فنون

استنزاف النوستالجيا وأزمة الإفلاس الفكري في الكوميديا

محمود بركات 

تشهد الدراما والسينما خلال الفترة الأخيرة حضورًا متزايدًا للنوستالجيا واستدعاء الماضي. وتظهر هذه الظاهرة من خلال إعادة تقديم أفكار قديمة وشخصيات أيقونية.

كما يعود بعض صناع الأعمال إلى أجواء السبعينيات والثمانينيات. ويتزامن ذلك مع تراجع واضح في تقديم كوميديا المواقف التي تترك أثرًا لدى الجمهور.

ويستعرض هذا التقرير آراء عدد من النقاد حول استنزاف النوستالجيا وأزمة الكوميديا في الأعمال الحديثة.

 استدعاء الماضي هروب من الحاضر

يرى الناقد الفني خالد محمود أن الاعتماد المتزايد على الماضي يعكس هروبًا من استحقاقات الحاضر.

وأوضح أن تكرار النجاحات القديمة يكشف، من وجهة نظره، عن نقص في الأفكار الجديدة. كما يرى أن بعض صناع الأعمال يخشون المغامرة بنصوص تعبر عن الواقع الحالي.

وأشار محمود إلى أن تكرار روح الماضي واستنساخ الأفكار القديمة لا يمثل، في رأيه، دليلًا على الوفاء للفن الأصيل.

بل يؤدي هذا النهج إلى إعادة تقديم الصورة نفسها دون إضافة روح جديدة. ويرى الناقد أن المنتج والمخرج يحتاجان إلى مساحة أكبر للمغامرة بالأفكار المختلفة.

أزمة الكوميديا تتجاوز الإفيه

تطرق خالد محمود أيضًا إلى أزمة الكوميديا في الأعمال الحالية. ويرى أن هذا النوع يواجه مشكلة واضحة في الكتابة والمعالجة.

وأوضح أن نسبة كبيرة من الأعمال الكوميدية تعتمد على الإفيه اللفظي. كما تعتمد بعض الأعمال على المبالغة في الحركة والأداء.

وفي المقابل، تراجعت كوميديا المواقف التي تعتمد على نص ذكي وساخر. وكانت هذه النوعية تقدم تناقضات المجتمع والإنسان بطريقة قريبة من الجمهور.

وطالب محمود الكتاب وصناع الفن بالتوقف عن اجترار الماضي. ودعاهم إلى فهم لغة الجيل الجديد ومشكلاته اليومية.

ويرى أن هذه الخطوة قد تساعد على تقديم أعمال أكثر تجددًا. كما يمكنها أن تمنح الجمهور أفكارًا جديدة في الطرح والمعالجة.

دعاء حلمي: النوستالجيا وسيلة دعاية سهلة

من جانبها، ترى الناقدة الفنية دعاء حلمي أن استدعاء النوستالجيا أصبح وسيلة دعائية سهلة في بعض الأعمال الحديثة.

وأوضحت أن بعض الأعمال تستخدم الماضي لإثارة عاطفة المشاهد. لكنها، بحسب رأيها، لا تقدم دائمًا قيمة درامية حقيقية داخل العمل.

وترى حلمي أن هذا الأسلوب يجعل بعض التجارب سريعة التأثير وسهلة النسيان. فالمشاهد قد يتفاعل مع الحنين إلى الماضي، لكنه يحتاج أيضًا إلى محتوى درامي متماسك.

الكوميديا تحتاج إلى كتابة متخصصة

وترى دعاء حلمي أن صناعة الضحك من أصعب أنواع الكتابة. ومع ذلك، تتعامل بعض المعالجات الحالية مع الكوميديا باعتبارها مادة لملء الوقت.

وأشارت إلى اعتماد بعض الأعمال على ارتجال الممثل أمام الكاميرا. وفي المقابل، تحتاج الكوميديا إلى بناء محكم داخل السيناريو.

ودعت حلمي إلى إعادة الاعتبار لكاتب الكوميديا المتخصص. كما طالبت صناع الأعمال بالابتعاد عن استنساخ الشخصيات المستهلكة.

وأكدت أن الجمهور العربي يمتلك حساسية عالية تجاه الكوميديا الصادقة. ولذلك، ترى أن الجمهور لا يتقبل بسهولة الاستخفاف أو تكرار الأفكار.

البحث عن كوميديا تعبر عن الواقع

وتكشف آراء الناقدين عن حاجة واضحة إلى تطوير أدوات الكتابة الكوميدية. كما تطرح تساؤلات حول قدرة الأعمال الجديدة على تقديم أفكار تنتمي إلى الحاضر.

وبينما تستمر النوستالجيا في جذب الجمهور، يظل التحدي أمام صناع الدراما والسينما هو تقديم معالجة جديدة. وتحتاج هذه المعالجة إلى الجمع بين فهم الجمهور والابتكار في الفكرة والكتابة.

📎 رابط مختصر للمقال: https://www.baladnews.com/?p=26194

موضوعات ذات صلة

هاني رمزي يستعد لتقديم جزء ثانٍ من «غبي منه فيه»

شيخون جمال

دينا الشربيني لم أترك فيلم طلقني والتصوير مستمر

أحمد عاشور

أحمد وأحمد يفتح أبوابه للسينمائيين والجمهور في عرض خاص مبهر

أحمد عاشور

مسلسل “وتر حساس ” يواجه شبح إيقاف العرض

المحرر

معتصم النهار يخوض أولى تجاربه في السينما

المحرر

ريستارت بين نجاح الشباك وانتقادات النقاد

abc