اقتصاد وأعمال

شراكة مصرية إماراتية تعزز التنمية وتصون التراث

أحمد كامل

 تُعد تجربة التعاون المصري الإماراتي في دعم قطاع التمور أحد النماذج التنموية اللافتة في المنطقة، حيث تتقاطع فيها الرؤية الاقتصادية مع البعد الإنساني والثقافي، لتشكل معًا مسارًا جديدًا للتنمية الريفية المستدامة.

ومن رحم هذا التعاون، برزت الواحات البحرية بمحافظة الجيزة كمنصة تحتضن هذا التلاقي المثمر، الذي يربط بين المزارع المصري وخبرات دولة الإمارات في تطوير صناعة التمور على المستويين الإقليمي والدولي.

وفي هذا الإطار، شهدت الواحات البحرية يوم السبت انطلاق فعاليات المهرجان الدولي الثامن للتمور المصرية، الذي يُقام برعاية جائزة خليفة الدولية لنخيل التمر والابتكار الزراعي، وبالتعاون مع وزارة التجارة والصناعة ومحافظة الجيزة ومنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو).

 

وحطّ المهرجان رحاله في الواحات البحرية لأول مرة منذ انطلاقه، ليفتح فصلًا جديدًا من التعاون المصري الإماراتي في دعم قطاع التمور، أحد أبرز القطاعات الواعدة في الاقتصاد الزراعي، جامعًا بين الرؤية الاقتصادية والبعد الإنساني في تحقيق التنمية الريفية المستدامة.

ويُعد المهرجان اليوم من أبرز المنصات التنموية والاقتصادية التي تجمع بين الإنتاج الزراعي والتسويق والتصنيع الغذائي، بما يعزز حضور التمور المصرية في الأسواق العالمية، ويدعم جهود الدولة في تمكين المزارعين ورفع مستوى معيشتهم.

افتتاح رفيع المستوى يجسد عمق الشراكة

جاء افتتاح المهرجان بحضور كل من الدكتور علاء الدين فاروق زكي وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، والمهندس عادل سعيد النجار محافظ الجيزة، والوزير المفوض عبدالباسط محمد عبدالله المرزوقي نائب رئيس بعثة دولة الإمارات لدى القاهرة، إلى جانب ممثل وزارة التجارة والصناعة نيابة عن الفريق كامل الوزير، وعدد من قيادات الزراعة والخبراء والمزارعين.

وفي كلمتهم، أكّد المسؤولون المصريون أن المهرجان يعكس رؤية الدولة نحو تحقيق التكامل بين سلاسل القيمة المضافة في قطاع التمور، وتطوير البنية التحتية الزراعية والصناعية المرتبطة به، مشيرين إلى أن الاهتمام المتزايد بالواحات البحرية يعكس إيمان القيادة السياسية بقدرة هذا القطاع على دعم الاقتصاد الوطني وتعزيز فرص التصدير.

من جانبه، أشار محافظ الجيزة إلى أن المهرجان يمثّل تتويجًا لجهود طويلة في دعم المزارعين وتحسين جودة الإنتاج من خلال التدريب والتقنيات الحديثة، مؤكدًا أن اختيار الواحات البحرية لاستضافة هذه الدورة الثامنة يحمل دلالة على ما تمتلكه المنطقة من إمكانات فريدة في زراعة النخيل وتصنيع التمور.

تعاون مثمر ودعم إماراتي مستمر

 من جهته، أكّد سفير دولة الإمارات العربية المتحدة لدى القاهرة أن بلاده تنظر إلى التعاون مع مصر في هذا القطاع كجزء من شراكة تنموية راسخة تهدف إلى تطوير صناعة التمور وتعزيز الأمن الغذائي في المنطقة العربية.

وأوضح أن جائزة خليفة الدولية لنخيل التمر والابتكار الزراعي تمثل ركيزة أساسية في هذا التعاون، من خلال نقل الخبرات الإماراتية في مجالات التصنيع والتعبئة والتغليف، ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، بما يعود بالنفع المباشر على المزارع المصري.

وأشار السفير إلى أن الإمارات تعتبر نجاح المهرجان مؤشرًا على نضج هذه الشراكة وفاعليتها، لافتًا إلى أن بلاده تواصل دعمها لمبادرات التدريب والابتكار الزراعي، بما يضمن استدامة قطاع التمور المصري واستمراره في المنافسة عالميًا.

المهرجان.. منصة اقتصادية وترويجية

قال ممثل وزارة التجارة والصناعة إن المهرجان أصبح منصة متكاملة تجمع المزارعين والمصنعين والمصدرين والمستثمرين، مؤكدًا أنه يفتح آفاقًا جديدة لتسويق التمور المصرية التي باتت تحظى بسمعة طيبة في الأسواق العربية والأوروبية.

وأضاف أن الدولة تعمل على تحقيق التكامل بين سلاسل الإنتاج والتصنيع والتصدير، مشددًا على أن الدعم الفني الذي توفره جائزة خليفة أسهم في تطوير أنماط التعبئة والتغليف وتحسين القدرة التنافسية للمنتج المصري.

أصوات من الميدان.. نجاحات على أرض الواحات

قال الحاج حمادة معبد، صاحب شركة “جوهرة الواحة للتمور”، إن المهرجان أعاد الحياة لقطاع التمور في الواحات البحرية، مشيرًا إلى أن الدعم الإماراتي من خلال جائزة خليفة كان نقطة التحول التي مكّنت المزارعين من تطوير أساليب الإنتاج والتسويق.

وأوضح أن الفعاليات ساهمت في رفع وعي المزارعين بأهمية الجودة والتعبئة الحديثة، وفتحت المجال أمام دخول مستثمرين جدد من داخل مصر وخارجها.

وأكدت برنادات ميشيل من شركة “براند أوزي” أن المهرجان هذا العام شهد تكاملًا فريدًا بين صناعة التمور والحرف اليدوية والتراثية المصرية، مما أضفى طابعًا ثقافيًا وسياحيًا مميزًا على الحدث، وأتاح للزوار فرصة التعرف إلى تراث الواحات البحرية الغني بالحرف التقليدية.

وأضافت أن الدعم الإماراتي يعكس عمق العلاقات بين البلدين في مجالات التنمية والثقافة والابتكار الزراعي.

أما مريم، صاحبة مشروع “تمرية الميم”، فأكدت أن مشاركتها في معارض أبوظبي ثم في مهرجان الواحات فتحت أمامها فرصًا جديدة للتسويق والتصدير، مشيرة إلى أن جائزة خليفة أتاحت للمشروعات الصغيرة مساحة للانطلاق والتوسع، ومكّنت سيدات كثيرات من تحويل منتجات التمر إلى علامات تجارية ناجحة تنافس على مستوى المنطقة.

خبرات علمية ومشروعات نوعية

 وأوضح الدكتور علي حسن علي، مدير تطوير مجموعة “طحان”، أن المهرجان يشكّل فرصة مهمة للتواصل مع أكثر من 40 دولة مستوردة للتمور المصرية، مشيرًا إلى أن جائزة خليفة الدولية لا تكتفي برعاية الفعاليات بل تساهم فعليًا في تأهيل الشركات وتدريب الكوادر ونقل الخبرات في التصنيع الغذائي.

وأشارت الدكتورة إسلام رفاعي من الواحات البحرية إلى أن إنشاء الثلاجة المركزية لحفظ التمور بتمويل إماراتي أحدث تحولًا كبيرًا في حياة المزارعين، إذ ساهم في تقليل الفاقد ورفع جودة المنتج، وأتاح للمزارعين تخزين محاصيلهم لحين البيع بأسعار أفضل.

من جهته، قال الدكتور نبيل عبد الباري من شركة “الوحي للتمور” إن اختيار الواحات البحرية لإقامة المهرجان جاء نتيجة رؤية استراتيجية تستند إلى تطوير هذه المنطقة لتصبح مركزًا للتميز في إنتاج وتصدير التمور، لافتًا إلى أن الأصناف المتميزة مثل “المجدول” و”الصعيدي” باتت تحظى بإقبال متزايد في الأسواق الخارجية.

جذب استثمارات وتحفيز التنمية المحلية

 وأشار المهندس محمود عطير من الشركة المصرية العالمية إلى أن إقامة المهرجان في موطن زراعة النخيل بالواحات البحرية خطوة استراتيجية تستهدف تحفيز الاستثمار الزراعي والغذائي، مؤكدًا أن البنية التحتية الحديثة التي أُنشئت بدعم إماراتي، مثل الثلاجات ومراكز التدريب، ساهمت في رفع جودة الإنتاج وتحسين دخل المزارعين.

وأكد رامي أشرف عبد الكافي من قرية منديشة أن المهرجان هذا العام شهد مشاركة غير مسبوقة من الشركات والمصدرين، موضحًا أن الدعم الإماراتي انعكس بشكل مباشر على زيادة الإنتاج وتحسين الأسعار. وأضاف أن مشروع الثلاجة المركزية ساعد في تخزين المحاصيل وتقليل الخسائر الموسمية، مما أتاح للمزارعين تحقيق استقرار في دخلهم.

وقال المهندس ياسين محمد الأمين، صاحب شركة “جرين بالم”، إن المهرجان ساهم في رفع وعي المزارعين بأهمية الجودة والتعبئة الحديثة، مشيدًا بالدعم الفني واللوجستي الذي قدمته جائزة خليفة، والذي جعل المنتج المصري أكثر قدرة على المنافسة في الأسواق الإقليمية والدولية.

نموذج للتكامل الإقليمي في التنمية

أجمع المشاركون في ختام الفعاليات على أن المهرجان الدولي للتمور المصرية بالواحات البحرية بات نموذجًا ناجحًا للتكامل المصري الإماراتي في التنمية الزراعية، حيث اجتمع البعد الاقتصادي مع البعد الإنساني في دعم المزارعين وتحسين مستوى معيشتهم.

وأكدوا أن استمرار التعاون بين جائزة خليفة الدولية لنخيل التمر والابتكار الزراعي والجهات المصرية المعنية كفيل بتحويل مصر إلى مركز إقليمي لصناعة وتصدير التمور في الشرق الأوسط وأفريقيا، وترسيخ مكانتها كدولة تجمع بين الأصالة الزراعية والقدرة على الابتكار والإنتاج الحديث.

 

📎 رابط مختصر للمقال: https://www.baladnews.com/?p=24645

موضوعات ذات صلة

وزير الطيران يبحث التعاون مع «TAV Airports» لتطوير المطارات المصرية

محرر الموقع

تعرف على آخر أسلحة البنك المركزي لمواجهة التضخم

ما وراء الأرقام.. تشريح الاقتصاد العاطفي للمستهلك المصري

محرر الموقع

خطة مصر للهروب من فخ الديون بحلول 2047

اخلاص عبدالحميد

وزير الطيران يشيد بدور الإيكاو في دعم استدامة القطاع

محرر الموقع

مصر تستضيف تدريبًا لمفتشي الطيران الأفارقة

محرر الموقع