سليدرمنوعات

الحرارة تهدد سلامة الآثار المصرية

تشهد المواقع الأثرية المصرية، خاصة الموجودة في المناطق المفتوحة، تعرضًا مستمرًا للعوامل المناخية المختلفة، ومع ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف تزداد أهمية الإجراءات العلمية الموجهة إلى حماية العناصر الأثرية من التأثيرات الناتجة عن الظروف البيئية القاسية.

وتشير الإجراءات التي أعلنتها وزارة السياحة والآثار إلى أن ارتفاع درجات الحرارة أصبح ضمن المخاطر الطبيعية التي تؤخذ في الاعتبار عند تنفيذ أعمال الترميم والصيانة في بعض المواقع الأثرية، بالتوازي مع التحديات الأخرى المرتبطة بالأمطار والسيول والتغيرات المناخية.

إجراءات حماية

وفي هذا السياق، أعلن المجلس الأعلى للآثار عن تنفيذ أعمال ترميم وصيانة وتأهيل لعدد من المقابر المفتوحة للزيارة بمنطقة قبة الهواء في أسوان، تضمنت تأمين مداخل المقابر ضد الأخطار الطبيعية، ومن بينها الأمطار والسيول وارتفاع درجات الحرارة في ظل التغيرات المناخية.

ويمثل إدراج درجات الحرارة المرتفعة ضمن عوامل الخطر التي يجري التعامل معها خلال أعمال الحماية مؤشرًا على أهمية الظروف البيئية المحيطة بالموقع الأثري، خصوصًا في المناطق التي تتعرض بصورة مباشرة للعوامل الجوية.

وتأتي هذه الإجراءات ضمن أعمال تطوير المواقع الأثرية بأسوان، والتي تستهدف في الوقت نفسه الحفاظ على العناصر المعمارية وتحسين بيئة الزيارة، بما يحقق توازنًا بين إتاحة الموقع للجمهور والحفاظ على مكوناته الأثرية.

تأثير حراري

ولا تتوقف تأثيرات ارتفاع درجات الحرارة عند زيادة حرارة سطح الأثر، إذ يمكن للتغيرات الحرارية المتكررة أن تؤثر في خصائص بعض مواد البناء الأثرية.

وتوضح الدراسات المتخصصة في حفظ الأحجار أن التغير في درجات الحرارة يؤدي إلى تمدد وانكماش المواد، ومع تكرار هذه العملية يمكن أن يتولد إجهاد حراري داخل الحجر، خاصة عندما تختلف درجات الحرارة بين السطح والطبقات الداخلية للمادة. ومع استمرار دورات التسخين والتبريد، يمكن أن تظهر مظاهر تلف مختلفة في بعض أنواع الأحجار، من بينها التشققات والانفصال السطحي والتقشر، وهي مظاهر ترتبط بخصائص الحجر وظروف تعرضه للبيئة المحيطة. وتزداد أهمية هذه المخاطر في المواقع المفتوحة التي تتعرض لأشعة الشمس بصورة مباشرة، حيث تتغير درجات الحرارة على مدار اليوم بصورة أكبر مقارنة بالبيئات الداخلية الأكثر استقرارًا.

طبيعة الموقع

وتفرض طبيعة كل موقع أثري أسلوبًا مختلفًا في الحماية، فلا تتساوى احتياجات المقابر الصخرية مع المعابد أو المباني القائمة في المناطق المفتوحة، كما تختلف استجابة المواد الأثرية للحرارة وفق تركيبها وحالتها الإنشائية ودرجة تعرضها للعوامل الجوية، ولهذا تعتمد أعمال الحفظ والترميم الحديثة على دراسة حالة كل أثر قبل تحديد أسلوب التدخل المناسب، إلى جانب متابعة الظروف البيئية المحيطة بالمبنى أو العنصر الأثري.

ويكتسب الرصد البيئي أهمية خاصة في هذه المرحلة، لأنه يسمح بتسجيل التغيرات في درجات الحرارة والرطوبة وغيرها من العوامل التي يمكن أن تؤثر على المادة الأثرية، ومن ثم الاستناد إلى بيانات فعلية عند تحديد احتياجات الصيانة والحماية.

حماية استباقية

ويتحول التعامل مع المخاطر المناخية تدريجيًا من التدخل بعد ظهور مظاهر التلف إلى الاعتماد على الوقاية والرصد المستمر، خاصة مع زيادة الاهتمام الدولي بتأثير التغيرات المناخية على التراث الثقافي.

وتؤكد المؤسسات الدولية المعنية بحماية التراث أهمية تقييم المخاطر المناخية للمواقع التاريخية، وتحديد نقاط الضعف ووضع إجراءات للتكيف تتناسب مع طبيعة كل موقع، إلى جانب تطوير أدوات الرصد والتوثيق العلمي.وفي الحالة المصرية، تمثل الإجراءات المنفذة في عدد من المواقع، ومنها قبة الهواء بأسوان، نموذجًا لتضمين العوامل المناخية ضمن أعمال حماية الأثر، إلا أن طبيعة المخاطر تختلف من موقع إلى آخر، وهو ما يجعل التقييم العلمي لكل موقع خطوة أساسية في أي استراتيجية للحفاظ عليه.

تحديات مستقبلية

ومع استمرار ارتفاع درجات الحرارة وتغير الأنماط المناخية، تصبح الحاجة أكبر إلى توسيع نطاق الدراسات التي تقيس تأثير الظروف البيئية على المواقع الأثرية المصرية، خصوصًا المواقع المكشوفة والمناطق التي تتسم بارتفاع درجات الحرارة لفترات طويلة.كما تمثل قواعد البيانات الخاصة بدرجات الحرارة والرطوبة وحالة المواد الأثرية عنصرًا مهمًا في بناء خطط الحماية المستقبلية، لأنها توفر معلومات يمكن مقارنتها بمرور الوقت وتساعد المتخصصين على اكتشاف التغيرات قبل تحولها إلى تلف واضح.

وتبقى حماية الآثار من الحرارة جزءًا من منظومة أوسع للحفاظ على التراث، تعتمد على الترميم العلمي والصيانة الدورية والرصد البيئي والتدخل الوقائي، بما يضمن استمرار المواقع الأثرية في أداء دورها الثقافي والسياحي دون التأثير على سلامتها المادية.

 

📎 رابط مختصر للمقال: https://www.baladnews.com/?p=23882

موضوعات ذات صلة

كواليس الإطاحة بمدير الطب البيطري بالإسكندرية

أيمن مصطفى

حصون الفيروز

أيمن مصطفى

الحارس… صراع الدارك ويب يهدد الشباب

حسن عبدالعال

انتخابات كتاب مصر.. مواجهة حاسمة بين حرس قديم وجديد

شيماء عيسي

محافظ الإسكندرية يقود جولة ميدانية لإعادة الانضباط بالشارع

أيمن مصطفى

سامح التوني: لاعبون يُحرمون من التموين بسبب دخلهم

محمد عطا