مع القطاع الخاص، وتحويل المواقع التاريخية إلى مراكز جذب سياحي تنموي متكاملة جاء ذلك خلال جلسة حوارية بعنوان “إعادة النظر في التراث: نجاح الشراكات بين القطاعين العام والخاص في مصر”

هذا التوجه برز بوضوح خلال فعاليات استضافة مصر للفعالية الدولية للمجلس العالمي للسياحة والسفر (WTTC)، والتي تقام على متن رحلة بحرية تعبر قناة السويس و عددًا من المدن والموانئ المصرية، بحضور 300 من قادة صناعة السياحة والسفر حول العالم.

خلال الجلسة أكد شريف فتحي وزير السياحة والآثار، أن مصر تعمل على تطوير نموذج مؤسسي واضح للتعاون مع القطاع الخاص، بما يضمن تحسين الخدمات المقدمة بالمواقع الأثرية والمتاحف، مع الحفاظ الكامل على القيمة التاريخية والتراثية لهذه المواقع.

وأوضح، أن الوزارة تعتمد على قواعد وإجراءات منظمة تحدد الأدوار والمسؤوليات بين مختلف الأطراف، مشدداً على أن الحفاظ على الآثار وإدارتها يظل أولوية لا يمكن المساس بها، وأن أي تعاون مع القطاع الخاص يتم وفق رؤية تحقق التوازن بين التطوير والحفاظ على التراث.

وأشار، إلى أن هذا التعاون يستهدف بالأساس تطوير تجربة السائح والزائر، والتغلب على التحديات التشغيلية، إلى جانب زيادة الإيرادات وتحسين كفاءة الخدمات داخل المواقع الأثرية والمتاحف.

وأكد الوزير أهمية وجود مؤشرات ومعايير واضحة لقياس الأداء (KPIs)، بما يضمن وجود منظومة تقييم ومحاسبة مؤسسية بعيدًا عن الاجتهادات الفردية، مشيرًا إلى أن نجاح الشراكة يتطلب وجود رؤية موحدة وإدارة متكافئة بين الدولة والقطاع الخاص.

المتحف الكبير نموذجاً

وشكل المتحف المصري الكبير أحد أبرز النماذج التي جرى استعراضها خلال الجلسة، حيث أوضح الدكتور أحمد غنيم، الرئيس التنفيذي لهيئة المتحف المصري الكبير، أن التعاون مع القطاع الخاص بدأ منذ مراحل تصميم وتنفيذ المشروع، واستمر خلال مرحلة ما قبل الافتتاح وما بعدها.

وأكد، أن القطاع الخاص أضاف خبرات وإمكانات مهمة للمتحف، خاصة في مجالات التشغيل والخدمات وتنظيم الفعاليات والمؤتمرات الدولية، موضحاً أن العمل المشترك تطور تدريجيًا حتى وصل إلى مستوى من التناغم والتكامل بين مختلف الأطراف.

و أضاف، أن نجاح التجربة اعتمد على التخصص الواضح وتحديد الأدوار الوظيفية بدقة، بما ساهم في تحسين كفاءة التشغيل وتعزيز تجربة الزائرين.

وينظر إلى المتحف المصري الكبير باعتباره أحد أبرز أدوات القوة الناعمة المصرية خلال المرحلة الحالية، ليس فقط باعتباره مشروعا أثريا، ولكن أيضًا كمركز ثقافي وسياحي واقتصادي قادر على جذب الفعاليات والاستثمارات الدولية.

الفسطاط.. من منطقة تاريخية إلى مشروع تنموي

وفي السياق نفسه، استعرض الدكتور الطيب عباس، الرئيس التنفيذي لهيئة المتحف القومي للحضارة المصرية، تجربة تطوير منطقة الفسطاط المحيطة بالمتحف، باعتبارها نموذجاً مختلفا للشراكة بين الدولة والقطاع الخاص.

وأوضح أن المشروع لم يقتصر على تطوير الخدمات داخل المتحف فقط، بل امتد لإحياء المنطقة بالكامل، من خلال إزالة العشوائيات، وتطوير بحيرة عين الصيرة، وإنشاء مناطق ترفيهية وتجارية ومتنزهات عامة.

وأشار إلى أن الفسطاط تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى مشروع قومي متكامل يجمع بين التراث والتنمية الاقتصادية والمشاركة المجتمعية، مؤكدًا أن افتتاح المتحف القومي للحضارة المصرية لعب دوراً رئيسياً في إعادة الحياة إلى المنطقة وتحويلها إلى نقطة جذب ثقافي وسياحي.

إسنا.. نموذج لتطوير المدن التاريخية

كما سلط الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الضوء على تجربة تطوير منطقة إسنا التاريخية بالتعاون مع القطاع الخاص، مؤكدًا أنها أصبحت من أنجح نماذج الشراكة في تطوير المواقع الأثرية.

وأوضح، أن المنطقة شهدت تطوراً واسعاً للخدمات والبنية المحيطة بالمواقع الأثرية، ما ساهم في تحويلها إلى مقصد رئيسي ضمن برامج زيارة الأقصر وأسوان.

وأكد، أن التجربة ساهمت في اكتساب جميع الأطراف خبرات كبيرة في إدارة المواقع التراثية وتطوير الخدمات السياحية المرتبطة بها.

الاستثمار دون المساس بالتراث

ومن جانبه، أكد أيمن عباس عضو غرفه شركات السياحة، أن دور القطاع الخاص في هذه الشراكات لا يمتد إلى الجوانب الأثرية أو الإدارة الفنية للمواقع التاريخية، بل يركز على التسويق وتطوير الخدمات وتحسين تجربة الزائرين.

وأشار إلى أن نجاح هذه التجارب يعتمد على وضوح الأدوار والثقة المتبادلة بين الدولة والقطاع الخاص، وهو ما شدد عليه أيضًا وزير السياحة والآثار، مؤكدًا أن الثقة تمثل العنصر الأساسي في نجاح أي شراكة مرتبطة بالتراث والآثار.

ويبدو أن مصر تسعى خلال المرحلة المقبلة إلى توسيع هذا النموذج، في محاولة لتحويل التراث إلى قوة اقتصادية وسياحية مستدامة، تعزز من مكانة البلاد عالميا، وتدعم خطط جذب الاستثمارات والسائحين، دون التفريط في الهوية التاريخية والحضارية للمواقع الأثرية

📎 رابط مختصر للمقال: https://www.baladnews.com/?p=18292

موضوعات ذات صلة

المحافظات ترفع شعار “الالتزام التام” بمواعيد غلق المحال

أيمن مصطفى

مقاربات حديثة في تعليم التربية الدينية الإسلامية

المحرر

الاتحاد الشبابي يفتح أبواب القيادة للشباب

المحرر

عزة رشاد تُفتش عن سعادة البنات

أيمن مصطفى

​جامعة أسيوط تفتح الترشح لجائزة “شنقيط” الدولية 2026

أحمد الفاروقى

إسترداد 30 فدانًا من أراضي الدولة بأسيوط الجديدة

أحمد الفاروقى