اقتصاد وأعمال

رحلة شركة الحديد والصلب في 71 عاماً

تشهد هذه الفترة جدلاً واسعاً عن شركة الحديد والصلب في حلوان، التى تم تصفيتها في يناير 2021، بسبب الديون المتراكمة والخسائر المستمرة، والذي تسببت آنذاك بفصل 7300 عامل، وتم بيع معظم أصول الشركة من خامات وخطوط انتاج و أفران تشغيل بالأمر المباشر إلى جهات سيادية عن طريق الصفقات، وبعد نحو 5 سنوات، وتحديداً فى أغسطس الجاري، قام وزير النقل كامل الوزير، بزيارة مفاجئة لشركة الحديد والصلب، لبحث ودراسة الأغراض الصناعية لهذه الشركة، و أصدرت الوزارة قرار بعدم هدم المصنع بعد العرض على الرئيس عبدالفتاح السيسي، وبعد عدة زيارات تم الإتفاق على إعادة تشغيل جزء من المصنع وتحديداً مصنع 7 للاستفادة من خام الحديد المصري المتوفر في الواحات.

تأسست شركة الحديد والصلب المصرية، المعروفة بـ”مصنع الحديد والصلب بحلوان”، عام 1954 بقرار من الرئيس الأسبق جمال عبد الناصر، كمجمع صناعي متكامل في منطقة التبين بحلوان، وكانت من أولى شركات قطاع الحديد والصلب في الشرق الأوسط، وظلت الأكبر في المنطقة لعدة عقود، وقد أُنشئت الشركة برأسمال 21 مليون جنيه، على مساحة تزيد عن 2500 فدان (نحو 10.5 مليون م²)، وجرى طرح أسهمها للاكتتاب الشعبي بسعر سهم بلغ جنيهين، وبفضل التوسعات التي شهدتها منذ نشأتها، أصبحت هي الشركة الوحيدة المتخصصة في صناعة وإنتاج كافة أنواع الصلب والمعادن، حتى تاريخ قرار تصفيتها في 2021.

ظلت “حلوان للحديد” الوحيدة في مصر التي لديها قدرة على معالجة خام الحديد المتوفر في المناجم المصرية، على عكس بقية الشركات التي تعتمد على استيراد الخامات، وظلت الشركة تحقق أرباحًا حتى عام 2009، ولكن كانت تعاني من تقادم الآلات والمعدات، وعدم القدرة على شراء الطاقة والخام ومع عدم التحديث وخفض الدعم على الطاقة بداية من 2014، ارتفعت تكلفة الإنتاج ما أدى إلى تحقيق خسائر، وتراجع الإيرادات، وأكدت وزارة قطاع الأعمال، أن قرار التصفية جاء بعد فشل محاولات كثيرة لوقف نزيف الخسائر التى بلغت نحو5. 8 مليار جنيه، بالإضافة إلى المديونات التى عليها، وتتمثل في الشركة القابضة للمياة وبتروتريد، ووزارة الكهرباء. 

أسباب تصفية شركة الحديد والصلب

هناك أسباب ومخالفات كثيرة أدت إلى تصفية شركة الحديد والصلب، وأبرزها قيام لجنة التصفية في حلوان للحديد والصلب، بعقد صفقة بيع بالأمر المباشر لبراميل وزيوت وطفش وطوب نزول وأثاث، لشركة “حلوان للمسبوكات” التابعة لوزارة الإنتاج الحربي، استنادًا إلى المادة 78 من قانون التعاقدات التي تبرمها الجهات العامة رقم 182 لسنة 2018، وأيضاً واقعة اختلاس وتزوير تورّط فيها موظفون، بينهم رئيس قسم حسابات الاعتمادات، وذلك عبر إصدار 14 شيكًا واختلاس 3.29 مليون جنيه خلال الفترة بين عامي 2017–2019.

 و في أكتوبر 2021، باعت لجنة التصفية بـ”حلوان للحديد” 1.8 مليون طن من خامات الزهر والأتربة (أحد أنواع خام الحديد) إلى شركة مصر العليا للتصنيع الزراعي واستصلاح الأراضي، أحد شركات جهاز مشروعات الخدمة الوطنية التابع لوزارة الدفاع، بقيمة إجمالية تبلغ نحو 252 مليون جنيه، بدلًا من إجرائها مزاد علني، وبررت الشركة قيامها بالبيع دون إجراء مزايدة علنية بأن الزهر والأتربة ليسوا محل طلب من العملاء “وهذا على عكس الحقيقة حيث أن ذلك المنتج يوجد عليه طلب باستمرار منذ أن كانت الشركة تعمل وحتى تاريخه. 

ومن أبرز المخالفات، صفقة بيع بالأمر المباشر عُقدت في 21 أبريل 2023، قامت فيها لجنة التصفية في حلوان ببيع الفرنين 3 و4 بملحقاتهما، ومخزن المواسير والأصناف التابعة له، لشركة “مالتي تريد”، كما أكد أحد سائقي شركة “مصر العليا” المملوكة لجهاز “الخدمة الوطنية” أنه تم سرقة 4 كابلات كهربائية نحاسية؛ ففُرضت عليه غرامة قدرها مليونان ومئتان وخمسون ألف جنيه، ثم خُفِّضت إلى مليون وثمانمائة وخمسين ألف جنيه، و أشار أيضاً أن هناك سائق يعمل في شركة تابعة لـ”مصر العليا” قام بسرقة 120 كجم من الحديد الزهر، ففُرضت عليه غرامة قدرها 12 ألف جنيه.

وجاء رد “حلوان للصلب” على هذه المخالفات، كالأتى، قالوا إن رؤية القطاع القانونى وإدارة التصفية أنه طالما أن المسروقات لم تخرج من الشركة، والبضاعة تحت السيطرة، يُكتفى بتوقيع غرامة مضاعفة على العميل وفقًا لتقرير المهندس الفني، مع معاقبته بمنع دخول السائق والسيارة مرة أخرى إلى الشركة، ولكن “المركزي للمحاسبات”، طلب من القائمين على تصفية شركة الحديد والصلب (حلوان) إبلاغ جهات التحقيق فورًا بكل الوقائع المضبوطة من خلال محاضر شرطة ونيابة، وعدم الاكتفاء بالغرامات الداخلية، وإخطاره بكل واقعة مع المستندات المؤيدة وقرارات المعالجة، ومحاسبة جميع المتورطين في كل هذه الوقائع.

📎 رابط مختصر للمقال: https://www.baladnews.com/?p=100

موضوعات ذات صلة

بضغطة زر.. كيف غيرت التكنولوجيا أضحية العيد؟

أيمن مصطفى

خبراء لـ”صوت البلد”: “المركزي” يُحصّن الاقتصاد بـ”تثبيت الفائدة”

أيمن مصطفى

حالة من الغضب تجتاح الشارع المصري بعض، اقتراح الحكومة رفع الدعم عن رغيف الخبز، وتحويله إلى دعم نقدى، وكما فسره البعض أنها كارثة، وكيف يتعامل 70 مليون مواطن، بعد تحويل قوت يومهم إلى أموال، وتمكينهم من اختيار السلع التي تناسب احتياجاتهم الفردية، فلا تغنى هذه السلع ولا تثمن من جوع، ولا تحل مكان رغيف الخبز، فسرت الحكومة ذلك المقترح أنه يهدف إلى الحد من إهدار الموارد وضمان وصول الدعم للمستفيدين الفعليين، وقدرت قيمة الدعم لكل فرد 175 جنيه شهرياً للسلع والخبز، حيث أكدت الحكومة أن تكلفة إنتاج رغيف الخبز تبلغ نحو 25. 1، ويحصل المواطن عليه بسعر 20 قرش وتتحمل الدولة الفارق، وذلك يرفع ميزانية الدولة إلى 45 مليار جنيه سنوياً، ويحصل كل فرد على 5 أرغفة في اليوم، و 150 رغيف فى الشهر، وبعد تنفيذ اقتراح رفع الدعم سوف يتحمل المواطن سعر الرغيف ويصبح 55. 1، وتدفع الأسرة التى تتكون من 4 أفراد نحو 930 جنيه شهرياً. أكد وزير التموين شريف فاروق لـ (صوت البلد) أن رفع سعر الخبز ليس ضمن مطالب أو شروط صندوق النقد الدولي كما يتصور البعض، و أن تحويل رغيف الخبز من عيني إلي نقدي، جاء بسبب الظروف الراهنة التي تشهدها المنطقة والتحديات الذي يشهدها العالم، للحفاظ على استقرار البلاد وتأمين السلع التموينية والخبز، وتقليل الهدر في هذه السلع، ومنح المستحقين بناء على معايير محددة، لذلك اتجهت الحكومة إلى تغيير جذري في نظام دعم الخبز دون التأثير سلباً على الفئات المستحقة، وتحقيق العدالة الاجتماعية والتنمية المستدامة، ومواكبة المتغيرات الاجتماعية والاقتصادية التي تشهدها البلاد، والوصول إلى توفير دعم مرن لنجاح التجربة، وتجنب أخطاء مخالفات في توزيع الدعم. أفاد وزير التموين، أن تنفيذ رفع الدعم عن الخبز، بمثابة كارثة للمواطن المصري، لأن الأسعار في إرتفاع دائم، وذلك يتسبب في ضعف ميزانية المواطن وقد يتخلي عن اللحوم وبعض السلع ولكن لا يستطيع التخلي عن رغيف الخبز، لأنه أصبح ثقلاً بعد إرتفاع أسعار الخبز السياحي، وقد استمر دعم رغيف الخبز على مدار 36 عاماً ب 5 قروش، والدعم الذي توجهه الدولة للمواطن يتعدى 636 مليار جنيه، والدعم السلعي والخبز يتخطى 135 مليار جنيه، ورغم الأزمات الاقتصادية المتكررة، مؤكداً أن تنفيذ هذا القرار سوف يساهم في تقليل الهدر والسيطرة على الفساد في الدعم النقدي والعيني، وعدم التلاعب بالدقيق وبيعه في السوق السوداء، واستغلال بطاقات التموين، ومواجهة أشكال الفساد، واستيراد القمح عن طريق الوزارة والقطاع الخاص فقط.

المحرر

مدينة الذهـب .. لتحويل مصر لمركز إقليمي لإنتاج الذهب

المحرر

طرح عملة 2 جنيه لمواجهة أزمة الفكة

المحرر

كيف تستثمر من هاتفك في البورصة المصرية 2026 ؟