ثقافة وأدب

ناشرة دولية: “عطر أمي” جعلنا نفهم صمود فلسطين

على منضدة عامرة بالقصص المترجمة وصور شهيرة لمؤلفين رائجين ومنهم صاحبة “هاري بوتر”، جلست السيدة سيلفيا فازينا، الناشرة الإيطالية ومؤسسة دار “أكوما”، لتجري نقاشات مع ناشرين في القاهرة حول تبادل حقوق الملكية والترجمة لعناوين جديدة متبادلة.
وعلى هامش مشاركتها للمرة الأولى في معرض القاهرة الدولي للكتاب، دار حوار كشفت فيه عن رؤيتها للنشر واختياراتها للقصص..
سألناها: لماذا اخترت المشاركة في برنامج معرض القاهرة هذا العام؟
وقالت: منذ سنوات طويلة وأنا أزور المعارض العالمية للقاء الناشرين وتبادل الرؤى في أفضل العناوين التي نجري صفقات تبادل حولها متخطين حدود الجغرافيا. واليوم جئت للقاهرة للمشاركة في معرض هو الأبرز بين المعارض العربية. ـوأعتقد أننا في عصر الذكاء الاصطناعي لدينا احتياج لفهم النشر كصناعة في المقام الأول ومسئولة عن جانب اقتصادي هام في حياة قطاع كبير من المؤلفين والعاملين في صناعة الكتاب.

في إيطاليا هناك سوق واسع من القراء المتنوعين وكان ينبغي لتلبية رغباتهم أن ألتقي بناشرين من مصر وأن نلمس الواقع بأنفسنا بعيدا عن الأحكام المسبقة، وفي ظل التحديات السياسية الراهنة بات من الهام أن نتبادل الرؤى والكتابات في شتى المجالات عموما وفي الأدب بوجه خاص لأنه الأقرب للناس. 

ما هي آلية اختيار العناوين العربية الأهم لقرائك؟
كناشرة ومستشارة دولية للنشر تعلمت أن أبقي عيني وقلبي مفتوحين على الساحة، وأن أعتمد أيضا على الثقات في السؤال والنصيحة، إلى جانب خبرتي كقارئة وناشرة تعرف ما يحتاجه القراء تحديدا وأفضل المؤلفين والناشرين.

سلفيا فيزينا مع محررة صوت البلد

حدثينا عن اهتمامكم بنشر مذكرات مشاهير الأدباء
بالفعل فجزء من فهم الإبداع ان نعرف البيئة التي ينشأ منها. لدينا سير رائعة لأعلام الأدب ومنهم أوجينيو كورتي الأديب الإيطالي الراحل صاحب رائعة “الحصان الأحمر” والتي نشرت في إيطاليا لأول مرة عام 1983 وترجمت للغات عدة. ومن الكتاب المعاصرين نشرنا مذكرات أيضا لصاحبة السلسلة الأكثر رواجا “هاري بوتر” وهي الأديبة الإنجليزية جي كي رولنج وسنعرف كيف كانت تحب القراءة وتعمل كمعلمة للإنجليزية قبل أن تبدأ رحلتها مع الكتابة منذ 1990 أثناء رحلة قطار إلى لندن، وكيف واجهت صعوبات الفقر والاكتئاب والتفكك الأسري، بفضل إصرارها على الكتابة كطوق نجاة حقيقي، ومنذ 1997 صافحت النجاح مع رواج الجزء الأول من سلسلتها والتي تلقفها الصبية حول العالم. ربما تمنح هذه القصص درسا حقيقيا لشباب الكتاب في تخطي صعوبات الحياة.

ما سر اختيار قصة فلسطينية باكورة لنشرك الخاص في أكوما؟
بالفعل! في عام 2022 بدأت نشاطي الخاص كناشرة، وأحببت الكتب الأدبية التي تؤثر في وجدان القراء، وكنت محظوظة أن التقيت قاصة رائعة من فلسطين وهي سحر نجا محفوظ، ورسامة أيضا مبدعة وهي براء عاوور. كانت القصة “عطر أمي” حول طفل يشم عطر أمه وهو في مدرسته فتبدأ تساؤلاته في وجودها بعد أن اختفت.
القصة تمنحنا شيئا هاما عن الحرب وعن الطفولة وكيف يمكن أن تصبح الهوية وسيلة لمواجهة التحديات. لقد اخترت أن تكون تلك القصة هي الصدارة وبرغم أني نشرت في كل مجالات المعرفة، لأنها لمست قلبي وقلوب القراء. وهذا ما نفعله دائما حين ندرك أن النشر يعني أن تكون سفيرا للإنسان في أي مكان.
وبخصوص الصور المبدعة فقد تعرضت للتدمير في منزل الرسامة بفعل الحرب، ولولا أنها كانت قد أرسلتها إلينا رقمية لما أمكن نشرها في الكتاب. ندرك جيدا كيف يقوم الفنان بالرسم في ظل الحرب والقصف، وكيف تصبح الكلمات والرسوم هي وسائل مقاومة وبقاء برغم كل شيء.

هل لا يزال الكتاب قادر على تحريك الرأي العام تجاه فلسطين؟
في الواقع لم تعد هناك مسألة إنسانية تخص بلدا بعينها وإنما أصبح كل شيء يهم العالم . غزة مثلا هي مسألة حيوية مثلا بالنسبة لضمير العالم، وفي إيطاليا نلمس هذه القضية عن قرب لأن الفاتيكان نفسه يرفض إراقة الدماء هناك؛ فنحن نتعاطف مع الأبرياء بحملات إغاثية وفعاليات تضامن، لكن في دول أوروبية أخرى قد لا تكون فكرة التضامن واردة، وأعتقد أن الساسة لعبوا دورا كبيرا في تفاعل الرأي العام سلبا وإيجابا مع قضايا حقوق الإنسان. دعونا نتفق أن صناعة الكتاب بمقدورها المساهمة في وقف إراقة الدماء هناك.

اقرأ أيضا: ناشر إيطالي: مصر أرض الحكايات قبل 6 آلاف عام 

📎 رابط مختصر للمقال: https://www.baladnews.com/?p=13742

موضوعات ذات صلة

الآثاريون العرب: حماية التراث في مواجهة الحروب

هدير عادل

سر اليقين في “طوفان الأقصى” حين يهزم جيش الإبادة

شيماء عيسي

عمرو العادلي: لا أؤمن بالوحي والقوى الكبرى تحتضر

سارة الدسوقى

الذاكرة وفلسفة الحداثة في جديد مجلة “المسرح”

أيمن مصطفى

في عيده الـ113.. إبداعات نجيب محفوظ تبوح بأسرار جديدة

المحرر

أساتذة الحديث يفندون مزاعم كاملات عقل ودين

المحرر