اقتصاد وأعمال

الصكوك الإسلامية تعزز جهود مواجهة التغير المناخي

 

مع تصاعد آثار التغير المناخي وما يرافقها من ارتفاع درجات الحرارة وتزايد الظواهر الجوية المتطرفة، برزت الحاجة إلى البحث عن أدوات تمويل قادرة على دعم التحول نحو اقتصاد أكثر استدامة. وفي هذا السياق، يبرز التمويل الإسلامي بوصفه أحد النماذج المالية التي يمكن أن تسهم بفاعلية في تمويل المشروعات الخضراء والطاقة المتجددة، انطلاقًا من مبادئه القائمة على تحقيق المصلحة العامة، وتجنب الإضرار بالإنسان والبيئة، وربط التمويل بالاقتصاد الحقيقي.

يُعدّ التمويل الإسلامي الأخضر خاصة من خلال الصكوك الإسلامية أحد أسرع القطاعات نمواً في الساحة المالية العالمية، لكونه يمثل نقطة التقاء مثالية بين متطلبات الشريعة الإسلامية وأهداف التنمية المستدامة، ف​الصناعة تشهد قفزة حقيقية؛ حيث تشير التقارير الدولية (مثل تقرير وكالة Fitch الصادر مطلع عام 2026) إلى أن حجم الصكوك المستدامة والخضراء في السوق العالمية في طريقها لتجاوز 70 مليار دولار بحلول نهاية عام 2026، مسجلة نمواً بنسبة تزيد عن 60% في الإصدارات السنوية.

ترتكز معظم الاستثمارات في منطقتي الخليج بقيادة دول مثل السعودية والإمارات وقطر، وجنوب شرق آسيا بقيادة دول مثل ماليزيا وإندونيسيا.

التمويل الأخضر في مصر

تُوجه مصر حصيلة الصكوك الخضراء والمستدامة إلى تمويل عدد من المشروعات التي تستهدف الحد من آثار التغير المناخي ودعم التحول نحو الاقتصاد الأخضر، إذ تشمل مشروعات النقل النظيف، مثل المونوريل والقطار الكهربائي السريع، إلى جانب محطات تحلية المياه ومعالجة الصرف الصحي باستخدام مصادر الطاقة النظيفة، فضلًا عن التوسع في مشروعات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، وفي مقدمتها مجمع بنبان للطاقة الشمسية ومشروعات الطاقة المتجددة في منطقة خليج السويس.

تشريع أزهري ومشاركة من الأوقاف

ولا يقتصر دور الدولة في هذا الملف على الجانب التمويلي، بل يمتد إلى توفير الإطار الشرعي والتنظيمي الذي يضمن توافق الصكوك مع أحكام الشريعة الإسلامية. ففي أثناء إعداد قانون الصكوك السيادية ولائحته التنفيذية، نص المشرع على وجود لجنة للرقابة الشرعية تضم نخبة من علماء الفقه والشريعة، يرشحهم شيخ الأزهر الشريف بالتعاون مع الهيئة العامة للرقابة المالية، وتتولى مراجعة هياكل الصكوك والأصول المرتبطة بها، للتأكد من التزامها بالضوابط الشرعية قبل طرحها، بما يعزز ثقة المستثمرين في هذه الأداة التمويلية.

ويبرز دور الأزهر الشريف في ترسيخ مفهوم التنمية المستدامة من منظور إسلامي، من خلال التأكيد على أن الحفاظ على البيئة وحسن استثمار الموارد الطبيعية يندرجان ضمن مقاصد الشريعة الإسلامية، وهو ما يوفر غطاءً شرعيًا يدعم التوسع في أدوات التمويل الإسلامي الموجهة للمشروعات الخضراء.

وفي وقت سابق كان قد أطلق الأزهر الشريف مشروع وحدة الصكوك الخضراء تعزز جهود مواجهة التغير المناخيالأزهر للاستدامة البيئية بهدف نشر ثقافة الاقتصاد الأخضر والاستدامة البيئية، وتشجيع المبادرات والمشروعات الخضراء، في إطار دعم جهود مواجهة التغير المناخي.

ومن جانبها، تعمل وزارة الأوقاف على توظيف الأصول الوقفية في دعم التنمية المستدامة، عبر تطوير مفهوم الوقف الاستثماري وتوجيه جزء من استثمارات هيئة الأوقاف المصرية نحو مشروعات تنموية تتوافق مع رؤية الدولة، بما يسهم في تحقيق عوائد اقتصادية واجتماعية مستدامة.

كما تبنت الوزارة عددًا من المبادرات العملية لترشيد استهلاك الموارد داخل المساجد، من بينها التوسع في استخدام الطاقة الشمسية ببعض المساجد، وتطبيق نظم لترشيد استهلاك المياه وإعادة استخدام مياه الوضوء في ري المساحات الخضراء، بما يعكس توظيف المبادئ الإسلامية في حماية البيئة وترسيخ ثقافة الاستدامة.

دعم البنوك للاقتصاد الأخضر

لم تكن البنوك الإسلامية في معزل عن هذا الاقتصاد الإسلامي، ففي هذا السياق، أكد محمد الجاسر، رئيس مجموعة البنك الإسلامي للتنمية، أن البنك يعد من المؤسسات الرائدة في مجال الصكوك الخضراء، مشيرًا إلى أن هذه الأداة التمويلية تمثل حافزًا مهمًا لدعم المشروعات الصديقة للبيئة وتعزيز جهود التحول نحو الاقتصاد الأخضر.

وأوضح الجاسر أن نجاح إصدار الصكوك الخضراء يرتبط بامتلاك البنوك والمؤسسات المالية مشروعات خضراء تتمتع بالمصداقية وتحقق المعايير البيئية، بما يتيح توجيه التمويل إلى مشروعات ذات أثر تنموي حقيقي، مؤكدًا أن هذا التوجه من شأنه إحداث نقلة نوعية في قطاع التمويل المستدام.

وأضاف أن الطلب العالمي على تمويل المشروعات البيئية مرشح للتزايد خلال السنوات المقبلة، لافتًا إلى أن الدول الأوروبية ستشهد توسعًا في تنفيذ مشروعات ضخمة بمجالات الطاقة النظيفة والاستدامة، وهو ما سيخلق احتياجًا متزايدًا إلى أدوات تمويل توفر السيولة اللازمة، وفي مقدمتها الصكوك الخضراء التي تتميز بقدرتها على تلبية احتياجات هذه المشروعات.

وأشار رئيس مجموعة البنك الإسلامي للتنمية إلى أن البنك يطمح إلى تعزيز ريادته في مجال الصكوك الخضراء، مؤكدًا استعداده لتقديم خبراته الفنية والمعرفية في هذا المجال إلى مختلف الجهات الراغبة في الاستفادة من هذه التجربة، بما يسهم في توسيع استخدام أدوات التمويل الإسلامي لدعم المشروعات البيئية ومواجهة تحديات التغير المناخي.

📎 رابط مختصر للمقال: https://www.baladnews.com/?p=21183

موضوعات ذات صلة

الاقتصاد المصري يرتقي.. “فيتش” تُثني على الإصلاحات

المحرر

كيف ساهم القطاع الخاص في نمو الاقتصاد المصرى؟

اخلاص عبدالحميد

هانى حافظ : صراع الفائدة يجر العالم لحافة الهاوية

اخلاص عبدالحميد

المصرف المتحد: بدء تداول أسهمه في البورصة المصرية

المحرر

طرح شركات حكومية جديدة .. تنعش البورصة

المحرر

وزير البترول لصوت البلد يكشف موعد افتتاح مشروع الغاز المضغوط

المحرر