
تتحرك الآلات الثقيلة وفرق العمل الميدانية في شوارع محافظة الإسكندرية وفق خطة هندسية منظمة تستهدف إعادة تأهيل وتطوير شبكة الطرق الداخلية ورفع كفاءتها الفنية، حيث تأتي هذه التحركات الميدانية التي تقودها مديرية الطرق والنقل بالمحافظة استجابة للمتطلبات الحضرية المتزايدة وتلبية للحاجة الملحة لتحقيق السيولة المرورية وتأمين سلامة حركة المشاة والمركبات على حد سواء في مختلف الأحياء السكنية والتجارية.
وتتجاوز الرؤية الحالية مجرد التدخلات المؤقتة أو الإصلاحات السطحية؛ إذ ترتكز الخطة التنفيذية على معالجة العيوب الهيكلية في طبقات الرصف، وإعادة تسوية السطح الأسفلتي، ومعالجة الهبوطات الأرضية الناجمة عن العوامل الجوية المترابطة مع الطبيعة الساحلية للمحافظة، أو تلك الناتجة عن أعمال حفر الشبكات الخدمية المختلفة. وتسعى الجهات التنفيذية من خلال هذه السلسلة من المشروعات إلى إطالة العمر الافتراضي للطرق الحيوية والفرعية، وتقليل معدلات الحوادث، وخفض تكاليف صيانة المركبات للمواطنين عبر توفير مسارات سير ممهدة ومطابقة للمواصفات القياسية.
تأهيل الشوارع
في نطاق حي شرق، الذي يشهد كثافات سكانية ومرورية مرتفعة على مدار اليوم، تركزت جهود الرصف والتطوير في عدة محاور وشوارع رئيسية ورابطة لضمان استمرارية التدفق المروري دون اختناقات. وشملت الأعمال رصف شارع بوباستس بمنطقة كليوباترا، إلى جانب رصف شارع خضر التوني في ذات المنطقة، مما يساهم في تخفيف الضغط عن المحاور الموازية. وامتدت أعمال التطوير لتشمل شارع عبد المنعم الدليل بمنطقة لوران، وشارع مدحت سيف اليزل في المسافة الممتدة من شارع طيبة حتى شارع بورسعيد، بالإضافة إلى رصف شارع العزيز البديع. ولم تقتصر العمليات على الشوارع الفرعية فحسب، بل شملت قطاعات مؤثرة من المحاور الرئيسية مثل طريق الحرية بمنطقة رشدي، فضلاً عن إجراء أعمال ترميم شاملة وصيانة للحفر بـ”كوبري الناموس” لمعالجة الفواصل والعيوب الأسفلتية التي تؤثر على سرعة وانتظام حركة السيارات.
وعلى الجانب الغربي للمحافظة، ركزت عمليات التطوير في حي العامرية أول على رصف شارع الحفناوي باعتباره أحد الشرايين الحيوية التي تخدم حركة النقل والانتقال في هذا النطاق الحافز بالنشاط الاقتصادي. وفي حي العجمي، الذي يتسم بطبيعة جغرافية واستثمارية خاصة، تنوعت الأعمال بين اللمسات الجمالية والإنشائية، حيث جرى التركيز على تركيب بلاطات الإنترلوك بشارع عمار بن ياسر لتهيئة الممرات السكنية، بالتوازي مع تنفيذ أعمال ترميم مكثفة ومعالجة للحفر بطريق الإسكندرية – مطروح الساحلي، وهو المحور الاستراتيجي الذي يربط المحافظة بالامتداد الساحلي الغربي ويستوعب حركة نقل ثقيل ومسافرين على مدار الساعة.
كفاءة المحاور
بالانتقال إلى وسط المدينة، ركزت الخطط التنفيذية على رفع كفاءة شارع سوتر بحي وسط، وهو الشارع الذي يكتسب أهمية استراتيجية قصوى نظراً لربطه بين مقار جامعية ومؤسسات تعليمية وثقافية حيوية، ويتلقى تدفقات بشرية ومرورية هائلة بشكل يومي. وتضمنت الأعمال إعادة تنظيم وتأهيل القطاعات المتضررة من الشارع لضمان استيعاب الكثافات المرورية دون معوقات. وفي سياق متصل، توجهت الجهود الإنشائية إلى حي الجمرك التاريخي، حيث ركزت فرق العمل على ترميم وإصلاح الأرصفة المتهالكة بشارع الفرهدة، تماشياً مع خطة الحفاظ على الطابع العمراني للأحياء القديمة وتوفير مسارات مشاة آمنة للمواطنين وكبار السن بعيداً عن نهر الطريق ومخاطر المركبات.
إن الاستمرارية في تنفيذ هذه المشروعات تعكس توجهاً تنظيمياً يهدف إلى سد الفجوات في البنية التحتية وتحديث المرفق الطرقي بشكل يتواكب مع التوسع العمراني المستمر للمحافظة، إذ تعتمد الآليات المتبعة على التنسيق المشترك بين الأحياء والشركات المنفذة لضمان عدم تعارض أعمال الرصف مع أي مشروعات مستقبلية لشبكات المياه أو الصرف الصحي أو الغاز الطبيعي، حيث تساهم هذه الجهود التراكمية في تحسين البيئة الحضرية العامة، ورفع مستوى جودة الحياة اليومية للمواطنين، وتحويل المحاور المرورية بالإسكندرية إلى شبكة متكاملة وآمنة تدعم خطط التنمية الشاملة للمحافظة الساحلية.
