اقتصاد وأعمال

البورصة المصرية أمام اختبار جديد.. هل تمتد موجة الصعود إلى 39 ألف نقطة؟

 

أحمد كامل 

بعد موجة صعود دفعت المؤشر الرئيسي للبورصة المصرية إلى ما فوق حاجز 35 ألف نقطة، تتجه أنظار المتعاملين إلى قدرة السوق على مواصلة تسجيل القمم، في وقت بدأت فيه خريطة السيولة تتغير تدريجيًا بين القطاعات والأسهم.

ولا يرتبط المشهد الحالي بقوة الأسهم القيادية وحدها، إذ تتداخل معه نتائج أعمال الشركات، وتدفقات المستثمرين العرب والأجانب، والتطورات التشريعية، إلى جانب احتمالات استئناف برنامج الطروحات الحكومية. وفي المقابل، لا تزال قطاعات مثل البتروكيماويات والعقارات بعيدة عن مستوياتها السابقة، ما قد يمنحها فرصة للاستفادة من أي موجة جديدة لتدوير السيولة.

35 ألف نقطة ليست نهاية الطريق

تضع خبيرة أسواق المال حنان رمسيس، مستوى 35,500 نقطة كهدف قريب للمؤشر الرئيسي، بعدما نجح في تجاوز حاجز 35 ألف نقطة وتسجيل قمم تاريخية.

وتعزو رمسيس، في تصريحات لـ”صوت البلد”, قوة السوق إلى مجموعة من العوامل، في مقدمتها إقرار قانون الإيجار الجديد وما يمكن أن يترتب عليه من نشاط في قطاع الإسكان والعقارات، إلى جانب تنامي اهتمام المستثمرين العرب والأجانب بالسوق المصرية وانتقائهم الأسهم ذات الأداء المالي القوي.

كما ساهمت نتائج أعمال الشركات وزيادات رؤوس الأموال، فضلًا عن صفقات الاستحواذ والشراكات بين كيانات مصرية وعربية وأجنبية، في دعم حركة الشراء.

وتلفت رمسيس إلى أن البنوك عادت إلى صدارة القطاعات النشطة، مدفوعة بصورة خاصة بصعود سهم البنك التجاري الدولي، بالتزامن مع تحسن أداء شركات حكومية، من بينها مصر للألومنيوم والشرقية للدخان.

وفي الوقت نفسه، جذبت أسهم الأغذية والمشروبات سيولة جديدة، مستفيدة من طبيعتها الدفاعية وقدرتها على التماسك خلال فترات الضبابية الاقتصادية.

الطروحات قد تضيف وقودًا للسوق

ترى رمسيس أن وصول المؤشرات إلى مستويات قياسية يمكن أن يعزز فرص عودة برنامج الطروحات الحكومية، في ظل الاتجاه لطرح شركتين تابعتين لجهاز الخدمة الوطنية، وهو ما قد يضيف عنصرًا جديدًا إلى السيولة والنشاط في السوق.

وتشير كذلك إلى أن جهود البورصة والهيئة العامة للرقابة المالية للترويج للسوق داخليًا وخارجيًا، بالتوازي مع توسع الشمول المالي والتعامل عبر التطبيقات الإلكترونية، ساعدت في استقطاب شرائح جديدة من المستثمرين، بما في ذلك أصحاب رؤوس الأموال الصغيرة.

وبحسب تقديراتها، قد يتجاوز EGX30 مستوى 39 ألف نقطة بنهاية العام، بينما يملك EGX70 للأسهم الصغيرة والمتوسطة فرصة للوصول إلى 13 ألف نقطة، بعدما تخطى مستوى 10,600 نقطة، وإن كانت تحركاته مرشحة لتظل أكثر تذبذبًا مع تكرار عمليات جني الأرباح.

ماذا تقول أرقام الجلسة الأخيرة؟

أغلق EGX30 عند 35,480 نقطة في ختام تعاملات الأربعاء، مرتفعًا 0.64 بالمئة، ليحتفظ بموقعه فوق حاجز 35 ألف نقطة للجلسة الخامسة على التوالي.

وصعد EGX70 بنسبة 0.15 بالمئة إلى 10,505 نقاط، فيما استقر EGX100 عند 14,118 نقطة.

وسجلت قيم التداول نحو 5.2 مليار جنيه، وسط تفوق مشتريات المستثمرين المصريين، مقابل اتجاه العرب والأجانب إلى البيع. كما أضاف رأس المال السوقي نحو 6 مليارات جنيه، ليصل إلى 2.458 تريليون جنيه.

السيولة تبحث عن فرص لم تصل إليها الموجة

من زاوية أخرى، يرى خبير أسواق المال ريمون نبيل، في حديثه لـ”صوت البلد”, أن تجاوز المؤشر مستوى 35 ألف نقطة لا يلغي احتمالات التحركات العرضية أو جني الأرباح، معتبرًا أن هذه التحركات طبيعية بعد الصعود القوي.

ويحدد نبيل 34,500 نقطة كمنطقة دعم رئيسية، ويعتبر الحفاظ عليها شرطًا لاستمرار النظرة الإيجابية، مع استهداف 36 ألف نقطة خلال أغسطس ثم 39 ألف نقطة قبل نهاية العام.

لكن اللافت في قراءته أن موجة الصعود الأخيرة، من مستوى 30 ألف نقطة إلى المستويات الحالية، لم تشمل جميع القطاعات بالدرجة نفسها. فقد تصدر عدد محدود من الأسهم القيادية المشهد، وعلى رأسها سهم البنك التجاري الدولي الذي سجل قمة تاريخية، إلى جانب أسهم في مواد البناء، خصوصًا الأسمنت، والأدوية والرعاية الصحية.

في المقابل، لا تزال البتروكيماويات والعقارات أقل استفادة من الصعود. ويشير نبيل إلى أن قطاع البتروكيماويات يبتعد بأكثر من 30 بالمئة عن قمته المسجلة في 2024، بينما يقل القطاع العقاري بأكثر من 25 بالمئة عن أعلى مستوياته.

ويرى أن هذه الفجوة قد تتحول إلى فرصة مع انتقال السيولة داخل السوق من الأسهم التي قادت الصعود إلى قطاعات أخرى، خصوصًا البتروكيماويات وبعض أسهم العقارات والقطاع الصناعي.

تدوير السيولة هو الاختبار المقبل

يرجح نبيل أن تدخل الأسهم التي قادت الارتفاع الأخير مرحلة من الأداء العرضي الصحي، بما يتيح للسيولة البحث عن بدائل جديدة. وقد يبدأ هذا التحول خلال أغسطس ويمتد إلى الأشهر التالية، مع إمكانية زيادة تكوين المراكز الاستثمارية خلال الربع الأخير من العام.

ومن ثم، فإن التحدي أمام البورصة المصرية لم يعد فقط في قدرة EGX30 على اختراق مستويات جديدة، وإنما في اتساع قاعدة الصعود وانتقال السيولة إلى قطاعات لم تشارك بالقدر الكافي في الموجة السابقة. فإذا تحقق ذلك، قد تتحول القمم القياسية الحالية من نهاية لموجة صعود إلى محطة لإعادة توزيع القوة داخل السوق.

📎 رابط مختصر للمقال: https://www.baladnews.com/?p=24637

موضوعات ذات صلة

حملة «نقطة ومن أول السطر» للتوعية بالتسهيلات الضريبية

المحرر

مدير مركز “القاهرة للدراسات”: نيران الحرب تحرق النفط

أيمن مصطفى

ما وراء الأرقام.. تشريح الاقتصاد العاطفي للمستهلك المصري

محرر الموقع

شراكة استراتيجية بين «قناة السويس» و«مستقبل مصر» لتطوير البحيرات

محرر الموقع

مصر تدعم تطوير تسهيلات النقل الجوي الدولية

محرر الموقع

التعاون مع بوينج يدعم تحديث أسطول مصر للطيران

محرر الموقع