سليدرفنون

أكتوبر على الشاشة.. من مرارة النكسة للنصر

تظل حرب أكتوبر 1973 نقطة تحول فارقة في التاريخ العربي الحديث، ولم تكن الشاشة الفضية والدراما التلفزيونية بعيدة عن هذا الحدث العظيم؛ بل تسابق الكُتاب والمخرجون لتوثيق لحظات النصر وشرف العبور. أصبحت السينما والدراما المرآة التي عكست مشاعر الأمة، متحولة من مرارة هزيمة يونيو 1967 إلى استعادة الكرامة وتوثيق البطولات الميدانية والخلفية.

مرارة النكسة

قبل التطرق لشرارة النصر، ركزت السينما المصرية على استعراض مرحلة حرب الاستنزاف وأجواء ما بعد عام 1967، لتوضيح كيف وُلد النصر من رحم المعاناة. تجسد ذلك في أعمال تناولت إعادة بناء القوات المسلحة والصمود الشعبي، وكان أبرزها فيلم “أغنية على الممر” (1972) للمخرج علي عبد الخالق، والذي قدم صورة واقعية لمعاناة فصيلة مشاة محاصرة، محولاً الصمود الشخصي للجنود إلى رمز للرفض القاطع للاستسلام والإصرار على خوض المعركة المرتقبة.

شرارة العبور

عقب تحقيق النصر مباشرة، اندفعت الإنتاجات السينمائية للتعامل مع الحدث الساخن وثوثيق المعارك. ظهرت مجموعة من الأفلام التي ركزت على الجانب الميداني والعمليات العسكرية الهجومية، مثل فيلم “الرصاصة لا تزال في جيبي” و”أبناء الصمت” و”بدور”. تميزت هذه المرحلة بالاستعانة بالمعدات والآليات الحقيقية للقوات المسلحة، مع دمج مشاهد مصورة من واقع المعركة والعبور الفعلي لقناة السواحل لتعزيز المصداقية والواقعية لدى المشاهد.

البطولة الإنسانية

لم تقتصر التغطية الفنية على البعد العسكري الخالص، بل امتدت لتسليط الضوء على المشاعر الإنسانية للجنود والضباط وعائلاتهم خلف الخطوط. تناولت أعمال مثل “حكايات غريب” و”العمر لحظة” التغيرات النفسية والاجتماعية التي طرأت على الشخصية المصرية، واستعرضت كيف تحول الشك والخوف إلى يقين مطلق بالقدرة على التحدي وصناعة الفتح وتطهير الأرض.

صراع الجاسوسية

مع مرور السنوات، انتقلت الدراما التلفزيونية والسينما إلى مرحلة جديدة تناولت حرب المخابرات والعمليات الاستباقية والخلفية المعقدة التي سبقت معركة العبور. برزت أعمال خلدت بطولات جهاز المخابرات العامة المصرية في خداع العدو وتأمين الجبهة الداخلية وتفكيك شبكات التجسس، وعلى رأسها المسلسل الأيقوني “رأفت الهجان”، ومسلسلات مثل “السقوط في بئر سبع” و”الحفار”، بالإضافة إلى فيلم “إعدام ميت”.

التوثيق الحديث

في السنوات الأخيرة، شهدت الدراما والسينما الوطنية عودة قوية بأساليب إنتاجية وتقنيات بصريّة ومعارك مصممة بمستويات عالمية. جاء فيلم “الممر” (2019) ومسلسلات مثل “الاختيار” و”كتيبة 101″ ليُعيدا توهج الأعمال الحربية على الشاشة، مستهدفين الأجيال الجديدة لربطهم بتضحيات القوات المسلحة، وتوثيق امتداد روح أكتوبر في مواجهة التحديات الأجنبية والإرهاب عبر التاريخ المعاصر.

📎 رابط مختصر للمقال: https://www.baladnews.com/?p=26506

موضوعات ذات صلة

قصر عائشة فهمي.. ذاكرة مصر المصورة

هدير عادل

بطل العالم…رحلة سقوط وخلاص

حسن عبدالعال

خطة حكومية لتعزيز الصادرات الزراعية بالأسواق العربية

عمر عزوز

كيف ننعم بالسعادة في زمن القلق؟.. خبيرة نفسية تجيب

شيماء عيسي

وكيل الأزهر يشهد افتتاح مسجدين بالبحر الأحمر

محمود على

نادية الجندي ترد على الجدل المثار حول إطلالتها في “جوي أوورد” برسالة حاسمة

أحمد عاشور