اقتصاد وأعمال

الدقهلية وعرش “الذهب الأبيض”.. صناعة السكر ودور شركة الدلتا الريادي

تقرير : شيماء العدل

تعد صناعة السكر في مصر ملفاً استراتيجياً يرتبط بالأمن الغذائي القومي، وتبرز محافظة الدقهلية كلاعب ثقيل لا يمكن تجاوزه ، ليس فقط لكونها من كبار المنتجين للمادة الخام (بنجر السكر)، بل لاحتضانها أحد أعمدة هذه الصناعة في المنطقة العربية: شركة الدلتا للسكر.

وتعتبر شركة الدلتا للسكر ، عملاق الصناعة التحويلية حيث تأسست شركة الدلتا للسكر لتكون نموذجاً لنجاح الاستثمار الوطني في الصناعات الغذائية.

خضعت الشركة في الآونة الأخيرة لعمليات إحلال وتجديد شاملة، استهدفت رفع طاقة التشغيل لتصل إلى استيعاب قرابة 20 ألف طن بنجر يومياً ، هذا التطوير لم يكن لزيادة الكمية فحسب، بل لرفع جودة “السكر المبلور” لينافس في الأسواق العالمية.

تعتمد الشركة على منظومة “السينسور” والتحليل الفوري لنسبة السكر (الحلاوة) عند استلام المحصول من المزارعين، مما يضمن عدالة التقييم ويحفز الفلاحين على اتباع أفضل الممارسات الزراعية.

تتجاوز أهمية “الدلتا للسكر” إنتاج السكر الأبيض؛ فهي تنتج سنوياً آلاف الأطنان من لب البنجر الذي يدخل في صناعة الأعلاف ويُصدر جزء كبير منه للخارج بالعملة الصعبة ، والمولاس: المحرك الأساسي لصناعات الخميرة والكحول والخل.

ويأتى السؤال لماذا تتربع الدقهلية على العرش؟ السر يكمن في “المثلث الذهبي” (الأرض، الفلاح، والمصنع):

حيث تتوزع زراعة البنجر في مراكز (بلقاس، الحامول، شربين، وطلخا)، وتخصص المحافظة مساحات شاسعة سنوياً لهذا المحصول التعاقدي الذي يضمن للفلاح دخلاً ثابتاً بعيداً عن تقلبات السوق الحر.

كما تحقق أفدنة الدقهلية أرقاماً قياسية في “التن” للفدان الواحد، بفضل جودة التربة والالتزام بالخريطة الصنفية التي توفرها شركات السكر.

تمتلك الدقهلية شبكة طرق تربط مناطق الزراعة بالمصنع مباشرة، مما يقلل من فترات “التخزين” التي قد تؤدي إلى تدهور نسبة السكر في المحصول بعد الحصاد.

تمثل هذه الصناعة “شريان حياة” لآلاف الأسر في الدقهلية ، ويعمل بالشركة والمصانع التابعة جيش من المهندسين والكيميائيين والعمال الفنيين من أبناء المحافظة.

وخلال “موسم العصر” (من فبراير حتى يونيو)، تنتعش حركة النقل والخدمات، ويتم توظيف آلاف العمال في عمليات الحصاد والشحن.

كما تساهم الشركات الكبرى في المحافظة في مشروعات المسؤولية المجتمعية، ودعم البنية التحتية في المناطق المحيطة بالمصانع.

تظل هناك ملفات مفتوحة على طاولة الإدارة كالتغيرات المناخية وتأثير درجات الحرارة على نمو البنجر يتطلب استنباط سلالات أكثر صموداً ، وأسعار التوريد والموازنة الدائمة بين تكلفة الإنتاج على الفلاح وسعر الشراء النهائي لضمان استمرارية الزراعة ، والمنافسة العالمية وضرورة الاستمرار في خفض تكاليف الإنتاج لمواجهة تقلبات أسعار السكر العالمية.

إن قصة النجاح التي تسطرها شركة الدلتا للسكر على أرض الدقهلية هي نموذج لما يجب أن تكون عليه الصناعة المصرية. التكامل بين المورد (الفلاح) والمصنع (الدولة) هو الضمان الوحيد للوصول إلى “الاكتفاء الذاتي” التام.

نحن في “أهل الدقهلية”، نثمن هذه الجهود ونؤكد أن قلعة السكر ستظل دائماً فخراً للصناعة الوطنية ورمزاً للعطاء الذي لا ينضب على ضفاف النيل.

📎 رابط مختصر للمقال: https://www.baladnews.com/?p=17996

موضوعات ذات صلة

وزير الزراعة يسلم كوادر أفريقية خبرات إنتاج تقاوي الأرز

عمر عزوز

رحلة شركة الحديد والصلب في 71 عاماً

المحرر

القليوبية : حصاد البرتقال يحقق أرباحًا قياسية

عمر عزوز

الإتحاد الدولي للغاز إغلاق مضيق هرمز كارثة اقتصادية

المحرر

ارتفاع طفيف في البيتكوين وسط تقلبات السوق

المحرر

ملاذ امن .. الفضة تهزم الذهب بالقاضية في 2024

المحرر