اقتصاد وأعمال

بورصة مصر تدخل الربع الأخير بزخم قوي

أحمد كامل 

تستند البورصة المصرية إلى مكاسب قوية حققتها خلال الربع الثالث من 2025، بعدما استفادت المؤشرات من تحسن شهية المستثمرين، وخفض أسعار الفائدة، وقوة نتائج الأعمال، إلى جانب نشاط الاستحواذات وتدفق السيولة على عدد من الأسهم القيادية.

ومع دخول الربع الرابع، تتجه الأنظار إلى قدرة السوق على الحفاظ على هذا الأداء، في ظل ترقب نتائج الشركات الكبرى واحتمالات انتقال السيولة إلى قطاعات لم تشارك بالقدر نفسه في موجة الصعود السابقة.

سبتمبر يعزز مكاسب السوق

أنهى EGX30 تعاملات سبتمبر عند 36,670.08 نقطة، بارتفاع 4.33 بالمئة خلال الشهر، بينما صعد EGX70 EWI بنسبة 2.6 بالمئة إلى 11,018.91 نقطة، وزاد EGX100 EWI بنسبة 2.43 بالمئة إلى 14,609.69 نقطة.

وارتفعت القيمة السوقية للأسهم المقيدة إلى 2,585.6 مليار جنيه بنهاية سبتمبر، بزيادة 4.98 بالمئة، فيما بلغت قيمة التداول 1,695 مليار جنيه، مقابل 1,530.7 مليار جنيه في الشهر السابق.

وعلى مستوى الربع الثالث، ارتفع EGX30 بنسبة 11.6 بالمئة، وEGX70 EWI بنسبة 10.55 بالمئة، وEGX100 EWI بنسبة 8.4 بالمئة. كما صعدت قيمة التداول إلى 4,957.3 مليار جنيه، مقارنة بـ3,860.6 مليار جنيه خلال الربع الثاني.

واستحوذ المستثمرون المصريون على 90.5 بالمئة من تعاملات الأسهم المقيدة خلال الربع، مقابل 5.1 بالمئة للأجانب و4.4 بالمئة للعرب، بعد استبعاد الصفقات. وسجل الأجانب صافي بيع بقيمة 3,949.6 مليون جنيه، مقابل 2,073.4 مليون جنيه صافي مبيعات للعرب.

الاتجاه الصاعد لم ينكسر

في تصريحاته لـ “صوت البلد”, يرى خبير أسواق المال ريمون نبيل أن المؤشر الرئيسي حقق منذ بداية 2025 مكاسب تقارب 23 بالمئة، وكان الربع الثالث مسؤولًا عن أكثر من 11 بالمئة منها، لينهي الفترة بالقرب من 37 ألف نقطة، بعد أن بدأ الربع عند 23,550 نقطة.

ويشير إلى أن مجموعة من الأسهم القيادية حملت الجزء الأكبر من موجة الصعود، وفي مقدمتها المصرية للاتصالات وفوري والبنك التجاري الدولي وابن سينا فارما، إلى جانب أسهم من قطاع الأسمنت وعدد محدود من شركات البتروكيماويات. ويعزو قوة هذه الأسهم إلى التدفقات النقدية الكبيرة وتأثير خفض أسعار الفائدة على جاذبية السوق.

وبحسب نبيل، لا يزال الاتجاه العام للمؤشر إيجابيًا على المدى القصير والمتوسط والطويل، لكن الوصول إلى منطقة 37,200 و37,500 نقطة قد يواجه بعمليات بيع وجني أرباح. وفي هذه الحالة، قد يتراجع المؤشر لاختبار مستويات 36 ألفًا ثم 35,500 نقطة قبل استئناف الصعود خلال الربع الرابع.

ويعتقد نبيل أن فرص السوق لن تقتصر على الأسهم التي قادت الارتفاعات السابقة، إذ يرى إمكانية تحسن تدريجي في البتروكيماويات والقطاع الصناعي والعقارات، اعتمادًا على نتائج أعمال الشركات. كما يترقب أداء قطاع الأغذية مع إعلان نتائج الربع الثالث خلال أكتوبر ومقارنتها بالفترة المقابلة من 2024.

ويضيف أن قدرة القوة الشرائية على استيعاب أي تصحيح بالقرب من مستوى 35,500 نقطة ستظل عاملًا مهمًا في تحديد اتجاه المؤشر، مرجحًا أن يسجل قمة جديدة عند 39 ألف نقطة بنهاية 2025 أو خلال بداية الربع الأول من 2026.

أما EGX70، فيرى نبيل أن وصوله إلى منطقة 11,100 نقطة وضعه أمام مقاومة رئيسية، ولذلك يتوقع تحركه خلال أكتوبر في نطاق يتراوح بين 10,600 و11,100 نقطة. ويرجع ذلك إلى أن الصعود السابق لم يشمل عددًا واسعًا من الأسهم، وإنما تركز في مجموعة محدودة مقارنة بحجم السوق.

ويؤكد أن توقعاته تظل إيجابية للمؤشر الرئيسي، مع إمكانية بلوغ مستوى 39 ألف نقطة خلال الربع الرابع أو بداية 2026، بينما تمثل منطقة 35,500 نقطة مستوى دعم رئيسيًا خلال أكتوبر. كما يرجح أن تتقدم قطاعات البتروكيماويات والصناعة والزراعة في المرحلة التالية من حركة السوق.

القطاعات التي قادت التداول

على مستوى النشاط القطاعي، تصدر قطاع الخدمات المالية غير المصرفية التداولات خلال الربع الثالث، باستثناء الصفقات، بقيمة 50.9 مليار جنيه، تمثل 18.5 بالمئة من السوق، من خلال نحو 26.1 مليار ورقة مالية، يليه قطاعا العقارات والأغذية.

240 مليار جنيه أضيفت إلى القيمة السوقية

من جانبها, اعتبرت خبيرة أسواق المال حنان رمسيس، أن الربع الثالث مثل مرحلة استثنائية للبورصة المصرية، بعدما حققت المؤشرات مكاسب تاريخية مدفوعة بمجموعة من العوامل المتزامنة.

وتوضح أن القيمة السوقية ارتفعت بنحو 240 مليار جنيه خلال الربع، مع زيادة نسبتها 10.2 بالمئة لتصل إلى نحو 2.585 تريليون جنيه، معتبرة أن نتائج الأعمال القوية للشركات، ونشاط صفقات الاستحواذ، وزيادة إقبال المستثمرين الأفراد على بناء محافظ استثمارية، إلى جانب خفض أسعار الفائدة، شكلت أبرز المحركات التي دعمت السوق.

وتشير رمسيس، في حديثها لـ “صوت البلد”, إلى أن الأداء لم يكن متجانسًا بين القطاعات؛ إذ حقق قطاع التعليم نموًا ملحوظًا، بينما تحرك القطاع العقاري بصورة أكثر هدوءًا، رغم عودة بعض الأسهم الكبرى، وفي مقدمتها سهم مجموعة طلعت مصطفى، إلى الارتفاع.

كما ترى أن استقرار إمدادات الغاز للمصانع انعكس بصورة إيجابية على شركات الأسمدة والبتروكيماويات، بعد أن تأثرت هذه القطاعات سابقًا بتوقف بعض خطوط الإنتاج وما ترتب عليه من تراجع في الأرباح والتداولات.

وتلفت إلى أن أسهم البنوك استعادت حضورها القوي داخل السوق، خصوصًا الأسهم القيادية، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على أداء EGX30، ثم امتد أثره إلى بقية المؤشرات.

وبالنظر إلى الربع الأخير، تتوقع رمسيس استمرار الأداء الإيجابي، وترى أن المؤشر الرئيسي قد يصل إلى 40 ألف نقطة قبل نهاية 2025، مستندة إلى الدور الذي يمكن أن تلعبه المؤسسات في دعم الأسهم صاحبة الأوزان النسبية الكبيرة داخل المؤشرات.

اختبار جديد في الربع الرابع

تكشف حصيلة الربع الثالث عن سوق دخلت المرحلة الأخيرة من 2025 بزخم واضح، لكن استمرار الصعود لن يعتمد فقط على قدرة EGX30 على تجاوز قمم جديدة، بل أيضًا على اتساع المشاركة القطاعية وتدوير السيولة نحو الأسهم التي لم تستفد بالكامل من الموجة السابقة.

وبينما يضع نبيل مستوى 39 ألف نقطة هدفًا محتملًا، ترى رمسيس إمكانية الوصول إلى 40 ألف نقطة، في وقت ستكون فيه نتائج الأعمال، واتجاه الفائدة، ونشاط المؤسسات، وقدرة السوق على استيعاب عمليات جني الأرباح، عوامل حاسمة في تحديد ما إذا كان الربع الرابع سيحافظ على الزخم الذي أنهى به السوق الربع الثالث.

📎 رابط مختصر للمقال: https://www.baladnews.com/?p=24459

موضوعات ذات صلة

ضريبة موحدة بديلة للرسوم الحكومية .. وخبراء : تدعم المستثمرين

المحرر

الحفني: التعاون الدولي يدعم مستقبل الطيران الذكي

محرر الموقع

تعديلات قانون السفن لتحفيز الاقتصاد البحري

المحرر

لومبيرغ: الحرب على إيران تتحول إلى صراع نفطي

المحرر

وزير التموين يكشف حقيقة رفع الدعم عن الخبز

المحرر

معركة الوعي والرقابة.. حماية “قوت” المواطن

أيمن مصطفى