
بدأت ملامح تجربة سينمائية جديدة تتشكل مع انطلاق تصوير فيلم “بحر”، الذي يخوض بطولته عصام عمر، في عمل يسعى إلى المزج بين الدراما الاجتماعية وإيقاع الأكشن، مع حضور واضح للبعد الإنساني والرومانسي، في طرح يعكس تعقيدات الواقع المعاصر وتحدياته، خصوصا لدى فئة الشباب.
ويمثل الفيلم محطة مختلفة في مسيرة عصام عمر، الذي أكد في أول تعليق له أن العمل قريب منه على المستوى الشخصي، كونه يناقش قضايا يعيشها قطاع واسع من الشباب، مشيرا إلى حرصه على تقديم شخصية تحمل تناقضات حقيقية بين الأمل والإحباط. كما كشف عن خضوعه لتدريبات مكثفة استعدادا لمشاهد الأكشن، معتبرا أن التحدي الأكبر كان في إبراز العمق الإنساني للشخصية.
وتدور أحداث الفيلم حول شاب يواجه أزمات مادية حادة بعد فقدان عمله، ما يدخله في دوامة من الضغوط والصراعات اليومية، في رحلة بحث عن فرصة جديدة تعيد تشكيل مستقبله، وسط تأثيرات نفسية واجتماعية معقدة تنعكس على قراراته وعلاقاته.
وتشاركه البطولة جيهان الشماشرجي، التي تقدم شخصية حادة ومتوترة تدخل في صدامات متكررة مع البطل، في تحول لافت عن طبيعة الأدوار التي قدمتها سابقا. وأوضحت أن انجذابها للعمل جاء من عمق الصراع الداخلي الذي تحمله الشخصية، إلى جانب طبيعة العلاقة المتشابكة بينها وبين بطل الفيلم.
حبكة درامية
ويضم العمل نخبة من الفنانين، من بينهم حاتم صلاح الذي يجسد دور ضابط شرطة يحمل أبعادا إنسانية تتجاوز القالب التقليدي، في ظل صراع داخلي بين متطلبات وظيفته وظروفه الشخصية. كما يشارك بيومي فؤاد بدور “المعلم فواز”، الخصم الرئيسي، في شخصية شريرة لكنها واقعية تعكس نماذج موجودة في المجتمع، ما يمنحها تأثيرا دراميا أكبر.
كما يشارك في البطولة أحمد عبد الحميد، إلى جانب مطرب الراب فليكس الذي يقدم شخصية الصديق المقرب الداعم للبطل، في تجربة تمثيلية تعكس قرب الشخصية من واقع الشباب.
وتنضم إلى فريق العمل أيضا كل من آية سماحة ورحمة أحمد، حيث أكدت الأولى أن الفيلم يطرح قضايا مهمة بأسلوب بسيط وقريب من الجمهور، بينما أشارت الثانية إلى أن العمل يمزج بين الترفيه والرسائل الإنسانية.
الفيلم من تأليف هيثم دبور وإخراج أحمد علاء، ويعتمد على حبكة درامية قائمة على تصاعد الصراع، سواء على المستوى الداخلي للشخصيات أو في تفاعلاتها مع محيطها، ما يخلق حالة من التوتر المستمر تدفع الأحداث إلى الأمام.
ويأتي “بحر” ضمن توجه متنامٍ في السينما نحو تقديم أعمال أكثر التصاقا بالواقع، عبر تسليط الضوء على قضايا مثل البطالة والضغوط الاقتصادية، وتأثيرها المباشر على مسارات الحياة والعلاقات الإنسانية، في محاولة لصياغة تجربة سينمائية تعكس نبض الشارع وتطرح أسئلة وجودية حول الأمل وإمكانية التغيير.
