
في ملحمة إنسانية تجسد أسمى صور التضحية والأمومة، تبرعت أم مصرية بإحدى كليتيها لنجلها “سيد”، البالغ من العمر 29 عاما، داخل مستشفيات جامعة الزقازيق، لتنهي بذلك معاناته مع الفشل الكلوي وآلام الغسيل الدوري، التي أثرت على قدرته على العمل ومواصلة حياته.
رحلة معاناة
بدأت معاناة الشاب “سيد”، ابن مركز أبو كبير، عقب تدهور حالته الصحية، وأصبح الغسيل الكلوي جزءا قاسيا من حياته اليومية. ومع استمرار الألم، تراجعت قدرته على العمل وتوفير مصدر رزقه، خاصة أنه أب لطفلة لم تتجاوز عامين، وفي ظل هذه المعاناة، قررت الأم التبرع بإحدى كليتيها لنجلها. ورغم خوف سيد على والدته ورفضه في البداية، تمسكت الأم بقرارها وأصرت على مساعدته.
وقال سيد: “كنت رافضا تماما أن تخوض أمي هذه التجربة أو تجري العملية من أجلي، لكنها صممت وأصرت بكل قوة قائلة لن أتركك تسقط، ولن أتركك لهذا الوجع”.
زراعة الكلى بالزقازيق
وأضاف سيد: “بعد إصرار والدتي، خضعنا نحن الاثنان للتحاليل والفحوصات الطبية المطلوبة داخل مستشفيات جامعة الزقازيق، وأثبتت النتائج مطابقة النسيج وإمكانية إجراء عملية زراعة الكلى بنجاح”.
وعقب ظهور نتائج الفحوصات، أجرى الفريق الطبي المتخصص الجراحة بنجاح، مع متابعة دقيقة ومستمرة لحالة الأم ونجلها.وضمت المنظومة الطبية المشاركة في العملية نخبة من أساتذة الطب بجامعة الزقازيق، بإشراف الدكتور عزت مصطفى، أستاذ الباطنة العامة، والدكتور مصطفى كامل، أستاذ ورئيس القسم، والدكتور أيمن عبد السلام، أستاذ التخدير والعناية.
كما شارك الدكتور عبد الرحمن جميل، أستاذ ورئيس قسم جراحة الأوعية الدموية، والدكتورة أمل زيدان، أستاذ الباثولوجيا، والدكتورة رشا مصباح، أستاذ مكافحة العدوى.
نجاح العملية
وفي السياق نفسه، أوضح الدكتور عزت مصطفى أن وحدة زراعة الكلى بالمستشفى تعمل بنسبة نجاح بلغت 100%. وأشار إلى اتباع الفريق الطبي كافة التدابير الوقائية وإجراء الفحوصات الدقيقة للمريض والمتبرع قبل العملية وبعدها. كما أوضح أن الجراحة تجرى بدعم كامل من الدولة، دون تحميل المريض الأرقام الباهظة الشائعة، مؤكدا أن الأمر يتطلب توفر المتبرع ومطابقته طبيا، و حالة سيد ووالدته هي الحالة الرابعة والثلاثون التي تجرى لها عملية الزرع بنجاح. ومن ناحية أخرى، أوضح أن الوحدة تقدم دورها على أكمل وجه، ويخرج المتبرع بعد 4 أيام فقط من التبرع.
متابعة المرضى
وعقب نجاح العملية، تفقد الدكتور محمود مصطفى طه، عميد كلية الطب ورئيس مجلس إدارة المستشفيات، وحدة زراعة الكلى للاطمئنان على سير العمل ومتابعة الحالة الصحية لآخر حالتين أجريتا بالوحدة. وكان من بين الحالتين الشاب “سيد” ووالدته، حيث حرص عميد الكلية على الاطمئنان على حالتهما عقب العملية.
وفي هذا الإطار، أشاد عميد الكلية باستقرار الحالة الصحية للمرضى، مثمنا الجهود الطبية والتمريضية المبذولة داخل الوحدة. كما أشار إلى أن وحدة زراعة الكلى بطب الزقازيق أصبحت صرحا رائعا في مجال زراعة الكلى، بعدما أجرت 28 عملية زراعة كلى ناجحة حتى الآن. وشملت الحالات مرضى من المصريين، بالإضافة إلى حالتين من الأشقاء السودانيين. ومع إضافة حالة سيد ووالدته والحالة الأخرى التي تزامنت معها، يصل إجمالي الحالات إلى 34 حالة.
