
في مشهد إنساني مهيب يعيد رسم ملامح الاستقرار والأمان في قلب صعيد مصر، نجح الأزهر الشريف في وأد فتنة ثأرية كادت تعصف باستقرار قرية الخزندارية بمركز طهطا في محافظة سوهاج، وشهدت القرية إتمام الصلح التاريخي بين عائلتي «آل عبد النعيم» و«آل عبد العزيز»، برعاية كريمة من فضيلة الإمام الأكبر د أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، وبإشراف فضيلة د. عباس شومان، الأمين العام لهيئة كبار العلماء ورئيس اللجنة العليا للمصالحات، وبحضور لفيف من القيادات الأمنية والتنفيذية والشعبية وممثلين عن دور العبادة الإسلامية والمسيحية وحشد غفير من الأهالي.
مقصد شرعي
أكد الدكتور عباس شومان، خلال كلمته بالمؤتمر الجماهيري الحاشد، أن حفظ النفوس وصون الدماء يُعدان مقصدًا شرعيًا أصيلًا وركيزة أساسية للسلم المجتمعي وفريضة توجب تضافر الجهود لقطع دابر الفتن. ونقل تحيات الإمام الأكبر لأهالي العائلتين، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ﴾، وموضحًا أن مواجهة ظاهرة الثأر تتطلب ترسيخ الوعي المجتمعي بالاحتكام إلى الشرع والقانون وتغليب قيم العفو والصفح؛ لكون قوة الأوطان تنبع من تماسك أبنائها وتآلف قلوبهم.
طي الصفحة
اختُتمت مراسم الصلح التاريخي بقراءة آيات الذكر الحكيم والفاتحة وسط أجواء غمرتها المودة والسكينة، حيث تبادل أبناء العائلتين المصافحة والعناق معلنين طي صفحة الماضي المؤلم نهائيًا وعودة اللُّحمة المجتمعية. وتجسد هذه الخطوة الدور الريادي الذي يضطلع به الأزهر الشريف ولجنة المصالحات لنزع فتيل الفتن وإرساء ركائز الاستقرار والأمن في ربوع الصعيد كافة.
